تقرير .. عاشوراء في أوروبا يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام

تقریر .. عاشوراء فی أوروبا یوحد الشعوب ویُعرّف العالم بالإسلام

يحرص المسلمون في أنحاء العالم على احياء مراسم عاشوراء ، حيث تقام في اوروبا هذه المراسم في الكثير من مدنها ، يشارك فيها حتى غير المسلمين ، ويتآلف عندها أبناء الطوائف والمذاهب المختلفة ، لاحياء ذكرى استشهاد سبط الرسول الاعظم (ص) الامام الحسين (ع) في أرض كربلاء .

وقال الناشط المدني العراقي في بروكسل حسين كاظم ، ان "الفكر الاسلامي بات حلقة في سلسلة الثقافة الدينية العالمية بفعل العولمة ، فترى " المحلي" يذوب في العالمي ، ومن ذلك ، أن أبناء الجالية العراقية بأطيافهم المختلفة ، لا يؤدون مراسيم عاشوراء لوحدهم ، بل بمشاركة مسلمين وغير مسلمين من بلدان أخرى ، في ظل فعاليات فكرية وفلسفية يحرص الجميع على متابعتها وفهمها لزيادة الوعي وتحصين الذات.

وفي لندن ترعي المراكز الاسلامية والجوامع والحسينيات كل عام ، تجمعات المسلمين الضخمة في عاشوراء ، حيث تقام مجالس العزاء والمواكب الحسينية لاسيما في "مآربل آرتش" في "الهايد بارك" في العاصمة لندن ، تشارك فيها الجالية العراقية الى جانب الجاليات العربية والإسلامية في بريطانيا ، من لبنان والبحرين والسعودية وسوريا والجمهورية الاسلامية الإيرانية وباكستان وأفغانستان وتركيا والهند ، كما يشارك فيها موطنون انكليز وأوروبيون من اديان ومذاهب مختلفة  وتطوف في شوارع المنطقة المسيرات التي تحمل الشعارات المكتوبة ، والأعلام والرايات السوداء والحوراء والخضراء ، فضلا عن الرموز الدينية الدالة على معركة الطف.
وقد اعتاد المسلمون في بريطانيا ، على اقامة مجالس عاشوراء كل عام ، في مساجد مهيأة لاستقبال المناسبة منذ فترة ، وتنطلق في الغالب المواكب الحسينية باتجاه وسط لندن مروراً بمنطقة "ادجور رود" الى ان تنتهي عند "ماربل ارتش" في منطقة "هايد بارك".
ويعد الإسلام في المملكة المتحدة ثاني أكبر ديانة ، و يتزايد المسلمون فيها بشكل ملحوظ ، إذ يصل عدد المسلمين إلى أكثر من مليوني شخص (أي 3.3بالمئة من إجمالي السكان) ، ويوجد في بريطانيا أكثر من 1500 مسجد ومصلى موزعة بين أنحاء البلاد ، ويقول الناشط الاجتماعي جعفر الياسري ، ان "المسلمين يحيون ايضا ، كل عام عبر المسيرات ذكرى اربعينية استشهاد الإمام الحسين (ع) في كربلاء .
ويضيف " دأبت المجتمعات البشرية على إحياء وقائع من الماضي حيث تضفي عليها الاحترام والتقدير، لما لها من تأثير على الحاضر من ناحية تعزيز قيم المجتمع وتقوية انتمائه ، لاسيما تلك المتعلقة بشخصيات لها دور استثنائي في تحرير الأمم والشعوب" ، ويتابع القول " تُوزّع الكرّاسات والكتيبات لتعريف الناس لاسيما من غير المسلمين بالدين الاسلامي، وسيرة أهل البيت، وحرص الدين الاسلامي على العدالة وطاعة الله، والتحلي بالأخلاق الحميدة".
ووفقًا لمركز الأرشيف الألماني للإسلام في معهد (دي) ، يبلغ عدد المسلمين في أوروبا نحو 53 مليونا (5.2بالمئة) ، ويشمل الرقم كل من روسيا والقسم الأوروبي لتركيا ، ويبلغ عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي نحو 16 مليونا (3.2بالمئة) ، وبحسب تقرير صادر عن معهد أميركي للأبحاث ، فان تعداد المسلمين في العالم يبلغ نحو 1.57 مليار مسلم ، وهذا يشكل نسبة قدرها 23 بالمئة من مجموع سكان الكرة الأرضية.

اما  الباحث الاسلامي حيدر حسين فيقول  ان "الاستعانة بوسائل الميديا الحديثة ، وأساليب الاعلام المتطورة ، أسهمت كثيراً في توضيح معنى يوم العاشر من محرم الحرام ورموز عاشوراء ، ونشر الثقافة الاسلامية في انحاء العالم".

ويُلفت سعيد الخزرجي المقيم في بريطانيا منذ عقدين ، الى ان "شوارع مدينة مانشستر شهدت رفع شعارات الحسين (ع) ، كما وضعت لوحات توضيحية حول المناسبة على عواميد الإنارة ، وفي محطات الباصات ، والاماكن العامة ، ووزعت بين الجمهور الكتيبات التي تشرح واقعة الطف".

ومن مدينة بريمن أصغر ولايات ألمانيا الاتحادية مساحةً ، يتحدّث الحاج فضل رعد عن مراسيم  عاشوراء حيث تُحيي جمعية "المصطفى" المجالس الدينية كما تقيم الفعاليات التي تُعرّف الناس بها.
وفي ألمانيا ، أيضاً ، ينظّم مركز "الحسنين" في برلين  مجالس عزاء حسينية ، بحضور عدد غفير من المسلمين ، ووفق دراسة ميدانية فإن عدد المسلمين في ألمانيا يتراوح نحو 4.3 ملايين نسمة ، يشكلون نسبة 5بالمئة من تعداد سكان ألمانيا ،  ويقول العراقي المقيم في المانيا فائز حسن ، إن "الكثير من الألمان يتشوقون الى معرفة كنْه المناسبة ، فنسعى الى تعريفهم بتأريخها والظروف التاريخية التي عاصرتها" ، يتابع فائز " لا تجد أي أثر للتعصب الديني والمذهبي لدى الكثير من المسلمين من مختلف الطوائف ، حيث يحضرون المجالس الدينية ، التي تتضمن قراءة القرآن الكريم ، اضافة الى تعريف بالمناسبة باللغة الألمانية ، وعلى المنوال نفسه يجتمع المسلمون في هانوفر ، عاصمة ولاية ساكسونيا السفلى إحدى ولايات ألمانيا ، وإحدى أكبر مدن البلاد ، لإحياء مراسيم عاشوراء عبر تلاوة آيات من القرآن الكريم، والقصائد الشعرية في المناسبة وتنظيم موائد الأكل للمدعوين ، اضافة الى حملات التبرعات للمعوزين والمحتاجين،  وتمويل الفعاليات الدينية والاجتماعية ، ويقول الشيخ علي الخفاجي إن "عاشوراء أصبح فرصة يجتمع عندها أبناء الشعوب المقيمين في المانيا ، فتجد العراقي الى جانب التركي والإيراني والمصري والألماني والمغربي ، يؤدون جميعهم ذات الطقوس ويتبادلون ثقافات احياء هذه المراسيم  من شعب الى آخر ، وبحسب عبد الوارث عمر المصري المقيم في المانيا ، فانه "يشعر بحقيقة الوحدة الاسلامية وهو يشارك في مراسيم عاشوراء التي يديرها عراقيون"، مضيفاً ان "هذا المهرجان في المانيا يجمع السني مثلما الشيعي ، والعراقي مثلما المصري وأبناء الشعوب الاخرى ، مستلهمين من الذكرى العِبر والدروس في الصبر والشجاعة والوقوف بوجه الظلم.

