لماذا بقي شعار «الموت لأمريكا» حياً ولايزال خالداً ينبض في ضمير جماهير ايران الاسلامية ؟
هناك بعض الشعارات تفقد مفعولها بعد يوم واحد فقط من ولادتها فيما يبقى بعضها حياً لمدة اعوام يختلج في أذهان الجماهير و لن يفارقها أبدا ماثلا في عمق ضمير الامة علي مر الدهور و العصور ، خالدا كخلود شعار «الموت لأمريكا» لدي أبناء الشعب الايراني المسلم يكشف بشكل اخر عن عداء أمريكا و حقدها الدفين ضد شعب نهبته لفترة طويلة من الزمن ، ما جعل هذا الشعب المؤمن لا ينسي جرائم الامريكان ضده أبدا .
أفاد مراسل القسم السياسي في وكالة " تسنيم " الدولية للأنباء أن طبيعة الشعارات القوية إنما تظهر نسبة قوة الشعب الذي يرفعها . فكلما كانت هذه الشعارات قوية أكثر تظهر قوة ذلك الشعب أكثر من غيره خاصة أمام أقلية لا تريد القبول بالحق والاصغاء الي نداء الغالبية من أبناء الشعب حيث أن الشعارات التي ترددها الشعوب في الوقت الحاضر وفي مختلف بلدان العالم والمسيرات التي تنظمها تعبّر عن واقع تلك البلدان وما يجري عليها من ظلم واهدار للحقوق. وقد رفع الشعب الامريكي شعاره المعارض للمشاركة في الحرب الدامية التي شهدتها فيتنام وشارك في المسيرات الجماهيرية احتجاجا علي هذه الحرب التي لم تحصل بلادهم علي أية نتيجة منها اذ كانت من شعاراته المعروفة آنذاك /لا لجهنم لا نريد الذهاب اليها/ . وعندما أراد الشعب الامريكي الاحتجاج علي ميثاق عام 1968 للحزب الديمقراطي نزل الي الشوارع في مدينة شيكاغو واحتجوا علي الديمقراطية المزعومة التي كان الحزبان الجمهوري والديمقراطي يريدان فرضها علي الشعب الامريكي وأطلقوا شعار / العالم بات ينظر الينا/ . وعندما انطلقت حركة "وول استريت" ونزلت الحشود الي الشوارع في نيويورك احتجاجا علي الوضع الاقتصادي ، ردد المشاركون فيها شعار / الشارع ملكنا وليس ملك أحد/ و/ نحن 99 بالمائة/ حيث أنهم سجلوا هذه الشعارات في ملفهم التاريخي الذي سيبقي خالدا والي الابد.
وهذه الشعارات تظهر طبيعة الحالة الروحية لكل شعب في مرحلة تاريخية خاصة فقد رفع الشعب الايراني شعار /الموت لأمريكا/ منذ اليوم الاول للاستيلاء علي وكر التجسس الامريكي في طهران الذي شارك في كل الجرائم ضد الشعب الايراني و ثورته المباركة التي تمثلت في اغتيال علماء دين أحبهم الشعب الايراني بشكل لن يوصف . وأثناء الحرب التي فرضها الطاغية المقبور صدام علي الجمهورية الاسلامية الايرانية رفع الشعب الايراني شعار /الموت لأمريكا / لأن واشنطن هي التي حرضت طاغية العراق علي ضرب ايران وقتل الابرياء العزل .
و اليوم ، يواجه الشعب الايراني جرائم أمريكية اخري بما فيها فرض الحظر في مختلف المجالات ، الي جانب التهديدات التي تطلقها أمريكا ضد هذا الشعب المؤمن المجاهد. ولدي استيلاء الطلبة السائرين علي نهج الامام الخميني طاب ثراه على وكر التجسس الامريكي في طهران رفعت الجماهير الغاضبة شعار/ الموت لأمريكا/ لأنها واجهت المشاكل التي خلقها الامريكان في طريقها اضافة الي تدخلها في الشؤون ايران الداخلية. وقد أدي تدخل وكر التجسس الامريكي في الكثير من الممارسات الشريرة والاغتيالات التي طالت رموز الشعب الايراني الي غضب الجماهير التي هتفت بشعار / الموت لأمريكا/ لضلوعها في اغتيال امام جمعة تبريز آية الله السيد محمد علي القاضي الطباطبائي طاب ثراه لا لذنب اقترفه سوي دعا الشعب الي سلوك درب الاسلام الذي يدعو له الامام الراحل . ودامت هذه الوتيرة حتي حصدت الكثير من علماء الدين ولم يردع المجرمين أعمار ضحاياهم الذين كانت تتجاوز 70 عاما وسط صمت مطبق التزمته الاوساط التي تتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان ولم تنبس ببنت شفة حيال هذه الجرائم المروعة .
و واصل الشعب الايراني رفع شعار/ الموت لأمريكا/ لاستمرار الامريكان في جرائمهم ضد الشعب الايراني الاعزل وعدم تورعهم عن ارتكاب مثل هذه الجرائم التي يندي لها جبين البشرية . ومن هذه الجرائم التي تجعل الشعب الايراني لا يتخلي عن رفع هتاف/ الموت لأمريكا/ ، الامور التالية :
1- الحظر
لقد فرضت أمريكا الحظر ضد ايران الاسلامية بعد تهريبها الشاه المقبور الذي هرب من ايران طالبا اللجوء الى الولايات المتحدة .. الا انها امتنعت عن ذلك لخوفها من سخط الشعوب و بادرت الي تجميد اموال الشعب الايراني التي نهبها الشاه و قام بتهريبها الي البنوك الامريكية ولم يتخلوا عن ذلك بالرغم من مرور اكثر من 3 عقود من الزمن . و بررت واشنطن فرض الحظر علي ايران لاستخدامها الطاقة النووية حيث زعمت أن استخدامها يتم لأهداف غير سلمية في حين أن امريكا أبرمت مع الشاه صفقة تزوده بموجبها بالقنبلة النووية .. الا انها تخلت عن ذلك بعد انتصار الثورة الاسلامية .
2- العداء مع الثورة الاسلامية والاسلام
ان الحقد الذي تضمره امريكا لطهران لا مبرر او دليل له سوي عدائها للاسلام والنظام الاسلامي كما أفصح عن ذلك قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله الخامنئي حيث جاء الاستيلاء على وكر التجسس الامريكي من قبل الطلبة الجامعيين بعدما تنصلت واشنطن عن التزامها بعدم التدخل في شؤون ايران الداخلية وظهر في الوثائق التي أتلفتها السفارة الامريكية ضلوع واشنطن في الكثير من الاعمال الارهابية التي طالت العديد من ابناء الشعب الايراني وانتهاك أمريكا لاتفاقية الجزائر .
3- العمل علي الاطاحة بالنظام الاسلامي في ايران
لقد حاولت أمريكا و بمختلف الطرق ايذاء الشعب الايراني سواء كان من خلال المحاولات الانقلابية المتتالية وفي كل مرة يري هذا الشعب أصابع واشنطن وراء كل مشكلة أو مؤامرة حيث أشار الرئيس روحاني في خطابه الذي القاه امام الجمعية العامة للامم المتحدة مؤخرا الي هذه الجرائم .
4- التهديد بالهجوم العسكري ضد ايران
لقد هددت أمريكا أكثر من مرة ايران بالهجوم العسكري وفي مثل هذه الحالة : هل يمكن نسيان اطلاق شعار الموت لأمريكا خاصة وان المقابل ما انفك يوجه التهديدات المتتالية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية .
من هذا المنطلق فإن حناجر ابناء الشعب الايراني ستستمر تصدح و تواصل اطلاق شعار/ الموت لأمريكا/ حيث سيشهد العالم صدي هذا الشعار يوم الاثنين القادم في شتي أرجاء ايران الاسلامية بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي الذي يصادف 4 تشرين الثاني اذ سيقول الشعب الايراني كلمته للأمريكان بأن هذا الشعب الحي الخالد سيبقي كذلك ، و لن تثنيه محاولات واشنطن عن التمسك بمبادئه و أخلاقه و دينه الخالد علي مر الدهور والعصور مهما كان الثمن .