هيغ: لندن ستواجه مرحلة طويلة من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط


هیغ: لندن ستواجه مرحلة طویلة من الاضطرابات فی منطقة الشرق الأوسط

في مداخلة أمام مجلس العموم يوم امس الإثنين ، تحدث وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ عن مفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني والأزمة السورية ومفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة ، وتوقع أن تواجه بلاده مرحلة طويلة من الاضطرابات بالعديد من مناطق الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.

وقال وزير الخارجية البريطاني امام المجلس إن لم ننجح بالتوصل لحلول سياسية لهذه الصراعات الثلاثة الحيوية وأي صراعات محتملة ، فإن المستقبل سيكون كئيبا بكل تأكيد بالنسبة للمنطقة ولأمن وسلامة العالم ، وسوف نواصل في الأسابيع المقبلة كل جهد ممكن لتحقيق النجاح .
وقال إن الاستقرار في الشرق الأوسط تقوضه بشدة الأزمة العميقة في سورية ، ونبه إلى أن أهداف بريطانيا في الإقليم هي التوصل لتسوية سلمية للصراع ، وبالتالي أيضا حماية الأمن القومي للمملكة المتحدة وتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة ، ومنع استخدام الأسلحة الكيميائية مجددا.
واضاف أنه خلال استضافة لندن يوم 22  تشرين الأول اجتماعا لوزراء خارجية 11 دولة هي المجموعة الأساسية من أصدقاء سورية ، إلى جانب رئيس وكبار قادة ما يسمى بالائتلاف الوطني السوري أعربنا عن دعمنا جميعا لعملية جنيف 2 بقيادة الأمم المتحدة ، والتي تفضي لتشكيل مجلس حكم بالاتفاق بين الطرفين يتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية.
وقال إنه كانت هناك موافقة بالإجماع على أن بشّار الأسد والمقربين لايمكن أن يكون لهم دور في جهاز حكم يتم تشكيله بالاتفاق بين الطرفين ، كما اتفقنا على تقديم المزيد من الدعم السياسي والعملي للائتلاف الوطني السوري لتهيئة أفضل فرصة لنجاح مؤتمر جنيف ، وأهبنا بالائتلاف الالتزام بالمشاركة فيه.
ورحب هيغ بموافقة الائتلاف الوطني السوري على المشاركة في جنيف - 2 على أساس أن لا يكون للأسد والمقربين منه أي دور في العملية الانتقالية ، كما طالبوا ، بكل حق ، بالسماح بدخول المساعدات والإفراج عن المعتقلين قبل عقد مؤتمر جنيف 2. 
وأكد هيغ : ونحن نواصل الحث على الاتفاق على تاريخ لعقد مؤتمر السلام ، كما أن مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ، الأخضر الابراهيمي ، عاود التأكيد على أنه مازال يحاول عقد المؤتمر قبل انتهاء العام الجاري .
واستطرد وزير الخارجية البريطاني قائلا: وعلى ضوء قرار الائتلاف الوطني السوري هذا ، سوف نقدم دعما عمليا وسياسيا لمساعدتهم في الاستعداد لقيادة وفد المعارضة ، وسوف أقدم قريبا للبرلمان اقتراحا بزيادة مساعداتنا غير الفتاكة للمجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر الذي يرأسه اللواء سليم إدريس ،
واشار الى ان هذه المعدات التي تساعد في حماية الأرواح تشمل عددا من أجهزة الاتصالات والمعدات واللوازم الطبية.
واكد هيغ انه لا يمكن التوصل لتسوية سلمية في سورية دون أن يكون للمعارضة الشرعية المعتدلة دور قوي فيها ، كما أرحب بتصويت الائتلاف الوطني السوري مساء الاحد على تأكيد إشراك المجلس الوطني الكردي بين أعضائه ، ما يزيد من اتساع تمثيل الائتلاف للشعب السوري.
كما اكد عزم بريطانيا في شكل خاص على ضمان أن تشمل محادثات السلام دورا مباشرا للجماعات النسائية ، وفق قرارات مجلس الأمن بشأن المرأة والسلام والأمن ، وقال: من الضروري جدا أن يكون للنساء مشاركة تامة في أي حكومة ومؤسسات يجري تشكيلها مستقبلا في سورية ، حيث أن لهن دور مهم جدا في إعادة بناء ومصالحة المجتمع السوري.

