لماذا تخشى «إسرائيل» التقارب الأمريكي الإيراني
فيما تشهد العلاقات الأمريكية ــ الإيرانية انفراجة لافتة منذ تولى الرئيس حسن روحاني مقاليد السلطة التنفيذية بعد نحو أربعة و ثلاثين عاما على انتصار الثورة الاسلامية ، تحمل بين ثناياهت ــ في حال نجاحها ــ إمكانية حدوث تغيّر نوعى فى العلاقات بين البلدين .. تتصاعد بواعث قلق الصهاينة الغاصبين من احتمالات هذا التقارب .
و تخشى «إسرائيل» أن يؤدى الانفراج فى العلاقات بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية و الولايات المتحدة الامريكية إلى إحداث تغيير ستراتيجى فى المنطقة من شأنه إلحاق الضرر بمكانتها ودورها ، وفى الوقت نفسه يعزز مكانة إيران الاسلامية بوصفها دولة إقليمية ذات نفوذ واسع فى الشرق الأوسط . وهناك قلق «إسرائيلي» حقيقي من أن يؤدى الانفراج في العلاقات الإيرانيةــالأمريكية إلى :
أولا : إنهاء العزلة الدولية لإيران و تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الغربية .
ثانيا : تقليص العقوبات الاقتصادية الدولية ضد إيران تدريجيا ، فى إطار خطوات عملية لإعادة بناء الثقة بين الغرب وإيران، قبل التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووى الإيرانى، ما يعزز قدرة إيران فى عملية المفاوضات بشأن برنامجها النووى.
ثالثا : تخوف «إسرائيل» من أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووى الإيرانى وملفات الصراع الأخرى فى المنطقة، دون إجراء التنسيق الكامل مع «إسرائيل» ، دون أن يكون لديها القدرة على التأثير فى مضمون هذا الاتفاق ومكوناته.
رابعا : على الرغم من أن الولايات المتحدة و «اسرائيل» متفقتان اتفاقا كاملا على منع إيران من إنتاج السلاح النووى، فإن هناك خلافات حقيقية بينهما . ففى حين تقر الولايات المتحدة مثلا بحق إيران فى تخصيب اليورانيوم لأهداف مدنية سلمية كما جاء فى خطاب الرئيس أوباما فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فإن «إسرائيل» تعارض ذلك بشدة . و هناك اعتقاد سائد فى «إسرائيل» أنه جرى تنسيق مسبق بين الإدارة الأمريكية والرئيس روحانى بشأن حق إيران فى تخصيب اليورانيوم المعد لأغراض مدنية ، وكذلك حقها فى تطوير مشروعها النووى السلمى شرط إخضاعه للرقابة والشفافية. ومن ناحية أخرى ، يؤكد التقرير، تخوف «إسرائيل» أن يؤدى تمسك أوباما بالحل الدبلوماسى ، و كذلك تعب الغرب بشكل عام والشعب الأمريكى بشكل خاص من الحروب ، إلى توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق «سيئ» ــ بالنسبة إلى «إسرائيل» ــ مع إيران بشأن ملفها النووى، يحفظ لإيران القدرة على أن تتحول خلال فترة قصيرة إلى دولة قادرة على إنتاج السلاح النووى. وهذا ما ترفضه «إسرائيل» بشدة ؛ فهى تفضل استمرار الوضع القائم حاليا الذى يشمل استمرار فرض العقوبات على إيران وحصارها ومواجهتها .
تجدر الاشارة الى ان مواقف ايران الاسلامية المبدئية و الثابتة ازاء كيان الاحتلال و الوجود الصهيوني لم تعد خافية على البعيد فضلا عن القريب منذ اليوم الاول لانتصار الثورة الاسلامية قبل 34 عاما و حتى يومنا هذا . و قد اعادت الثورة الاسلامية بقيادة مفجرها الامام الخميني الراحل ، قضية فلسطين الى الواجهة بعد محاولات طمسها و تغييبها من الوجود ، حيث تم اغلاق سفارة الصهاينة لدى طهران فور الانتصار و انزل العلم الصهيوني فيما بات العلم الفلسطيني يرفرف عاليا في سماء ايران الاسلامية . كما طرح سماحة الامام الراحل "يوم القدس العالمي" في اخر يوم جمعة من شهر رمضان الفضل داعيا المسلمين لاحيائه بقوة ما اعطى القضية الفلسطينية دفعا جديدا ، و بعدها الحقيقي على المستوى العالمي . وهكذا اضحت ايران الاسلامية رائدة الدفاع عن فلسطين و شعبها المظلوم و الاولى في التصدي لكل محاولات طمس القضية من قبل الرجعية العربية و من ورائهم الاستكبار العالمي و اذنابه .





