فضائح التجسس الأمريكي تخيم على قمة الاتحاد الأوروبي

رمز الخبر: 174217 الفئة: دولية
البرلمان الاوروبي

هيمن الخلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية حول التجسس الذي استهدف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ، على قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم التي بدات اعمالها أمس الخميس في بروكسل ، فضلا عن تقرير صحيفة "الغارديان" الذي كشف التجسس الامريكي على 35 رئيس دولة .

و وجهت ميركل تحذيرا قويا إلى واشنطن مؤكدة أن «التجسس بين أصدقاء غير مقبول على الإطلاق» ، وحذرت من أنه في حال تأكدت هذه المعلومات فسيكون الأمر غير مقبول و سيوجه ضربة قوية للثقة بين ألمانيا و الولايات المتحدة . و أعلن القضاء الألماني أنه يحلل هذه المعلومات، فيما طالب قادة آخرون من الاتحاد الأوروبي بمعرفة الحقيقة كاملة . ودخل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وميركل -اللذان عقدا لقاء ثنائيا حول هذه المسألة- معا إلى قاعة الاجتماع . و قال رئيس الوزراء البلجيكي إيليو دي روبو «يجب اتخاذ إجراءات» ، مضيفا أن القمة يجب أن تنظر في اتخاذ إجراءات أوروبية» ، لكنه أكد أنه لا يتوقع صدور قرارات فورية. ويبدو أن الأوروبيين منقسمون حول هذه المسألة . وشكك رئيس الوزراء الفنلندي يركي كاتاينن في القدرة على تقديم رد أوروبي وقال «لا أعلم ما يمكننا القيام به على مستوى الاتحاد الأوروبي» . و لم يدل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون -الذي واجهت بلاده أيضاً اتهامات في قضايا تجسس ضمن الاتحاد الأوروبي- بأي تصريح عند وصوله إلى القمة . ورفض البيت الأبيض أمس القول ما إذا كانت الولايات المتحدة تجسست في السابق على اتصالات المستشارة الألمانية ميركل ، وذلك في أوج أزمة دبلوماسية مع برلين . و اختار جاي كارني الناطق باسم البيت الأبيض السكوت و قال إنه لن يعلق على اتهامات محددة وجهت إلى واشنطن، وذلك غداة إعلانه أن «الولايات المتحدة لا تراقب ولن تراقب اتصالات المستشارة»، في صيغة استخدم فيها «المضارع» بحيث لم يؤكد أو ينفِ ما إذا كان التنصت قد حصل في الماضي، كما اتهمته بذلك برلين. ولم يشأ كارني إعطاء توضيحات إضافية قائلا «لا شيء أضيفه» . من جانب آخر ، قال «نحن نراجع الطريقة التي نقوم فيها بجمع معلومات الاستخبارات بهدف التوصل إلى توازن بين الهواجس الأمنية لرعايانا وحلفائنا، وقلق كل الناس حول حماية الحياة الخاصة» . و استدعى وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله السفير الأميركي في برلين جون إيمرسون على خلفية التنصت المحتمل من قبل المخابرات الأميركية على جهاز الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل . و قالت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن المتحدثة باسم الخارجية الألمانية «إن الوزير سيوضح للسفير موقف حكومة برلين إزاء هذا الأمر» . و كان المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان زايبرت صرح الأربعاء بأن برلين لديها معلومات تفيد بأن الاستخبارات الأميركية تنصتت على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وأضاف زايبرت أن الحكومة الألمانية طلبت إثر ذلك «توضيحا فوريا وشاملا» من واشنطن بهذا الشأن . من جانبه ، صرح توماس أوبرمان رئيس لجنة البرلمان الألماني المعنية بمراقبة أنشطة المخابرات الألمانية -التي ستجتمع في وقت لاحق لمناقشة هذا الموضوع- بأن «من يتنصت على المستشارة يتجسس أيضا على المواطنين.. لقد خرجت أنشطة التنصت التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأميركية عن السيطرة وأصبحت على ما يبدو بعيدة عن كل رقابة ديمقراطية» . و رأى أوبرمان أن التقارير الأخيرة أظهرت بشكل إضافي أن «مخاوفنا تأكدت» . وأعلنت النيابة الفيدرالية الألمانية المكلفة بقضايا التجسس أمس أنها ستدرس المعلومات التي أكدت تنصت الاستخبارات الأميركية على هاتف المستشارة أنجيلا ميركل الجوال، استعدادا لإمكانية فتح تحقيق رسمي في الموضوع . ففي معلومات سرية كشفت في إطار البيانات التي نشرها المستشار السابق الفارّ للاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن، وردت معلومات توحي بأن الاستخبارات الأميركية تتجسس على هاتف ميركل المحمول، ما أثار ضجة كبرى في ألمانيا . و صرح المتحدث باسم النيابة الفيدرالية في كارلسروهي (غرب) ماركوس كولر لوكالة فرانس برس في رسالة إلكترونية، بأن النيابة فتحت «آلية دراسة» ستطلب فيها من «جميع السلطات المعنية أن تسلمها عناصر» بحوزتها حول هذا الملف .
داخليا ، اعتبرت الصحافة الألمانية أن المعلومات حول احتمال التنصت على مكالمات ميركل تشكل صفعة لها بعدما بدت متفهمة منذ أولى المعلومات عن أنشطة الوكالة الأميركية . و أعرب عدد من الصحف عن الاستياء على غرار تاغشبيغل التي رأت أن «اتساع رقعة المراقبة التي تنفذها (الولايات المتحدة) على مواطنيها ومواطني دول أخرى أمر هائل» . وفي سياق متصل، أكدت المفوضية الأوروبية أمس بعد الكشف عن معلومات جديدة في قضية التجسس الأميركي في أوروبا، أنه حان الوقت لإعطاء الاتحاد الأوروبي صوتا «قويا وموحدا» في مواجهة الأميركيين . وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة بالعدل فيفيان ريدينج التي نقلت تصريحاتها الناطقة باسمها مينا ادرييفا إن «حماية المعلومات يجب أن تطبق في كل المناسبات على بريد المواطنين، كما على الهاتف المحمول لأنجيلا ميركل» .  وأضافت «الآن يجب التحرك وليس الاكتفاء بالإدلاء بتصريحات في القمة الأوروبية»، في إشارة إلى مشروعها للقانون حول حماية المعطيات المتوقف منذ أشهر بسبب خلافات بين الدول الأعضاء . و قالت إن «القادة الأوروبيين لديهم فرصة ليظهروا أن إصلاح حماية المعطيات يمكن إقراره بحلول ربيع 2014».

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار