الشيخ نعيم قاسم : سوريا المقاوِمة اجتازت محنتها و ليس هناك ما يقلق حزب الله في تطورات لبنان والمنطقة
أكّد نائب الأمين العام لحزب الله لبنان الشيخ نعيم قاسم أنه ليس لدى حزب الله اي خطاب تصعيدي ، ومن يراقب تصريحات مسؤولي الحزب يلمس ذلك بوضوح ، مشيراً الى أنه لا يمكن بناء مسار على تصريح واحد له ظروفه ، وأصلاً ليس هناك ما يقلق الحزب أو يزعجه في تطورات لبنان والمنطقة ، مضيفا : نسجّل لفريق ’14 آذار’ قدرته على تعطيل أمور الدولة وبجدارة .
ولفت الشيخ قاسم في حديث لصحيفة "الأخبار " اللبنانية الى أننا حاولنا تكراراً تقديم اقتراحات حلول على قاعدة المشاركة وعدم ربط وضع البلد بتطورات الوضع السوري وانتظار أوامر القوى الاقليمية أو الدولية ، لكن فريق الرابع عشر من آذار لم يستجب وراهن على حصول تطور كبير في سوريا يسقط نظامها ، ويؤدي الى فوز المشروع الاميركي ــ الصهيوني بما ينعكس على ميزان القوى المحلي ، ويعطيهم غلبة فرض الشروط التي يريدونها ، وهي تتلخص في أن يحكموا وحدهم بأي صيغة ، سواء عبر حكومة حيادية أو حكومة اللون الواحد أو الامر الواقع ، والسيطرة على لبنان برعاية إقليمية ودولية"، مؤكداً "أننا راضون بأن تبقى حكومة تصريف الاعمال الى ما شاء الله ، ولا حول ولا قوة الا بالله" . و رأى الشيخ قاسم أنه "ليس طبيعياً أن لا نكون شركاء وأوزاننا متشابهة ، وعملياً نحن شركاء في هذا البلد ويجب أن نكون شركاء في قراراته وصناعة مستقبله"، مشيراً الى أنه "حتى حين حسم النائب وليد جنبلاط خياره بقبول حكومة الـ9 ـــ 9 ـــ 6 ، لم نفكر للحظة واحدة في أن نناقش معه تشكيل حكومة على هذه القاعدة بمعزل عن الفريق الآخر ، بل بقينا مصرين على الحكومة الجامعة ولو تأخر تشكيلها الى زمن مجهول ، لإيماننا بأن لا إمكانية في لبنان إلا لحكومة كهذه". وشدّد الشيخ قاسم على "أننا سمّينا رئيس الحكومة المكلف تمام سلام كما سمّوه ، وبالتالي هو مسؤول أمامنا أيضاً بأن يشكل حكومة جامعة لكل الاطراف السياسية". وحول موقف الحزب من الحوارات الثنائية التي تجري بين "التيار الوطني الحر" وكل من الحزب "التقدمي الاشتراكي" و"تيار المستقبل"، أكد الشيخ قاسم أن "هذا أمر نرحب به ويريحنا وينسجم مع دعواتنا المتكررة الى الحوار الشامل" ، واصفاً التحليلات التي أشارت الى انزعاج الحزب من هذه اللقاءات بأنها "سخف حقيقي ، وإذا اعتقد البعض بأن هذه اللقاءات تأتي على حساب التحالفات الاستراتيجية لكل فريق ، فهو واهم" . وعمّا إذا كان جنبلاط قد أعاد تموضعه ، رأى قاسم أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي "يرسم موقعه استناداً الى قراءة ترى أن على لبنان ألا يضع نفسه في هذه المرحلة تحت عجلة التطورات الاقليمية والدولية ، وأن التفاهم الداخلي والحكومة الجامعة هما الافضل للبلد في هذه المرحلة"، لافتاً الى أن "جنبلاط اعتنق هذا المنطق منذ لحظة استقالة الرئيس نجيب ميقاتي ، وراهن فريق 14 آذار على استمالته لفرض حكومة اللون الواحد أو حكومة الامر الواقع ، ولم يقرأوا جيداً أنه كان منذ اللحظة الاولى حذراً من السير في هذا الخيار ، قبل أن يتعزز حذره لاحقاً نظراً الى عدم قدرة البلد على تحمل التشكيلات غير الميثاقية وتكرار تجربة حكومة (فؤاد) السنيورة غير الميثاقية". وأضاف "آن لهم أن يعترفوا بأنهم عاجزون عن تقرير مصير لبنان وحدهم ، بل وعاجزون عن تشكيل حكومة ، أو أي أمر من أمور إدارة البلد ، ونؤكد لهم أننا مستعدون لنعمل معاً من موقع الراغب والواثق ببناء الدولة" ، مسجّلاً لفريق الرابع عشر من آذار "قدرته على تعطيل أمور الدولة والناس، بجدارة". وفيما يتعلق بالتفجيرات التي استهدفت لبنان الصيف الماضي وإمكان تكرارها ، لفت الشيخ قاسم الى أن "كل المعلومات الامنية تشير الى أن نيات الجماعات التكفيرية في إرسال السيارات المفخخة لا تزال موجودة ، وكل الاجهزة الامنية اللبنانية تلاحق معلومات محددة في بعض الاحيان في هذا الشأن ، بما يعني استمرار هذا الاتجاه" .
وحول الوضع في سوريا أكد نائب الأمين العام أن "سوريا المقاوِمة اجتازت محنتها ، والمشروع المعادي المتعدد الجنسيات فشل ، وكلما طال الزمن تُسجّل نقاط إضافية لمصلحة النظام ، ويزداد تفكك المعارضة المسلحة وتراكم الخسائر في المعسكر الاميركي ــ الصهيوني "، مشيراً الى "أننا قلنا منذ بداية الأزمة إن الحل لا يمكن إلا أن يكون سياسياً ، وإن الامور لن تنتهي إلا الى إحدى نتيجتين : اتفاق بين المعارضة والنظام على حل الامور سورياً ــ سورياً ، أو استمرار التقاتل وتدمير البلد ، ولكن لا نتيجة ثالثة اسمها تسلم المعارضة زمام الحكم ، هذا أمر مستحيل".