موقع «الوفد» : أمريكا تتجسس على العرب من الدوحة


موقع «الوفد» : أمریکا تتجسس على العرب من الدوحة

أثارت عمليات التجسس الامريكية على فرنسا التي شغلت الرأي العام العالمي مؤخراً العديد من التساؤلات و الشكوك حول الانتهاكات الامريكية في مجال الاتصالات بمختلف أنواعها سواء عبر الهواتف أو الحسابات الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي ، و كذلك أجهزة الحاسب الشخصي التي تمتلكها الشركات والأفراد .

وعن هذا الموضوع نشرموقع الوفد مقالا تحت عنوان « امريكا تتجسس على العرب من الدوحة » ، اوضح في بدايته نقلا عن الصحف الفرنسية الطرق التي استخدمتها  وكالة الامن القومي الأمريكية للتجسس عبر زرع وتركيب برامج تنصت في بعض أجهزة الحاسب الآلى، وهذا النوع من الاتصالات يطلق عليه فى الولايات المتحدة «يو أس 3136».وأضاف ايضا نقلا عن الصحف الباريسية أن الأدوات المستخدمة للتجسس على الدبلوماسيين الفرنسيين فى الولايات المتحدة تشمل برامج : «هايلاندز» لقرصنة أجهزة الحاسب الآلى من خلال التنصت عن بعد ، «فاجراند» لالتقاط المعلومات من الشاشات الإلكترونية وأخيرا «بى بى أكس» الذى يقوم بنقل مناقشات ومكالمات الدبلوماسية الفرنسية. ولفتت تلك الصحف إلى أن هذه التقنيات المتقدمة معروفة في الأجهزة (الاستخباراتية) الأجنبية الأخرى ، لكن وكالة الأمن القومي الأمريكية لها أدواتها الخاصة. وحسب تأكيدات شركات الاتصالات العالمية فإن تطبيقات الهواتف والحواسب أغلبها يدار من الولايات المتحدة من خلال اتفاقية حماية الخصوصية ومراعاة شروطها التي تجب الموافقة عليها لتحميل البرنامج علي التليفون المحمول. ومن البرامج المعروفة التى ذاع صيتها فى الفترة الاخيرة برنامج» الفايبر» الذى يستخدمه المصريون فى الاتصالات الهاتفية الدولية ، وقد لا يعرف البعض أن السيرفر الخاص به يوجد في «إسرائيل»  وشاع استخدامه نتيجة سهولة تحميله على المحمول ، والتواصل بين المصريين وأقاربهم بالدول العربية والأجنبية مجاناً . ومن المعروف أن الدول العربية هي  أكبر سوق للمنتجات الامريكية والتي يمكن من خلالها تصوير ونقل كل ما يحدث في الشارع العربي بكل تفاصيله إلي الولايات المتحدة، والتي تتخذ قاعدة «العيديد» بقطر مركزاً لانتقال المعلومات و الاتصال مع المشروع الاستخباراتي «جلوبال نت ورك».

