تقرير يتهم أميركا بتقاسم العمل الاستخباري مع فرنسا وألمانيا وواشنطن ترد وترمي الكرة في ملعب الأوروبيين
رفضت الولايات المتحدة بشكل حاسم الاتهامات الأخيرة حول تجسس أجهزة استخباراتها على اتصالات في أوروبا ، مؤكدة أنها حصلت على هذه المعلومات من وكالات استخبارات أوروبية ، في حين اعتبر مسؤول أميركي أن التجسس على أوروبا يحميها.؟!!
وعلى وقع استمرار هذه القضية ، اعلن مدير وكالة الامن القومي الاميركية الجنرال كيث الكسندر بعد ادائه القسم ، ان ما كشفته صحف لوموند الفرنسية وال موندو الاسبانية وليسبريسو الايطالية عن تجسس الوكالة على اتصالات مواطنين أوروبيين ، "خاطئ تمامًا".
وقال خلال جلسة استماع امام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب "لكي نكون واضحين تماما ، لم نجمع معلومات عن مواطنين أوروبيين"، موضحًا ان الامر يتعلق بـ"معلومات تلقتها وكالة الامن القومي" من شركائها الأوروبيين.
واضاف الكسندر ان "ما ذكره صحافيون في فرنسا واسبانيا عن قيام وكالة الامن القومي باعتراض عشرات ملايين الاتصالات الهاتفية خاطئ تمامًا ، و هؤلاء لم يفهموا ما كان امام اعينهم على غرار الشخص الذي سرق المعلومات السرية".
واكد مدير الوكالة ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال عن ان التجسس الهاتفي ، الذي جرى في تلك الدول ، ونسب الى الوكالة الاميركية ، قامت به فعليًا اجهزة الاستخبارات الأوروبية ، ثم "سلمته" للوكالة الاميركية.
واكد الكسندر ردا على سؤال ان الوكالة الاميركية تتقاسم معلوماتها مع "الحلفاء الأوروبيين" والعكس صحيح.
وفي الجلسة نفسها ، ندد المدير الوطني للاستخبارات جيمس كلابر ، الذي يشرف على عمل 16 وكالة استخبارات اميركية ، بينها وكالة الامن القومي، بـ"عاصفة من التسريبات التي تضر" بعمل الوكالات التابعة له.
وقال كلابر امام الكونغرس "اعمل في الاستخبارات منذ عام 1963 ، ومعرفة نيات القادة هو مبدأ اساسي في ما نحاول جمعه وتحليله" ، واوضح ان الهدف خصوصا هو "تحديد ما اذا كان ما يقولونه مطابقا لما يحصل ، ومن الضروري بالنسبة الينا ان نحدد الاتجاه الذي تسلكه الدول وماهية سياساتها وتداعيات ذلك علينا في سلسلة من المجالات"، واكد كلابر والكسندر ردا على سؤال لاحد النواب ان دولا "حليفة" مارست انشطة تجسس على الولايات المتحدة او قادتها.
وردا على سؤال اخر ، لمح كلابر الى ان اعضاء الوفد البرلماني الأوروبي ، الذين يزورون واشنطن لطلب توضيحات من الادارة الاميركية عن انشطة التجسس في الاتحاد الأوروبي، قد لا يكونون على علم بما تقوم به اجهزة الاستخبارات في دولهم.
إلى ذلك دافع رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز ، بشدة عن إجراءات التجسس التي تقوم بها أجهزة الأمن الأميركية في أوروبا ، قائلًا إنها تبقي حلفاء الولايات المتحدة "في أمان"، مضيفا أن الشعب الفرنسي كان ليشكر الولايات المتحدة ويحتفل فرحًا لو علم بحقيقة ما تفعله.
وقال روجرز ، في مقابلة مع CNN عبر برنامج "حالة الاتحاد" إن ما قُدم للجمهور الأميركي من معلومات عن عمليات التجسس على أقرب حلفاء أميركا لا يعكس حقيقة الأمر ، مضيفًا أن المعلومات التي تجمعها الولايات المتحدة تبقي الفرنسيين في أمان ، وتابع روجرز بالقول: "لو علم المواطنون الفرنسيون بشكل محدد طبيعة العمليات لكانوا قد احتفلوا ، القول إننا نلاحق بعضنا البعض لمعرفة ما هو قانوني من أجل حماية أمننا القومي أمر غير محق".
واتهم روجرز وسائل الإعلام الأوروبية ، وتحديدًا صحفية لوموند الفرنسية ومجلة ديرشبيغل الألمانية ، بإساءة استخدام المواد التي سرّبها الموظف السابق في جهاز الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن ، حول عمليات التجسس الأميركية ، مضيفا: "هذه كانت عملية لمكافحة الإرهاب ، ولم تتعلق بالمواطنين الفرنسيين"، ردًا منه على تقارير لوموند حول اعتراض الولايات المتحدة لأكثر من سبعين مليون مكالمة في فرنسا.
ودعا روجرز الدول الحليفة للولايات المتحدة إلى الانشغال بمراجعة عمل أجهزتها الأمنية وخططها التجسسية ، التي قال إنها تفتقد للفعالية والرؤية الثاقبة ، مضيفا: "أعتقد أننا بحاجة إلى هيكلية أفضل للمراقبة في أوروبا ، وأظن أنه يجب إخطارهم بما تفعله أجهزتهم الأمنية وما تعجز عن فعله"، وادعى روجرز إلى أن قرار إجراء عمليات تجسس على الاتصالات يُتخذ في الولايات المتحدة بعد مراجعات دقيقة ، بخلاف ما هي الحال عليه في دول أوروبية.
وكانت لوموند وال موندو قد نقلت في الايام الاخيرة استنادًا الى وثائق سلمها المستشار السابق في الاستخبارات الاميركية ادوارد سنودن ، ان الوكالة الاميركية تجسست على اكثر من سبعين مليون اتصال هاتفي في فرنسا ، وستين مليون اتصال في اسبانيا ، خلال شهر ، ومن جانبها ، اوردت ليسبريسو نقلًا عن الصحافي غلين غرينوالد ان الاستخبارات الاميركية والبريطانية تجسست على الايطاليين.