كما تعهد هيغ بالعمل مع الأخضر الابراهيمي وفريق عمله والمنظمات الدولية غير الحكومية ومع الدول الأخرى لتحقيق ذلك ، كما سنتعاون مع الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها لضمان تقديم الدعم الذي تحتاجه الجماعات النسائية لكي تتمكنّ من المشاركة بفعالية ، وإضافة لذلك فإننا نحث الائتلاف الوطني السوري على أن يشمل أعضاء وفده النساء.
ولفت وزير الخارجية البريطاني الى تخصيص حكومة لندن حتى الآن أكثر من 20 مليون جنيه استرليني لدعم جماعات المعارضة والمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين الإعلاميين في سورية ، وقال ان هذا الدعم يتراوح بين تدريب وتجهيز فرق البحث والإنقاذ وحتى توفير ما يصل إلى مليون جنيه استرليني لمساعدة الناجين من العنف الجنسي في سعيهم للعدالة ، وسوف نزيد هذه المساعدات أكثر من ذلك.
واشار هيغ إلى أن هناك 2.5 مليون محاصرون في مناطق داخل سورية لا تصلها المساعدات ، بما في ذلك 500,000 من الرجال والنساء والأطفال الذين يعيشون تحت الحصار. 
وحذر الوزير البريطاني من انه باتت تظهر حالات من سوء التغذية الشديدة بين الأطفال وعاود مرض شلل الأطفال بالانتشار بعد أربعة عشر عاما من القضاء عليه في سورية.
كما ان هناك انتهاكات حقوق إنسان فظيعة ترتكب ، بما في ذلك استخدام القنابل بشكل عشوائي ضد المدنيين ، والتعذيب والاغتصاب والمذابح والإعدام الفوري ، إلى جانب الاعتداءات على المستشفيات والمدارس وقوافل الإغاثة . 
وأكد هيغ أن علينا معالجة هذه الأزمة لكي ننقذ أرواح الأبرياء ، كما علينا تحسين فرص مؤتمر جنيف – 2 ، وقد ساعدنا في الثاني من تشرين الأول في إصدار بيان عن رئاسة مجلس الأمن نص على ضرورة وصول المساعدات لكافة السوريين.

وقال: لكن من الواضح أن هذا البيان لم ينفذ ، واشار الى انه تحدث الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الروسي لحث حكومته على محاولة إقناع النظام بوقف عرقلة إيصال المساعدات ، ونود أن نرى اتخاذ إجراء أقوى عبر مجلس الأمن ، بما في ذلك صدور قرار عن المجلس إن لزم الأمر. وقال وزير الخارجية البريطاني إلى أنه ستتم مطالبة مجلس الأمن الدولي وكافة القنوات الأخرى المتاحة لنا بالسماح بالكامل بدخول المساعدات الإنسانية وحرية حركة المدنيين المحاصرين ، وإخلاء المدنيين من المناطق المحاصرة ، وتوفير ممر آمن للأطباء والقوافل الطبية ، وتشكيل مراكز لتسليم المساعدات ، والسماح بتقديم المساعدات عبر الحدود ، ورفع الأعباء البيروقراطية التي يفرضها النظام ، وسنعمل مع الائتلاف الوطني السوري لتحسين وصول الإغاثة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.
واشار إلى أن المملكة المتحدة تساهم بمبلغ 500 مليون جنيه استرليني لتمويل جهود الإغاثة ، وأغلب هذا المبلغ مخصص لمساعدة الدول المجاورة ، كما قدم المجتمع الدولي 3 مليارات دولار في العام الحالي ، لكن كون صندوق الإغاثة التابع للأمم المتحدة مازال ينقصه حوالي ملياري دولار يدل على مدى شدة الأزمة الإنسانية ، ونحن ندعو كافة الدول لبذل المزيد.
وقال هيغ امام مجلس العموم إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اكدت اكتمال تدمير القدرات المعلنة في سورية على إنتاج ومزج وتعبئة الأسلحة الكيميائية ، لكنه قال انه مازال لدى سوريا بعض الرؤوس الحربية وكافة المخزون من العوامل والسلائف الكيميائية ، ولابد من التخلص منها جميعها ، وقد ساهمت المملكة المتحدة بمبلغ 2.4 مليون جنيه استرليني دعما لهذه العملية ، وستواصل دعم هذه المهمة إلى حين القضاء تماما على قدرات سورية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.

واكد هيغ أن إحراز تقدم سياسي في كافة هذه المواضيع عادة ما يبدو صعبا وممتنعا ، لكن من الضروري نجاح الدبلوماسية وسوف نثابر دون التأثر بالانتكاسات والتأخير.
وفي الختام ، قال وزير الخارجية البريطاني: في نفس الوقت سندعم تماما عملية السلام في الشرق الأوسط التي مازالت تعتبر محور الأمن والسلام العالميين ، وإننا لا نقلل من شأن التحديات ، لكننا نؤمن تماما أن في حال أبدى رئيس الوزراء نتانياهو والرئيس عباس المزيد من القيادة الشجاعة ، فمن الممكن التوصل لحل الدولتين ، ونحن نعمل مع شركائنا الدوليين لتقديم دعم عملي لكلا الجانبين ، بما في ذلك بتوفير مساعدة ثنائية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية مستقبلا".
 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة