موسويان : لا خاسر بين اطراف المفاوضات في أي "اتفاق نووي"
كتب المفاوض الايراني السابق حسين موسويان مقالا تحليليا بموقع "المانيتور" لفت خلاله الى ان مفاوضات جنيف التي جمعت ايران الاسلامية والقوى الست الكبرى بشان الانشطة النووية لم تحرز تقدما ملموسا الا انه يتعين على فرنسا والاطراف المخالفة للاتفاق اعادة النظر في مواقفهم ازاءه شارحا 7 اسباب تؤكد عدم خسارة اي طرف اذا ما تم التوصل الى اتفاق نووي .
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ، ان موسويان اعتبر في مقاله بان المفاوضات النووية التي انعقدت في جنيف اتسمت بتوجه غير مسبوق لجميع الاطراف نحو التوصل الى"اتفاق نووي" بين ايران ومجموعة 5+1 حيث صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري في ختامها" اننا اتينا الى جنيف لتقليص هوة الخلافات وبامكاننا القول باننا حققنا تطورا ملحوظا الا ان عملية بناء الثقة بين الدول التي لها تاريخ طويل من العداء يتطلب وقتا ". واوضح موسويان ان تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون واكبت التفاؤل الذي اتسم به تصريح وزير الخارجية الاميركي ايضا حيث اعتبرت المفاوضات احرزت تقدما ملموسا بالرغم من بقاء بعض المسائل العالقة قائلة " ان هدفنا الاساسي يتمحورحول التوصل الى نتائج ". واعتبر موسويان ان الموقف الفرنسي كان مفاجئا ومباغتا حيث حذر وزير خارجيتها لوران فابيوس من خطورة التعجل في التوصل الى اتفاق نووي وصفها بخطوة "حمقاء" في الوقت الذي اشارت بعض المصادر المطلعة "لموقع المانيتور" بان بريطانيا والصين والمانيا وروسيا وايران كانت ترغب بالتوقيع على مسو ة الاتفاق الا ان فرنسا عارضت ذلك.و اعتبر الكاتب بان الموقف الفرنسي ازعج كثيرا الرئيس حسن ورحاني الذي وجه خطابا امام مجلس الشورى الاسلامي في العاشر من تشرين الثاني قال فيه" ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لن ترضخ لاي تهديد اي كان مصدره وان ايران لديها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها حيث ان مصالحنا الوطنية التي تتضمن حقوقنا المنصوص عليها في القوانين والقواعد الدولية بما فيها حق تخصيب اليورانوم على اراضينا تعد خطوطا حمراء لنا" .واشار موسويان الى ان الولايات المتحدة وسائر اعضاء 5+1 لم يكن راضين حيال الموقف الفرنسي حيث اكد وزير الخارجية الاميركي " علينا التفكير مليا حول الاسباب التي حالت دون التوصل الى اتفاق اليوم وعلينا ايضا التفكير بان اي يوم لا نتوصل فيه الي الى اتفاق سيتيح لايران مواصلة انشطة تخصيب اليورانيوم وزيادة تركيب عدد من اجهزة الطرد المركزي ".و تساءل كاتب المقال عن البواعث التي ادت الى ان يتخذ فابيوس موقفا لم يسد به الطريق امام التوصل الى اتفاق نووي واضاعة فرصة تاريخية لتقارب وشيك للعلاقات بين ايران والغرب فحسب بل انه خرق قوانين المفاوضات حين وصوله الى جنيف و تسريبه جزء من فحوى المفاوضات في الوقت الذي اتفقت جميع الاطراف بان تضفي طابع السريةعلى تفاصيل المفاوضات حيث انتهك فابيوس بروتوكولا اخر مع تسريبه نتائج المفاوضات لوسائل الاعلام قبل انطلاق المؤتمر الصحفي المشترك بين كاثرين اشتون ووزير الخارجية ظريف . و لفت الي ان فابيوس حاول تبرير الموقف الفرنسي بانه يجب وضع مخاوف الدول الاقليمية والكيان الصهيوني من البرنامج النووي الايراني بعين الاعتبار وبجانب ذلك ثمة موضوعين اخرين توضح اسباب معارضة الفرنسيين لمسودة الاتفاق النووي حيث تتمثل اولا في ان المسودة قد صاغها الايرانيون والاميركيون اما الموضوع الثاني يكمن في تنامي حدة الخلافات بيت اميركا وحلفائها العرب وتحديدا السعودية حيث يبدو ان فرنسا استشعرت بانها من خلال ارضائها للتحالف الصهيوني – العربي المناوئ للبرنامج الايراني النووي السلمي بامكانها الحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط. واسترسل موسويان في المقال ونوه الى ان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ صرح في العاشر من تشرين الثاني "بان اتفاقا مطروحا على الطاولة ومن الممكن التوصل اليه ". واورد موسويان سبع اسباب اعتبر من شانها ان تعطي فرصة للكونغرس الاميركي وفرنسا والكيان الصهوني فضلا بعض الدول العربية لاعادة النظر في مواقفهم لتسوية نووية لا يكون فيها اي طرف خاسر والتي جائت تفصيلها بداية بان مسودة الاتفاق انطوت على مطالبات القوى الكبرى في مجال ابداء الشفافية المعتمدة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي من شانها ان تمهد على نحو سريع الى ضمان عدم انتشارالاسلحة النووية وان ايران ستكون دولة منزوعة السلاح النووي وذلك اكد عليه جون كيري ردا على وصف اميركا بالسذاجة في مفاوضتها مع ايران حين قال "نحن لسنا اغبياء " . اما السبب الثاني يتمثل في انه كما شاهدت القوى الكبري واشار اليه وليام هيغ بان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يعتبر مفاوضا بناء ومستعدا لاحداث تسوية وهذا الامر يعد فرصة لا يجوز اضاعتها .واما السبب الثالث وفقا لرؤية موسويان يكمن في ان وزير الخارجية السويدي كارل بيلز اعلن في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر"ان صعوبة مفاوضات جنيف لا يشكلها الجانب الايراني بقدر ما تشكله الاطرف الغربية وهذا امر غير جيد" واذا مافشلت المفاوضات فانه يجب تحميل القوى الغربية مسؤولية ذلك وليس ايران. واعتبر السبب الرابع يتمثل في ان الحكومة الايرانية توصلت مع مديرعام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى اتفاق يبدد من شانه التساؤلات والشكوك الغربية حول الامور الفنية لانشطة ايران النووية كما ان طهران عمدت الى جهد غير مسبوق من اجل تدشين عصر جديد من التعاون المكثف مع الوكالة الدولية . اما السبب الخامس فقد راى الكاتب انه السبب الاهم في الموقف الفرنسي المعارض و يتمثل في مفاعل اراك الذي يعمل بالماء الثقيل حيث انه وبموجب معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية فانه يحق للدول الموقعة انشاء مفاعلات تعمل بالماء الثقيل والتي تعد ذات تطبيقات واسعة في التكنولوجيا النووية السلمية . وفي هذا السياق اعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية على اكبر صالحي في 11 من تشرين الثاني عن موافقة طهران على طلب الوكالة الدولية ودخول مفتشيها لمفاعل اراك وهذه الخطوة ابعد من تعهدات ايران وفقا لمعاهدة الضمان فضلا عن ان ايران لا تمتلك قدرات اعادة معالجة وفصل البلوتنيوم في مفاعل اراك بجانب ان طهران اعلنت منذ عام 2003 لا تريد التوصل الى هذه التقنية . واعتبر ان السبب السادس هو تواصل وتيرة العقوبات ادت الى تنامي ملحوظ في مجال عملية تخصيب اليورانيوم حيث ان ايران و قبل فرض الحظر عليها كانت تخصب اليورانيوم بنسبة 5 بالمائة عبر ثلاث الاف جهاز طرد مركزي في مفاعل نووي واحد حصرا وان مخزونها من اليورانيوم محدود جدا . اما اليوم وبعد مرور سبع سنوات من عمر الحظر باتت تخصب ايران اليورانيوم في مفاعلين بواسطة 19 الف جهاز طرد مركزي بنسبة 20 بالمائة فضلا عن ان مخزونها من اليورانيوم بلغ ثمانية اطنان .اما السبب الاخير فراى الكاتب ان الازمة السورية باتت نقطة تحول مصيرية و ان اي توافق نووي سيفتح افاقا جديدة للتعاون بين ايران واميركا من اجل ادارة الازمة اذ ان التعاون بين ايران وروسيا واميركا افضى الى تفكيك الترسانة الكيماوية للحكومة السورية و اقناعها بالتوقسع على معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية فضلا عن انها سمحت الى دخول مفتشي الامم المتحدة الى اراضيها لتفكيك ترسانتها من اسلحة دمار الشامل ما يؤكد ان تعاونا مماثلا بامكانه ان يسهل عملية التوصل الى حلول سياسية سلمية ليس في سوريا فقط بل جميع المناطق في العالم .