«لوموند» تروي كيف عرقلت فرنسا الإتفاق النووي : فابيوس ألغى مواعيده متوجهاً لجنيف قبل وصول كيري


قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن باريس وضعت «فيتو» على الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال محادثات جنيف لفرملة تسوية بين طهران وواشنطن ، والتي لم تقدّم - وفق فرنسا - "الضمانات" بشأن منع إيران من امتلاك قنبلة نووية ، متوقعة أن "يستأنف ضرب العصي في 20 تشرين الثاني مع استئناف المفاوضات" .

و نقلت الصحيفة عن مصادر فرنسية رسمية رفضت الكشف عن اسمها "أن فرنسا كانت على علم بالمحادثات الثنائية الجارية بين الأمريكيين والإيرانيين منذ أسابيع عدة ، وكانت تخشى من تجاوز البيت الأبيض لشركائه في مجموعة 5+1 خلال جولة المفاوضات الأخيرة" . و مما جاء في مقال "لوموند" أنه "منذ استئناف المفاوضات منتصف تشرين الأول الماضي ، بدت واشنطن كما طهران مستعجلتين للتوصل الى اتفاق ، فباراك أوباما و بعد تراجع نفوذه في الشرق الأوسط على خلفية تبدل موقفه من توجيه ضربة عسكرية الى سوريا ، يبدو متعطشاً لإنجاز دبلوماسي ستكون له تداعياته الكبيرة على الصراعات في المنطقة بدءً من سوريا ، الحليف الأبرز لطهران في المنطقة . أما بالنسبة للرئيس الإيراني حسن روحاني فإنه يدرك أن شرعيته تستند الى قدرته على رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني ، سريعاً وإن بشكل جزئي" . و اضافت الصحيفة إن تقاطع المصالح هذا مضافاً إليه تعب ما إزاء مفاوضات غارقة منذ عشر سنوات ، دفع بالأميركيين والإيرانيين إلى تسريع عملية البحث عن تسوية، لم تعرف بنودها بشكل محدد، لكنها أثارت قلق فرنسا بما يكفي لدفعها إلى الخروج عن صمتها منذ استئناف المفاوضات في تشرين الأول . ومنذ أسبوعين لم تسرّب أي معلومة من شأنها تعطيل المحادثات على قاعدة ضرورة الحفاظ على أجواء الثقة بين الدول المشاركة إذ إن أي شائعة كان يمكن استغلالها مباشرة من قبل المعارضين للاتفاق، من بينهم المحافظون المتشددون الذين يودون إضعاف روحاني" .
و اردفت الصحيفة : الإعلان المفاجئ لوصول وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الأميركي جون كيري الى جنيف ومن ثم انضمام وزراء خارجية بريطانيا والمانيا وسويسرا ، كان بمثابة الإشارة لإعلان قرب التوصل الى اتفاق ، ليتعزز هذا الانطباع مع تمديد المحادثات إفساحاً في المجال أمام وصول الروس والصينيين السبت . و بمجرد معرفة لو كي دورسيه (وزارة الخارجية) بنية كيري التوجه الى جنيف يوم الخميس ، أرجأ لوران فابيوس كل مواعيده و حط ظهر الجمعة في جنيف بالكاد قبل وصول جون كيري، ليدلي مباشرة بالتصريح التالي : نريد اتفاقاً يكون بمثابة ردّ أولي صلب على هواجسنا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني . هناك تقدم و لكن لم يتم التوصل إلى شيء بعد . وتابعت الصحيفة : على الرغم من انتقاء فابيوس كلماته بشكل موزون والنغمة التي تناقضت مع الموسيقى التي سادت في اليوم السابق، إلا أن تصريحاته جاءت أقل اهمية أمام الحماسة التي ولدها توافد وزراء الخارجية الى جنيف . لكن الوضع اختلف في اليوم التالي حيث قال كلاماً مباشراً معرباً عن تشاؤمه ومتحدثاً عن عدم الرضى عن بعض النقاط لا سيما ما يتعلق بمفاعل آراك ومسألة تخصيب اليورانيوم . و هنا قالت الصحيفة : لم يعد من مجال للشك بأن الأمر يتعلق باستراتيجية هجومية ، و نقلت عن دبلوماسي فرنسي قوله : "هناك ضرب بالعصي .. نريد تجنب نشوة النصف الكامل من الكوب" . و 1أضافت أن "تصريحات فابيوس التي سارعت إلى تناقلتها وكالات الأنباء ، كهربت كواليس فندق انتركونتينتال حيث كانت الوفود تجري مشاورات في جميع النواحي، وكانت تلك المرة الأولى التي تخرج الى العلن نقاط محددة عن الاتفاق ، حينها لم يعد هناك سوى الحديث عن "عرقلة" فرنسية للمحادثات . و قالت "لوموند" : "لم تنتظر ردة الفعل الأميركية طويلاً ، اذ عبّر عنها أحد أعضاء الوفد المرافق لكيري في حديث لبعض الصحافيين قائلاً إن الأميركيين والاتحاد الأوروبي والإيرانيين يعملون بجدّ معاً منذ أشهر على هذا الاقتراح ، و هذه ما هي إلا محاولة من فابيوس لإظهار نفسه على صلة بالمفاوضات في مرحلة متأخرة منها" . و جاء الموقف عنيفاً بقدر ما هو غير اعتيادي على هذا المستوى وفق الصحيفة التي نقلت عن مصدر أميركي آخر تأكيده أن "الوفد المرافق لكيري كان غاضباً بعد تصريحات فابيوس" ، التي عاد ليكررها مرتين يوم الأحد ، قبيل الغداء وبعد الجلسة العامة. تصريحات كانت أكثر ما تمت ملاحظته سيما وأن فابيوس كان الوحيد الذي تحدث علناً وأكثر من مرة عكس التيار، مسجلاً بوضوح تمايزه . ومن طهران جاءت تغريدة الرئيس روحاني على تويتر : "لا تخطئوا ، عقلية الحرب الباردة محصلتها صفر ، و تؤدي إلى خسارة الجميع" . و ختمت الصحيفة : "لكن لا شيء حدث . والاتفاق بدا وكأنه خرج من خلف القضبان . أما ضرب العصي فسيستأنف في 20 تشرين الثاني مع استئناف المفاوضات" .