وبدء هذا التواصل منذ عام 1995 بين قطر وأمريكا حيث بنت قطر على نفقتها مجمعاً يضم سبعة وعشرين مبنىً لتخزين الآليات والقوات الأميركية استعداداً للعدوان على العراق ، بجانب ان بها أهم بنية تحتية عسكرية أمريكية في المنطقة. وتضم قاعدة «العيديد» أطول وأفخم المدرجات في المنطقة ، واوضحت الدراسات أن قطر أنفقت أكثر من أربعمائة مليون دولار لتحديث عدة قواعد مثل «العيديد» وغيرها مقابل الحماية العسكرية الأمريكية لها . كما كشفت وثيقة سرية صادرة عن موقع «ويكيلكس» أن شركة عالمية متخصصة في مراقبة الاتصالات والمراسلات ساعدت النظام البحريني في اعتقال نشطاء وصحافيين ، وقدم مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج وثائق تكشف عن نشاط عشرات الشركات التي تزود الحكومات ببرامج إلكترونية متطورة للتجسس على المواطنين ومراقبة مستخدمي الإنترنت بينها البحرين ، وأظهرت تحقيقات «ويكيليكس» أن شركة «Trovicor» ساعدت السلطات البحرينية في اعتقال نشطاء وصحفيين. وتقدم الشركة خدمات في مجال اعتراض الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية والاتصالات عن طريق الإنترنت مثل «سكايب» وغيره ، وتتضمن الوثائق معلومات عن العديد من الشركات الغربية التي تقدم الخدمات والبرامج في مجال «الاعتراض الشرعي» للمعلومات ، والمراقبة على نطاق واسع ، ومراقبة الشبكات الإلكترونية ، والتجسس على الاتصالات والرسائل الإلكترونية بالإضافة الى أجهزة تجسسية. ونشرت بعض الأخبار أثناء الثورة الليبية عن الاستعانة بشركة «إسرائيلية » تدعى «جلوبال سي اس تي» لتجنيد عدد من الجنود المرتزقة للتصدي للثوار الليبيين، وتعاونت هذه الشركة بالفعل مع النظام الليبي قبل الثورة ولكن لا توجد أدلة على مثل هذا التعاون أثناء الثورة.
كما كشفت الرئيسة البرازيلية «ديلما روسوف أمام قادة الدول في الأمم المتحدة أن بلادها تعرضت إلى عمليات اختراق واعتراض نفذتها «شبكة تجسس عالمية». وأوضحت أن «معلومات اقتصادية وتجارية استراتيجية كانت هدف عمليات التجسس تلك». وقالت «روسوف» إن مثل هذا التلاعب بمصالح الدول الأخرى يعد «مساسا بالمبادئ التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الأمم الصديقة». وجاء خطابها بعد أسبوع من إلغائها زيارة كانت مقررة للولايات المتحدة، عقب سلسلة دعاوى برزت بشأن مدى وحجم برنامج تجسس أمريكي. ورفضت «روسوف» المبررات التي ساقتها واشطن وتقول فيها ، إن اعتراض المعلومات يهدف إلى حماية الدول من الإرهاب ، قائلة ،  «البرازيل تعرف، يا سيدي الرئيس، كيف تحمي نفسها». وايضاً تمكنت وكالة الأمن القومي الأمريكية، من اختراق حساب البريد الالكتروني الخاص برئيس جمهورية المكسيك السابق «فيليبي كالديرون»، مما ساعد الوكالة في الحصول على تقرير فائق السرية خاص بشهر ايار  من العام 2010 ، يحتوي على معلومات دبلوماسية واقتصادية ، واتصالات مرتبطة بالنظام السياسي المكسيكي ، والاستقرار الداخلي . واستطاعت الوكالة في صيف عام 2012، مراقبة الاتصالات بين المُرشح الرئاسي في حينها «إنريك بينا نيتو»، وتسعة من مساعديه المقربين ، حيث حصلت الوكالة على حوالي 85 ألف رسالة نصية خاصة بالدائرة المقربة من «بينا نيتو» ، الرئيس المكسيكي الحالي. وفى ظل هذه الوقائع الكثيرة والمتكررة والخطيرة ، تزداد حيرة ومخاوف العالم أفرادا ودولا ، من اختراقات الخصوصية التى قد تطول أدق خصوصيات الفرد ، ناهيك عن الدخول على قواعد البيانات ومخازن الاسرار للدول المختلفة ، وكذلك الاتصالات الهاتفية. وقد سبق ان تحدثت بعض وكالات الأنباء عن وجود أجهزة دقيقة جدا داخل أنظمة تشغيل الطائرات المقاتلة التى تنتجها امريكا مثل «ف 16 «و«اف 15» وغيرها من المنتجات الحربية المتقدمة ، يمكن من خلالها تعطيل الطائرة أو التجسس على طاقمها بعد بيعها لأى دولة.
وهنا يطرح السؤال هل التكنولوجيا صديقة الإنسان أم عدو له ، فقد شهد العالم فى الآونة الأخيرة قفزات متتالية فى التطور التكنولوجى خاصة فى مجال الاتصالات وأصبح العالم بالفعل قرية صغيرة ، ولكن يبدو ان هذه التكنولوجيا لم تكن ابدا من أجل راحة الإنسان ، بل من أجل تعاسته . وإذا كانت الولايات المتحدة قد تجسست على الاتصالات التليفونية فى دول مثل فرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الصديقة لأمريكا ، والتى ربما تملك التكنولوجيا والقدرات التى يمكن أن تكشف وتصد مثل هذه العمليات ، فإن الشىء المؤكد ان الولايات المتحدة تقوم بمثل هذه العمليات بكل سهولة ويسر وعلى نطاق واسع فى دول الشرق الأوسط ، ومنها مصر خاصة فى الفترة الماضية التى تلت ثورة 25 كانون الثاني  2011. وبالفعل هناك من يقول إن أمريكا تتجسس على معارضين واعلاميين وتعترض آلاف المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية. ويبقى السؤال المطروح  كيف يمكن مواجهة ذلك ، فى الوقت الذى تعترف فيه الولايات المتحدة بتلك القرصنة وتبررها بأنه عمل عادى تقوم به كل الدول.
 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة