موقع "العهد" يكشف عن أبعاد تدخل السعودية وقطر في الشان اللبناني ومحاولات فرض اجندتهما
نشر موقع العهد اللبناني مقالا كشف عن التدخلات السعودية والقطرية في الشان اللبناني ، وسعيهما لفرض اجندتهما على الواقع السياسي بهذا البلد ، حيث استند كاتب المقال والذي حمل عنوان محطات لبنانية بين السعودية وقطر ، الى التصريحات التي ادلى بها الرئيس السوري بشار الاسد خلال إطلالته التلفزيونية الأخيرة .
و كشف المقال ان أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني حاول جاهداً ضمان عودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة اللبنانية ، وطلب منه التدخل ، الا ان الاسد رد عليه بالقول إن دمشق لن تتدخل في هذا الشأن ، والقرار متروك لحلفائها في لبنان. واوضح المقال انه منذ إعلان الوزير عدنان السيّد حسين في 12 كانون الثاني2011 استقالته من حكومة الحريري الابن ، ولحاقه بوزراء حزب الله وحركة أمل والتيّار الوطني الحر والحلفاء ، أعادت قطر تفعيل حضورها على الساحة اللبنانية من خلال الأزمة المستجدة ، بحثاً عن دور مثيل لذلك الذي لعبته في اتفاق الدوحة عام 2008 . و نقل الموقع عن مصادر واكبت الاتصالات السياسية في مرحلة ما بعد إسقاط حكومة سعد الحريري ، أرادت قطر أن تحلّ محلّ السعودية في رعاية الشأن اللبناني من خلال الضغط على سوريا لكي تضغط الاخيرة بدورها على أصدقائها في لبنان للقبول بعودة سعد الحريري ، وان ذلك حدث في القمّة الثلاثية التي جمعت الى الرئيس الأسد أمير دولة قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، في دمشق في 17 كانون الثاني 2011. وبحسب المصادر، فإن أمير قطر السابق طلب موعداً عاجلاً من القيادة السورية ، بعد ان اتفق مسبقا مع رئيس الوزراء التركي على ممارسة الضغط على الرئيس الأسد من أجل فرض عودة الحريري الى الرئاسة الثالثة في لبنان ، واضافت تحرَّكَ الزعيمان بدعم أميركي مُلحّ ، اذ ان الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتبر توقيت إسقاط الحكومة أثناء اجتماعه مع رئيسها في البيت الأبيض، رسالة موجّهة من سوريا وحلفائها في لبنان الى إدارته. و لكن أين السعودية من كل ذلك؟ تقول المصادر إن المكلّفين بالملف اللبناني من أعضاء العائلة الحاكمة السعودية ، لم يفاوضوا في بادئ الأمر على عودة الحريري الى السلطة ، لان السعودية كانت ترغب بقوة بإعادة رَجُلها الى الموقع الذي تعتبره وَقفاً عليها في لبنان ، غير أنها اكتفت بمراقبة المساعي القطرية في هذا الإطار، لغايةٍ في نفس تجاذبها التاريخي مع قطر. وعن القمة الثلاثية التي جمعته وأمير قطر السابق وأردوغان في دمشق قال الرئيس السوري في مقابلته التلفزيونية الأخيرة ، حاول الزعيمان لمدة خمس ساعات إقناع سوريا بالتدخّل لدى أصدقائها في لبنان للقبول بعودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة ، وكشف أن أمير قطر السابق بقي حتى اليوم التالي مجدّاً في مسعاه. وفي هذا السياق ، تقول المعلومات إن دمشق رفضت الدخول في هذا الموضوع ، واعتبرته شأناً داخلياً لبنانياً ، وتركت الحكم فيه لحلفائها في بيروت ، في هذه الأثناء ، حصل تواصل من نوع ما بين أمير قطر السابق وقيادي بارز في فريق الثامن من آذار ، حاول خلاله الأمير القطري إقناع الأخير بجدوى الموافقة على عودة الحريري الى رئاسة الحكومة ، ملمّحاً الى أن مسعاه هذا يأتي ضمن سلّة متكاملة تضمن إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة . و عرض المسؤول اللبناني على مسامع الأمير القطري مساوئ سعد الحريري خلال أقل من سنة قضاها على رأس السلطة التنفيذية في لبنان ، حدّثه عن مراهقته السياسية وعدم نضوجه ، وعن جيش المسترزقين المحيط به ، خلاصة الأمر، أبلغ المسؤول محدّثه أن الحريري الابن غير مؤهّل لتسلم منصب حسّاس ضمن تركيبة سياسية وطائفية لبنانية معقّدة ، سائلاً إيّاه "هل ترضى أن تُعيّن شخصاً كسعد الحريري رئيساً لحكومة قطر؟"، أجاب الأمير ممازحاً "لا ، أنا لا أُعيّنه رئيساً لبلدية في بلادي". و أقفل الحديث بين الرَجُلَين على لا اتفاق ، لم يُفلح أي من الطرفين في إقناع الآخر، أو انتزاع موقف يدعم توجّهه ، ولم يكن في حساب فريق الثامن من آذار أي مرشّح بديل ينافس جديّاً على المنصب الفارغ. و اتجهت كل الأنظار صوب السعودية التي لم تكن قد أدلت بدلوها في الموضوع بعد ، في هذه الأثناء ، بدأ اسم نجيب ميقاتي ـ الذي أصبح فيما بعد رئيساً للحكومة قبل أن يقدّم استقالته من رئاستها ويكتفي بتصريف أعمالها ـ يُطرح على نطاق يزداد اتساعاً مع مرور الوقت ، وهنا أوحَت السعودية الى ميقاتي ، عبر بعض مفاتيحها في لبنان ، فتقدّم الرجل بترشّحه رسمياً. و تلقّف فريق الثامن من آذار ميقاتي ومشى به ، وغضّ أصحاب القرار في السعودية الطرف عن الأمر، وتُرجم سكوتهم قبولاً بميقاتي ، هذا بالضبط ما أرادت العائلة الحاكمة في المملكة حصوله ، لكن قلبها بقي عند سعد الحريري.