واشنطن بوست تسلط الاضواء على مسارات الوصول الى تسوية نووية
أقرت صحيفة واشنطن بوست بان البيت الابيض يسعى للتوصل الى تسوية مع ايران فيما يتعلق ببرنامجها النووي حيث وضعت مسارين للوصول الى التسوية المرجوة من قبل واشنطن معتبرة ان مطالبة الغرب بوقف ايران التخصيب بشكل كامل وشحن مخزونها الى الخارج امران مبالغ فيهما .
و افادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان الكاتب مايكل سنغ في صحيفة واشنطن بوست حدد مسارين للغرب للتوصل فيهما الى تسوية مع ايران حول برنامجها النووي ، فبالرغم من زعمه بان الانشطة النووية تعتريها بعض الجوانب العسكرية بيد انه اعتبر مطالبة ايران بوقف كامل للتخصيب وشحن مخزونها من اليورانيوم المخصب الى الخارج بانهما امران مبالغ فيهما .و يضيف بانه مع انتهاء جولة المفاوضات النووية مع الفريق الايراني الجديد فان بحث توصل السياسة الاميركية الى اتفاق تحول الى اي نوع من الاتفاق يجب الوصول اليه اذ يدور البحث حاليا عن عدد اجهزة الطرد المركزي ومستوى تخصيب اليورانيوم فانهما في الواقع مسارين منفصلين للوصول الى تسوية نووية مع ايران .واكد ان المسار الاول مرحلي ويتمثل في رفع العقوبات مع تحديد دقيق للنشاطات النووية الايرانية مثل تخصيب اليورانيوم باقل مستوى ممكن . و يكمن سر نجاح هذ المقترح في الحصول على تطمينات من ان كشف طهران عن انشطتها النووي لا يهدف الى تمرير انشطة سرية للاغراض العسكرية مما يستلزم الاخذ بالاعتبار ان التوصل الى هذا الاتفاق يستوجب ضمان عدم الغائه من قبل ايران للحؤول دون استئنافها لانشطتها النووية في ظل تقليص الضغوطات عليها . واشار الكاتب الى انه توجد طرق ناجعة لايقاف رفع العقوبات من ايران وعلى سبيل المثال تجميد المبالغ الواردة من بيع النفط في حال عدم وفاء طهران لتعهداتها الا ان هذه الطريقة قابلة للاختراق حيث يرتبط استدامة التوافق ومدى تاثيره المتعلق بتخصيب اليورانيوم بمدى شفافية ايران نفسها من حيث سماحها بوصول المفتشين الى جميع منشاتها دون قيود والتي يختارها المفتشون وليس المنشات التي تعلن عنها الحكومة الايرانية فضلا عن متابعة شاملة للفعاليات النووية الحالية والسابقة لايران والتاكد من خلوها من انشطة عسكرية .كما اعتبر كاتب المقال ان هذا النوع من الشفافية شرط مسبق لانجاح اي مفاوضات تتعلق بالانشطة النووية المزدوجة اذ ان الدول التي كشفت عن انشطتها النووية العسكرية كجنوب افريقيا بادرت للتعاون مع المجتمع الدولي في هذا الاطار فيما الدول التي قررت ان تبقى على برنامجها النووي طي الكتمان بالرغم من التوافقات آثرت الانزواء و العزلة اكثر فاكثر .وزعم الكاتب ان ايران ترجح النموذج الثاني حيث يبدى المسؤولون الايرانيون رغبة في التعاون ، بينما يصفون اشتباه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعسكرة انشطتهم النووية بانها تهم واهية اذ لم تسمح ايران الى الان دخول المفتشين الدوليين لبعض المواقع المشتبه في انشطتها .واوضح الكاتب انه وللتاكد من ايران ستتخلى عن طموحاتها النووية العسكرية يتطلب وقت طويل وان حلفاء مثل «اسرائيل» ودول الخليج الفارسي لا يثقون بالنوايا الايرانية البتة وفي الوقت ذاته فان الايرانيين سيبدون عدم ثقتهم بالمفتشين وفي ظل غياب استراتيجية واضحة في الموقف الايراني تتضاءل فرص التوصل الى توافق حول التخصيب وربما يؤدي الى ازدياد حدة التوتر بدلا عن انخفاضه .لذلك فان ايران ستحاول اخفاء انشطتها من الولايات المتحدة وحلفائها بالمقابل سيقوم اعداء ايران بمحاولة بلوغ مستويات موازية لقدرات ايران النووية .وشدد الكاتب على انه يتعين ارغام ايران على وقف تخصيب اليورانيوم في موقع فردو وشحن مخزونها من اليورانيوم الى الخارج . ولفت الى انه خلافا لما هو متداول فان الوقت ليس بصالح ايران حيث مع مروره تتعمق الازمة الاقتصادية في البلاد فضلا عن البرنامج النووي ياخذ بالاتساع الا ان الزيادة في عدد اجهزة الطرد المركزي ومستوى مخزون اليورانيوم يزيد من اقتراب طهران من الخط الاحمر الغربي ويضعف بدوره من مقاومة ايران لاي ضربة محتملة .و نوه الكاتب الى ان اميركا لديها عوامل ضاغطة كثيرة في المفاوضات وتمضي في المفاوضات وفق اسس منطقية حيث ان الغرب يقدم مقترحا تتلهف اليه ايران بشدة و هو انهاء العقوبات وفي المقابل يريد الغرب بالرغم من انكار الايرانيين عسكرة انشطتهم تخفيض مستوى التخصيب . و اعتبر ان رغبة اميركا و حلفائها بمضى ايران قدما بمسار الشفافية و التعاون امر يستحق الثناء الا انه لا يمكن حتى للرئيس روحاني ان يحدث تغيرات بنيوية في مسار البرنامج النووي الايراني لكن بالامكان استحداث بدائل اكثر شفافية ترغم طهران على التفكير مليا بعواقب قراراتها و ذلك من خلال المفاوضات والاعتماد على وسائل الضغط المتاحة لدى الغرب .





