غداً .. الأمريكان والعالم على موعد مع الـ DNA الايراني في مسيرات ذكرى «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي»
فيما تتواصل سياسة الضغط وتشديد الحظر الاحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة وتاكيداتها على ان الخيار العسكري على الطاولة و ليس له نهاية ، الى جانب التصريحات الهوجاء لكبار مسؤولي الادارة الامريكية من الجناحين الجمهوري و الديمقراطي ، حيث اثبتوا للعالم انهما وجهان لعملة واحدة .. يستعد ابناء شعبنا الأبي للرد غداً الاثنين على تخرصات الامريكان عبر مسيرات "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي" ذكرى اقتحام وكر التجسس الامريكي بطهران والاستيلاء عليه عام 1979 .
فمنذ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية الاخيرة في ايران ، اصدر البيت الابيض الامريكي بيانا اعلن فيه احترام راي الشعب الايراني ، و قال "ان امريكا ستكون شريكا صادقا لايران ، اذا اعلنت الحكومة الجديدة التزامها بالمعاهدات الدولية الخاصة بحظر انتشار السلاح النووي" .
و مما لاشك فيه ان الانتخابات الرئاسية الاخيرة في البلاد - التي شكلت كما وصفها قائد الثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي ، ملحمة سياسية - اثارت حالة من اليائس لدي اوساط الاعداء من مغبة مواصلة سياساتهم العدائية للجمهورية الاسلامية . اذ اجبرت المشاركة الجماهيرية الواسعة بهذه الانتخابات - التي جرت بشفافية كاملة ، و في ظل اجواء هادئة خالية من الشبهات - اجبرت الاعداء على اعادة النظر في سياساتهم ، وضرورة التعامل مع ايران ، والاعتراف بها كقوة اقليمية .
و رغم بعض التصريحات التي ابديت ، والرسائل التي تم تبادلها بعد الانتخابات الرئاسية الاخيرة .. الا انه قرع طبول الحرب و تشديد الحظر ، تواصل من قبل واشنطن ، و هكذا الحال بالنسبة لمسؤولي البيت الابيض الذين واصلوا تصريحاتهم النفاقية الداعية ايران بالرد على قلق المجتمع الدولي . و بالطبع فان المقصود بالمجتمع الدولي بنظر الادارة الامريكية ، عدة دول لا اكثر .
فالمسؤولون الامريكان و اثناء زياراتهم المكوكية للدول التي لها تعامل تجاري مع ايران ، ضغطوا على تلك الدول لاجبارها على خفض حجم تبادلها التجاري مع طهران . و على سبيل المثال لا الحصر طلب وزير الخارجية الامريكي جون كيري اثناء زيارته للهند في شهر حزيران الماضي ، خفض حجم استيرادات نيودلهي من النفط الايراني . كما طلبت واشنطن من دول العالم في نفس الشهر وقف التعامل بالذهب مع ايران ، و اعلنت معاقبة اي شركة تتعامل مع الايرانيين في هذا المجال . وفي واقع الحال يمكن اعتبار الحظر الامريكي المفروض في مجالات المال و التامين والصناعات النفطية والغاز والبتروكيمياويات بمثابة اعلان حرب اقتصادية على ايران .
من جهة اخرى ، نشرت مجلة "فارين بوليسي" وثائق تبين تقديم الادارة الامريكية المساعدة لنظام الطاغية المقبور صدام في شن الهجمات الكيمياوية ضد المقاتلين وابناء الشعب الايراني ، و انها واصلت التعاون معه رغم علمها بان هذا النظام يستخدم الاسلحة المحرمة دوليا ضد ايران .
و لاثبات شراكتها الصادقة مع ايران ! صادق مجلس النواب الامريكي على مشروع حظر جديد ، يحظي بدعم مباشر من قبل اللوبي الصهيوني ، حصل على 400 صوت موافق مقابل 20 صوتا معارضا . و هذا المشروع الذي يدعو الى خفض حجم صادرات النفط الايراني ، و يهدف التاثير على اهم عائدات البلاد .. ينتظر دوره لطرحه على مجلس الشيوخ للمصادقة عليه .
و النواب المدافعون عن هذا المشروع ، زعموا ان الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني سوف يتابع تنفيذ البرنامج النووي ، و ان تشديد الحظر الاقتصادي والسياسي لاجبار ايران على ايقاف برامجها ، يعد امرا ضروريا .
اما المستشار السابق للبيت الابيض كري سيك ، احد ابرز المهتمين بالشان الايراني ، فقد اعلن في اعقاب اتخاذ هذا الاجراء ، بانه بات من حق ايران ان لا تثق بالادارة الامريكية .
و على اية حال ، فان نواب الكونغرس مارسوا و لمرات عديدة الضغط على البيت الابيض لتشديد ضغوطه على ايران . واغلب هؤلاء النواب هم من اعضاء المحافل واللوبيات الصهيونية ، و ممن يدعون الى الاحتفاظ بالخيار العسكري ضد ايران . فعلي سبيل المثال اكد عشرة من سيناتورات مجلس الشيوخ الامريكي ، ضرورة ابقاء الخيار العسكري بين الخيارات المطروحة على الطاولة في الوقت الحالي ، و تشديد الضغوط على ايران ، و ذلك في رسالة بعثوها الى الرئيس باراك اوباما في السابع عشر من تشرين الاول الماضي .
الا ان الكلمة التي القاها الرئيس حسن روحاني ، و الاتصالات الواسعة التي اجراها وزير الخارجية محمد جواد ظريف في نيويورك ، فتحت فصلا جديدا في الموضوع النووي الايراني ، و لاول مرة تم بحث هذا الموضوع في نيويورك على مستوى وزراء الخارجية بحضور ظريف و وزراء دول مجموعة 5+1 . و في موقف يثبت عدم حدوث اي تغيير في السياسة الامريكية ازاء ايران ، اكد اوباما بعد عدة ايام ضرورة حل الموضوع النووي الايراني دبلوماسيا ، في كلمته التي القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة .. لكنه سرعان ما عاد ليؤكد خلال لقائه رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو ، التزام واشنطن بالخيار العسكري الى جانب بقية الخيارات ، و اعطى ضمانات للكيان الغاصب للقدس بعدم السماح لايران بالحصول على السلاح النووي .
و ردا على تصريحات اوباما ، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف في مقابلة مع شبكة التلفزة الامريكية CNN : ان اوباما استخدم ادبيات تعد اهانة للشعب الايراني .
و في اطار هذه السياسة المزدوجة ، و قبل اسبوع من بدء المرحلة الجديدة من المحادثات النووية في جنيف ، رفع 78 نائبا جمهوريا و ديمقراطيا ، رسالة الى الرئيس الامريكي يدعونه فيها الى تشديد الحظر على ايران ، كما رفع عدد من النواب الجمهوريين مشروع قرار الى الكونغرس يسمح بالقيام بعمليات عسكرية ضد ايران ، و دعا احد النواب الى ان تكون المفاوضات مرفقة بالتهديد باستخدام القوة .
و رغم المواقف الجديدة التي اعلنتها ايران الاسلامية حيال المفاوضات النووية ، فان المسؤولين الصهاينة في تل ابيب و اللوبي الصهيوني عملوا على تكثيف الاتصالات مع المسؤولين الامريكان للطلب منهم بتشديد الضغوط على ايران . وفي هذا السياق ، قام وزير الحرب و رئيس الحكومة الصهيونية و عدد من المسؤولين المتطرفين في كيان الاحتلال بزيارات متعددة لواشنطن . كما التقت وندي شيرمان مساعدة الخارجية الامريكية و كبيرة المفاوضين الامريكان في جنيف يوم السابع عشر من تشرين الاول المنصرم ، ياكوف اميدرور مستشار الامن القومي الصهيوني ، و بحثت معه المحادثات النووية مع ايران . وفي لقاء اخر ، ادعت شيرمان ان خلافات بلادها مع ايران لا تنحصر بالموضوع النووي فقط ، وعلى طهران ان تجيب على الاسئلة المطروحة عليها في موضوع حقوق الانسان .
و مع ان مفاوضات جنيف وصفت بـ"الايجابية" و "البناءة" ، الا ان الادارة الامريكية مازالت تصر على منطقها الخاطىء الداعي الى مواصلة الحظر . ففي حديثه لاحدى محطات التلفزة الامريكية اعلن وزير الخزانة جاكوب لو ، انه من السابق لاوانه الحديث عن خفض الحظر على ايران ، و اضاف على ذلك وزير الخارجية جون كيري بعد لقائه في ايطاليا وعلى مدى سبع ساعات رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني ، ان واشنطن تنتظر مواقف عملية من ايران . كما واصل بقية المسؤولين الامريكان سياسة دعم مضاعفة الضغوط على الشعب الايراني و حتى توجيه الاهانة له . و في هذا السياق قالت كبيرة المفاوضين الامريكيين وندي شيرمان ، "ان واشنطن ليست بصدد رفع الحظر الواسع عن ايران ، لانها لا تثق بهذا البلد ، و ان الخداع هو احدى صفات الايرانيين" . و هذه الكلمات السخيفة لوندي شيرمان ، جوبهت بردود فعل شديدة من قبل الاوساط الاعلامية و الشعبية و الرسمية في البلاد .
و اليوم الاحد ، الثالث من تشرين الثاني ، طالعتنا وندي شيرمان بتصريحات جديدة للقناة الصهيونية العاشرة ، اعلنت فيها ان امريكا لم تقدم اي اقتراح لخفض الحظر المفروض على ايران ، و انها في المرحلة الثانية لمفاوضات جنيف النووية ، ستاخذ بنظر الاعتبار المصلحة الامنية للكيان الصهيوني .
و دون أدنى شك او ترديد ، فان سياسة الضغط وتشديد الحظر الامريكي ضد ايران ، لن تنتهي ، و في كل يوم سيعمد مسؤولو الادارة الامريكية الى اجراء عدائي جديد ضد ايران الاسلامية و شعبها الابي ، الذي لم ، و لن تنسى ذاكرته ، جرائم الامريكان و تخرصاتهم و تطاولهم ضده على مدى عشرات السنين .
بقي أن نقول ان الأمريكان و الصهاينة و اذيالهم في مختلف ارجاء الدنيا والعالم اجمع على موعد غدا الاثنين الرابع من تشرين الثاني ، مع الـ DNA الايراني الذكي الذي تستعر فيه روح المقاومة و الاباء و الممتدة من عاشوراء قائد اباة الضيم الامام الحسين الشهيد ، و ذلك في مسيرات "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي" ، ذكرى اقتحام اكبر مقر للتجسس الامريكي بالشرق الاوسط و الاستيلاء عليه .





