وعادت مجدداً كربلاء .. لبّيك يا حسين الإباء
يوم الحسين عليه السلام : هو يوم كربلاء .. يوم الأمة ... يوم محنة كبرى ، و فجيعة لا تنسى ، و جرأة بالغة على الله ، و رسول الله صلى الله عليه و آله ، و إنتهاك صارخٍ لحرمة الدين ، ارتكبته الجاهلية من داخل نفس الأمة ، فأمسي يوماً من يوم مآسيها وإنتكاساتها .
إنه يوم عزٍ و شموخ إيماني و تضحية و فداء و توحيد صادق وإنسانية رائعة و هدى و تقوى و صمود سجّله إمام الأمة ، وصفوة من رجالها ونسائها ليكون شاهداً لا تنال منه الأيام ولا يقبل التزوير مهما كانت المحاولات ، على حقيقة الاسلام وعظمته ، و عظمة الإمام الذي رضيه الله عز و جل لعباده، - و الله عز و جل لا يرضى لهذه الأمة كل إمام و أي إمام - . وعظمة الإمام الذي رضيه الله عز و جل لعباده والرجال والنساء الذين يكونون من صنع منهجه الآخذين بصدقٍ وجدٍ بدينه ، و لقد كان رجال و نساء من هذا النوع مشتركين في يوم الحسين عليه السلام .
هو يوم مدرسة لكل الأجيال و لكل الأمم ما دامت الحياة لمن أراد أن يعرف الإسلام و صدقه و نتاج تربيته ، ولهذه الأمة بالخصوص لمن أراد من أبنائها وبناتها أن يفهم الإسلام على حقيقته ويستقي الوعي الكافي والإيمان الشديد و الإرادة الصلبة والخُلق العظيم ويبني لنفسه شخصية أقوى من الأحداث وأقوى من التحديات وشدائد الزمن وغير قابلة للإنهزام ولمن أراد من الدروس ما ترشد وتزكو وتستقيم به الحياة وأن يتتلمذ على يد مدرسة لا تخطئ الطريق ولا يدخل إلهاماتها الضلال.
و يبقى يوم الحسين عليه السلام يوم كربلاء والثورة الهادية ، أمانة في عنق الأمة علي مر كل أجيالها ، تعطيها من جهدها و فكرها و مالها و إهتمامها ما تستطيع أن تعطي لتأخذ ثمناً عن ذلك من وعي وإيمانٍ ورشدٍ وهدى ومن إرادة وصلابة وبناءٍ إجتماعي رصين ودروس إسلامية ثرة صنّاعة تتخرج منها الأمة القوية الهادية المهدية التي لا تُستغفل ، ولا تقبل الضيم ، ولا تُهزم ، ولا تمزقها الضلالات ، ولا تستعبدها الأمم ، وتتعلم على يدها الأمم الأخرى هتاف الجموع الهادرة : لبيك يا حسين .. نعم لبيك يا حسين ...