التقارب التركي مع إيران والعراق يقلب التوازنات الإقليمية وأردوغان يدرك أن رهان اسقاط النظام السوري تراجع
ثمة احتمال كبير في ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ، ادرك ان رهان اسقاط النظام السوري تراجع ، و ان انتصار الموقفين العراقي و الإيراني من الاحداث السورية ، يجعله يتحرك للتخلي عن تحالفاته السابقة وإعادة وصل الجسور المقطوعة مع البلدين الجارين ، العراق و إيران الاسلامية .
فبحسب صحيفة "الخليج" الاماراتية ، أدرك أردوغان من مجمل الأحداث والتطورات الأخيرة أن "رهان اسقاط النظام السوري يتراجع ، و أن انعقاد مؤتمر جنيف – 2 ، يمكن أن يرسخ هذا الإدراك ، ما يعني انتصاراً للموقفين الإيراني والعراقي، ومن ثم يكون توجهه الجديد نحو بغداد وطهران انطلاقاً من هذا الإدراك" . و يقول الكاتب محمد السعيد ادريس ، في الصحيفة ، ان "تطورات كثيرة تدفع تركيا الآن إلى مراجعة سياستها الخارجية و بالذات مع جوارها الإقليمي، وهي مراجعة ستكون لها انعكاسات حتمية على دول أخرى تقع في البيئة الإقليمية شرق الأوسطية" .
وكان رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في تركيا وجها دعوتين لزيارة أنقرة ، الأولى كانت من نصيب نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية قبل أيام قليلة من توجهه للولايات المتحدة بهدف تفعيل "اتفاقية إطار العمل الاستراتيجي" ، أما الثانية فكانت من حظ الرئيس الإيراني حسن روحاني .
و يرى ادريس ان هذا التحرك التركي الجديد ، يعيد إلى الأذهان "مشروع أردوغان الذي تداعى مع تفجر الأزمة السورية بربط تركيا مع إيران والعراق وسوريا بروابط من الشراكات الاستراتيجية ، حيث كانت سوريا وكان الرئيس السوري بشار الأسد هو الرابط المشترك في هذه الشراكات وكان أيضاً السبب في تداعيها" .
و السؤال اليوم : هل يمكن عودة تركيا لمغازلة البلدين بعد مرحلة توترات شديدة في العلاقات بسبب التباين الشديد في الموقف التركي من الأزمة السورية عن الموقفين العراقي والإيراني؟ .
وتقول الصحيفة ان "بغداد نجحت في لي ذراع اردوغان حين استقبلت زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلكدار بدعوة رسمية من رئيس الحكومة العراقية الذي اكد أن أمن العراق واستقراره من أمن تركيا واستقرارها" . ويتسائل ادريس عن "تأثير التقارب التركي - العراقي، والتركي - الإيراني على معادلات توازن القوى الإقليمي؟، وكيف سيؤثر بالتحديد على الأزمة السورية؟". ان المخاوف من امتدادات الصراع الطائفي في سوريا إلى الجوار الإقليمي يكفي لضمان نجاح واستمرار هذا التقارب، اضافة الى عوامل اخرى ستحدد مستقبل التحالفات .