السعودية تبتز «حكومة ألامر الواقع» فــي لبنان مقابل جنيف ــ 2

رمز الخبر: 173269 الفئة: دولية
لبنان

اشارت بعض المعلومات إلى أن «الرشوة» التي يمكن أن تقدم للسعودية مقابل دعمها مؤتمر جنيف- 2 قد تكون في لبنان ، حيث تعتبر الرياض لبنان أسير حزب الله ، وترى بأن مهمتها المركزية الآن محصورة في إجبار حزب الله على الخروج من سوريا في أسرع وقت ، وأنها مستعدة لكل شيء من أجل تحقيق هذا الهدف.

وعن هذا الموضوع نشرت صحيفة الاخبار اللبنانية مقالاتحت عنوان "السعودية تبتز «حكومة أمر واقع» فــي لبنان مقابل جنيف ــ 2"، اعلنت فيه ، ان في لبنان هناك ملف عالق اسمه تشكيل الحكومة ، واضافت ان وليد جنبلاط حاول استغلال التراجع الأميركي ـــ الإقليمي في سوريا من أجل الدفع نحو حكومة مقنعة (أغلبيتان وأقلية) ، لكنه شعر بأن اقتراحه مرفوض بقوة من جانب فريق 14 آذار.

واضافت ان جنبلاط كانما كان  ينتظر عودة بعض المقرّبين من الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، حتى يعرف أن السعودية ترفض المقترح بكل قوة ، وهي مستعدة لأي شيء يمنع تحقيقه ، لذلك قرر بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المباشرة بحملة شديدة ومركّزة عنوانها : ضرورة تأليف حكومة قبل عيد الاستقلال المقبل!

ونوهت الى انه لايعلم احد ما إذا كان أحمد فتفت يعرف لماذا قيل له أن يطالب بحكومة قبل عيد الاستقلال ، لكن الرسالة تتصل بأن السعودية تريد حكومة موالية لها قبل موعد جنيف ــ 2، وهي تحثّ الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على السير بحكومة (8 + 8 + 8)… لكن كيف؟
ـــ ترى السعودية أن بمقدور تمام سلام الاستمرار في مهمته وتعرف أنه يصعب العثور على بديل منه اليوم ، ولذلك سوف يكون مطلوباً منه إعداد تشكيلة لا تستثني أحداً (بما في ذلك حزب الله) ، على أن تكون الحصص موزعة على أساس ثلاث فئات متساوية ،  وفي حال رفض حزب الله أو حلفاؤه وحتى التيار الوطني الحر المشاركة ، يجري اختيار شخصيات قريبة منهم  ،كذلك الحال مع وليد جنبلاط.
ـــ تعمل السعودية على إقناع جنبلاط بالموقف الحيادي ، أي إنه ليس ملزماً بالمشاركة في الحكومة ، لكن ليس صاحب مهمة إفشال التأليف ، والحياد هنا يعني أن على جنبلاط عدم التدخل أو التأثير في موقف الرئيس سليمان أو في الرئيس نجيب ميقاتي ، لأن للأخير دوراً يلعبه.

ـــ تفترض السعودية أن الرئيس ميقاتي سوف يعلن  أنه غير مستعد للاستمرار في رئاسة حكومة تصريف أعمال، وأنه لن يقبل أن يبقى في السرايا في حال شغر موقع رئاسة الجمهورية.

ـــ تعمل السعودية على إقناع الرئيس سليمان بأنه في مواجهة الفراغ الرئاسي المنتظر، فإنه لا يحق له تسليم السلطة إلى حكومة تصريف أعمال، بل إلى حكومة مؤلفة حديثاً وفيها تمثيل لكل القوى ، ويمكن وصفها بحكومة اتحاد وطني.

ـــ تجري دغدغة الرئيس سليمان بأن احتمال التمديد له سوف يكون أقوى إذا سار في هذه العملية ، وأن فرصته في ابتزاز فريق 8 آذار سوف تكون أكبر لضمان تغطية قرار التمديد.

ـ تفترض السعودية أن يتم تأليف حكومة تصدر بمراسيم عن الرئيسين سليمان وسلام ، وهي لا تريد أن تمثل هذه الحكومة أمام المجلس ، لكنها تريد انتقال الرئيس المكلف إلى السرايا الكبيرة وتريد عملية التسلّم والتسليم في وزارات أساسية ، وبعدها لكل حادث حديث.

ويبدو أن السعودية مدعومة من الولايات المتحدة والغرب في وارد أن حكومة كهذه من شأنها إطلاق يد السعودية في لبنان بصورة أكبر، وأن هذه الحكومة ستقوم على قاعدة أنه لا يوجد فيها ثلث معطّل ، وأنها غير ملتزمة بثالوث المقاومة والجيش والشعب ، بل إن هذه الحكومة سوف ترفع لواء عدم التدخل في الأزمة السورية ، وسوف تطلق برنامجاً سياسياً داخلياً وإجرائياً إذا اقتضى الأمر، ودبلوماسياً وإعلامياً ، هدفه الضغط على حزب الله للانسحاب من سوريا .

واستطردت  الصحيفة تقول ، ان خصوم الحزب في لبنان كما في الخارج يرون أن «الشلل السياسي» في لبنان أمر يستفيد منه حزب الله ، وحكومة تصريف الاعمال الحالية ليست عنصراً مساعداً ولكنها ليست عنصر إعاقة أمام مشاركة حزب الله في القتال في سوريا ، وبالتالي  ، تقدر السعودية أن تركيبة حكومية جديدة سوف تعزز مكانة القوى الأمنية الحليفة لها في الدولة (قوى الأمن الداخلي) وتحاصر دور الجيش أو تخضع قيادته الحالية لابتزاز مرتبط بالرئاسة ، إمّا الحياد أو لا رئاسة لجان قهوجي.

وخلصت الصحيفة الى القول لا يقدّر السعوديون حجم المغامرة الجديدة التي يعملون عليها ، فهم  يثقون بأن التسوية صارت حاجة لكل الأطراف ، لكنهم يلمسون أن التنازلات المطلوبة من السعودية أكبر من أي تنازلات مطلوبة من أي طرف آخر ،  لكن الخطير هو أن فريق 14 آذار في لبنان قد تورّط في مغامرة تحتاج إلى غطاء ناري كثيف ، قد يكون ناجماً عن فتنة داخلية جديدة ، وعندها لا يكون لأحد القدرة على فرض وقائع مختلفة، بينما تعود السعودية إلى السهر طوال الليل بانتظار ديك صباحي يخبرها بأن بشار الأسد سقط أو رحل!

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار