تنسيق سعودي «إسرائيلي» .. من هي الشخصية التي زارت تل أبيب سراً ؟
تحت عنوان تنسيق سعودي «إسرائيلي» .. من هي الشخصية التي زارت تل أبيب سراً ؟ نشر موقع دام برس مقالا ، اشارفيه الى التعاون الامني والاستخباراتي بين الكيان الصهيوني الغاصب للقدس وبعض الانظمة في منطقة الخليج الفارسي وفي مقدمتها السعودية ضد ايران .
وجاء في المقال : قبل أعوام قليلة كان بإمكان المرء أن يتكهن في موضوع الخيانة ، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة مع الكيان الصهيوني ، لأن بعض العرب وقّع معاهدة سلام مع هذا الكيان الغاصب للقدس ، مثل مصر والاردن ، وبالتالي فإن زيارات مسؤولين من البلدين الى تل أبيب تبدو اعتيادية ، وأن بعض العرب ارتبط بمصالح تجارية مثل بعض دول مجلس تعاون الخليج الفارسي كالامارات وقطر والبحرين، ولكن بعض العرب نسج علاقات استراتيجية غير علنية مع تل أبيب تصل الى حد التعاون الاستخباري والامني والعسكري.. مثل السعودية.
وحين يقول البعض بان الشخص الذي زار «اسرائيل» مؤخراً للتنسيق ضد إيران ، ليس شخصاً عادياً ، ولا شخصاً يعقد رابطة مع جهة ثانوية في الحكومة الصهيونية ، ولابد أن يكون على مستوى رفيع ، وله وزن سياسي ، ويمتلك تجربة في العلاقة مع الكيان الصهيونية ، فكلامهم ليس فيه اي مغالطة ، خاصة لو تم استسقاء هذه المعلومات من وسائل الاعلام الصهيونية .
ففي عددها الصادر يوم التاسع والعشرين من ايلول الماضي تحدثت صحيفة (هآرتس) عن تقارب بين «اسرائيل» ودول عربية في الخليج الفارسي ضد ايران ، ووصفته بانه رد فعل على الانفراج في العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران.
وذكرت الصحيفة إن تسخين العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يقرب «إسرائيل» من الدول العربية في الخليج الفارسي ، وتحدثت عن محادثات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بين دبلوماسيين صهاينة ودبلوماسيين من السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن )ودول عربية أخرى.
ونقلت الصحيفة عن موظف صهيوني رفيع المستوى قوله إن الدبلوماسيين العرب عبروا خلال هذه المحادثات عن «شعور بالهلع» من التقارب الأميركي الإيراني ، واضاف ، إن «جميع الحكومات في الدول السنية المعتدلة، وخاصة في الخليج الفارسي ، قلقة جداً من تسخين العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران ، وهذه الدول تخشى من أن تأتي الصفقة الأميركية – الإيرانية على حسابها ، ولا يوجد توتر في القدس فقط وإنما في الخليج الفارسي أيضاً».
وأضاف الموظف الصهيوني ، أن الرسائل التي تعبر عن قلق من هذا التقارب الأميركي الإيراني وجهها دبلوماسيون عرب ، وخاصة من السعودية والإمارات ، إلى البيت الأبيض ، وأن السفير السعودي في واشنطن ، عادل الجبير، أجرى في الأيام الأخيرة محادثات صعبة مع مسؤولين أميركيين وطلب توضيحات حول موقف الولايات المتحدة من إيران.
من جهة ثانية ، كشفت القناة الثانية في التلفزيون «الاسرائيلي» في الثاني من تشرين الاول المنصرم عن سلسلة لقاءات غير علنية جرت في الاسابيع الاخيرة ، بين مسؤولين صهاينة وآخرين رفيعي المستوى من دول عربية في الخليج الفارسي ، لتنسيق الجهود والخطوات ضد ايران ، وبدء التقارب بينها وبين الولايات المتحدة.
وأكدت القناة ان الاجتماعات بين الجانبين تكثفت كثيراً في الاسابيع الاخيرة ، وتحديداً مع دول في الخليج الفارسي لا ترتبط بها علاقات دبلوماسية مع تل ابيب ، مشيرة الى ان الأسباب الدافعة إلى هذه الاجتماعات ، إضافة الى تبادل الرسائل بين الكيان الصهيوني ومسؤولين في هذه الدول ، هي الخشية من إمكان ان تنجح طهران في اقناع الادارة الاميركية ، ودفعها الى ابرام صفقة معها، تكون دون مستوى تفكيك البرنامج النووي الايراني.
واشارت القناة الى انه «لا يمكن كشف كل التفاصيل»، لكن المؤكد حتى الآن أن شخصيات عربية خليجية رفيعة المستوى وصلت أخيراً الى «اسرائيل» بشكل سري ، للبحث في تنسيق الجهود ، مضيفة أن «الامور لم تخرج حتى الآن الى العلن ، لكن الاتجاه والهدف هو تشكيل جبهة جديدة يمكن ان نطلق عليها تسمية جبهة القلقين ، التي يقف على رأس تأسيسها رئيس الحكومة بنيامي ننانياهو، وهي جبهة يراد منها ان تشكل سداً منيعاً ضد ايران ، وتتشكل من اغلب الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي .
ورداً على سؤال مراسل القناة الثانية في واشنطن ، إن كانت الدول العربية في الخليج الفارسي قد اجرت اتصالات مع الكيان الصهيوني حول التقارب الايراني الاميركي ، أكد المندوب «الاسرائيلي» في الامم المتحدة ، رون بروسؤور ، ان السعودية ودول عربية اخرى في الخليج الفارسي قلقة بالفعل من الموضوع الايراني ، وهم يتحدثون عن هذا القلق مع الجميع ، اي مع جميع الجهات وعلى مختلف المستويات.
وأضاف ، لا أريد أن أتحدث عما نفعله معهم ، لكن ما يمكن أن اقوله هو أن السعودية والخليجيين الاخرين ، يعربون عن قلقهم من تحول ايران الى دولة نووية ، وهذه الرسائل تنقل الى اعلى المستويات.
وكانت القناة العاشرة في التلفزيون «الاسرائيلي» قد اشارت الى حالة الاحباط السائدة لدى دول الاعتدال في الخليج الفارسي ، وتحديداً لدى السعودية ، من قدرة الايرانيين على جر واشنطن للركض خلفهم ، من أجل الوصول الى اتفاق وتسوية للخلاف على البرنامج النووي ، مشيرة الى أن الخاسر الاكبر من كل ذلك ، هم العرب تحديداً ، الذين أدركوا أن أميركا لا تفهم الا لغة القوة ، بل ان زعيم أكبر دولة في العالم يزحف أمام زعيم دولة اقليمية كانت حتى الأمس القريب تهدد المنطقة واستقرارها .
من جهة ثانية ، كشف رئيس الممثلية «الإسرائيلية» في قطر، إيلي افيدار، أن الاتصالات بين «اسرائيل» وبعض الدول العربية في الخليج الفارسي ليست وليدة اللحظة بل تعود إلى سنوات عديدة ، وأوضح افيدار، رداً على سؤال (القناة العاشرة) في التلفزيون «الاسرائيلي» في الثالث من تشرين الاول المنصرم ، حول ما اذا كانت المرة الأولى التي تجري فيها «إسرائيل» اتصالات ليس فقط مع قطر بل مع السعودية وغيرها من الدول العربية، انها «ليست المرة الأولى»، ولفت إلى أنه «وبصورة مثيرة للاهتمام في السنوات الاخيرة، تقاطعت المصالح الإستراتيجية «لإسرائيل» كلياً مع عدة دول في الخليج الفارسي ، مثل السعودية والكويت ، والامارات والبحرين ، مشيراً إلى أن «تقاطع المصالح لا يتعلق بالموضوع الإيراني فقط».
واوضح افيدار أن مصالح «اسرائيل» والدول المذكورة تتقاطع في مصر ، وقال نحن ندعم وإياهم وجود السلطة الحالية في مصر، كما أننا نتفق معهم على ضرورة رحيل الأسد ، ونحن نتفق بالتأكيد على أن إيران لا يجب ان تمتلك قنبلة نووية ، وأستثنى هنا قطر لأن الأخيرة هي دولة تحرص دائماً على الرقص في كل الأعراس لكنها تغيرت في الفترة الأخيرة .
وشدّد أفيدار على أن ما حصل من كشف عن وصول موفد «خليجي» إلى «إسرائيل» ، دمّر كل قاعدة الثقة المستقبلية بين «إسرائيل» وبين الدول العربية في الخليج الفارسي ، مضيفاً أن لا داعي للكشف عن ذلك .
واشار إلى أن ، الدول نفسها المستعدة للدخول معنا في حوار سري ، لا تثق بنا ولا تريد التواصل معنا، وروى افيدار أنه في كانون الأول 2000 طلب القطريون لقاء سرياً مع شلومو بن عامي (كان وزيراً للخارجية) ، وعندما كنا في الطريق تم الإعلان في قناة (السي. أن. أن) أن بن عامي سيلتقي زعيماً عربياً مهماً ، موضحاً أنهم لا يثقون بنا ولا يعتمدون علينا في هذا الأمر، وبهذه الطريقة لا يمكن اقامة حوار استراتيجي .
واضاف موقع دام برس ، على ضوء هذه التقارير، لو كان حمد بن جاسم على رأس وظيفته في الخارجية القطرية لقلنا بأنه هو الشخص الأوفر حظاً للقيام بهذه المهمة ، ولكن الرجل أصبح خارج الخدمة ، وما نعرفه من بين الشخصيات السياسية الخليجية النافذة ، أن الأمير بندر بن سلطان لديه علاقة وثيقة مع رئيس الموساد مائير داغان ، وقد التقى مع رئيس الحكومة الصهيونية السابق أولمرت بعد حرب تموز 2006 في الاردن ، ولديه علاقات وثيقة مع مسؤولين كبار في الكيان الصهيوني ، ولا يستبعد أن يكون هو صاحب المهمة ، خصوصاً وأن لها علاقة بالملف السوري والايراني وهو الملف الذي بات مسؤولاً عنه بعد سحبه من القطريين ، بدافع من الرعب المتأصل في العائلة السعودية .
ولكي تدفع تهمة دعم الارهاب والتطرف عن نفسها ، اندفع امراء العائلة السعودية الممسكين بالقرارالديبلوماسي يزايدون على المحافظين الجدد في واشنطن ، وتبنوا نظرية العداء بل الحرب ضد ايران ، ووضعوا الصراع معها اولوية سياسية لهم ، مفتعلين الخلافات ، او نافخين في التناقضات الطائفية والمصالح لتكبير حجمها وتبرير سياساتهم المتحالفة مع الصهاينة ، لهذا عمّق الامراء علاقاتهم بالاجهزة الامنية الاميركية ونسقوا معها سياساتهم ، ودبروا للأزمة السورية في سباق محموم مع نظرائهم القطريين .
واكد الموقع ولما لم يسقط النظام في سوريا كما حدث في تونس وليبيا ومصر، وما عاد بامكانهم العودة الى الوراء ، سارعوا الى ضخ الاموال بلا حساب ، والى استيراد المجموعات الارهابية التكفيرية من كل بقاع الارض ، وامعنوا في قتل الأبرياء ، املا في تحقيق انتصار ولو على الخرائب والانقاض ، وهنا كان الصهاينة اشد فرحا بهذه السياسة ، فهي كيفما قلبتها تخدم استراتيجيتهم بعيدة المدى الداعية الى ، تدمير سوريا وجيشها ، ذر رياح الفتنة المذهبية بين المسلمين ، تهجير المسيحيين ، تعميق الخلافات العربية والقضاءعلى اي امكانية للتضامن العربي ، تمكين الفكر المتطرف في المجتمعات وهوما يكفي لاشغال المنطقة الف عام بالصراعات والتحارب ، والنتيجة لا احديهدد الكيان الصهيوني في الامد المنظور.
وتسألت الصحيفة ، هل يستغرب احد من انباء اللقاءات والاجتماعات بين امراء سعوديين ومسؤولين صهاينة ؟ مضيفة انه جنون الامراء وجنون بندربن سلطان ؟ الذي راح يبشّر ويقايض ويقامر بما يعتبره انجازات سعودية وهي اصلا من وعاء «اسرائيلي » و لم يكترث السوريين وحزب اللة وايران الى رغبات بندر ولا من يعلوه رتبة فالمصالح والمصالحات لا يمكن الحفاظ عليها في ظل مكائد آل سعود ، وسيفتح عن قريب ملف حقيقة الكيماوي السعودي وما جرى في الغوطة الشرقية وفي منطقة جوبر على وجه التحديد.
وخلص موقع دام برس الى القول ، في النتيجة ليس هناك أرباح تذكر يمكن أن يجنيها بندر بن سلطان من الأزمة السورية ، التي انقلبت خازوقاً في مملكة الغدر، وقد تمهد المبادرة لتسويات شاملة في ملفات المنطقة قد تأتي على ما تبقى من أوهام بندر وبطولاته ، فالمصالح الحقيقية تكمن في إزالة بندر وأعمامه وإخوته وكل آل سعود من الخارطة .