وفي السويد تعمل الجمعيّات الدينية ، والمراكز الاسلامية في مدينة كريستيان ستاد ، على  اقامة مراسيم موحدة في عاشوراء ، عبر الاتحاد في تجمع واحد تحت شعار (يا حسين) حيث يغطي في نشاطاته الدينية والاجتماعية ، أغلب المناطق الاسكندنافية ،ويقوم المغتربون العراقيون كل عام برفع الرايات السود والخضر في الاماكن التي ينظم فيها العزاء الحسيني ، يجدر ذكره ، أنّ أول آذان رُفِع في السويد كان في 26/4/2013، من جامع في منطقة "فيتيا" جنوب ستوكهولم ، ويقدّر عدد المهاجرين المسلمين بنحو ثلاثمائة ألف مسلم، أي بنسبة 3 بالمئة من سكان السويد.

وفي الدانمارك ، حيث تمكّنت الجاليات الاسلامية من الحصول على موافقة السلطات لبناء مسجد "الامام علي" ، بقبة زرقاء ومئذنتي ، يتجمع العراقيون ومعهم أبناء الجاليات الاخرى لاقامة مراسيم عاشوراء ، الذي اضحى ليس مراسيم  دينية فحسب، بل مناسبة اجتماعية وثقافية يلتقي فيها الآباء الذين يحرصون على تواصل الأبناء من الأجيال الجديدة ، مع دينهم وثقافتهم ولغتهم الأم ، ويقدر عدد المسلمين قي الدنمارك بنحو ثلثمائة ألف ، وبنسبة 5بالمئة من السكان.

اما في النرويج ، فان التعريف بقضية الإمام الحسين وصل الى مراحل متقدمة ، فبالإضافة الى المجالس الحسينية التي يحرص البعض من غير المسلمين الى دراسة معانيها ، نجحت الجالية العراقية المسلمة في اقناع السلطات بإضافة منهج دراسي يعرّف بالإسلام ، حيث تَقرّر لطلاب مرحلة الرابع الابتدائي دروس في حياة الإمام الحسين(ع) ، في فصل مستقل بعنوان (ثورة الحسين).
واعتاد المسلمون في النرويج ، اضافة الى ذلك ، على اعداد برامج دينية تتضمن محاضرات ودروسا في اللغة والدين وتفسير القرآن وتلاوته ، وكانت النرويج ، اعترفت العام 1969 بالإسلام ديناً رسمياً ، حيث بُني أول مسجد في العاصمة النرويجية أوسلو العام 1974 التي تضم اكثر من 30 جمعية ومسجدا ، ويعد الإسلام الآن ثاني ديانة لها أتباع في النرويج.

وفي بلجيكا لم تمنع الأمطار المتدفّقة بغزارة في بروكسل ، الجالية العراقية ، ومعها جاليات عربية ومسلمة من اقامة المواكب والمسيرات التي تحيي ذكرى عاشوراء ، وما يرافقها من مجالس دينية ونشاطات ثقافية ودعائية ، وفي مسجد الامام الرضا في العاصمة البلجيكية ، يجتمع سنوياً المئات من المسلمين لإحياء مراسيم عاشوراء الحسين ، وتبدأ المراسيم منذ الأول من محرم ، حيث يتشح المكان بالسواد ورايات الحسين والشعارات الدينية حول معركة الطف اضافة الى آيات من القرآن الكريم ، وتزيّن جدران المسجد ، السجاد الذي رسمت عليه مكة المكرمة والآيات القرآنية، في حين يكلّل المنبر الحسيني بالسواد، ويُزيّن المكان بالأعلام والرايات.
وتشير إحصائيات الى ان المسلمين يشكلون نحو 6بالمئة من سكان بلجيكا ، حيث يبلغ عددهم اكثر من نصف مليون مسلم من مختلف المذاهب والطوائف يعيش اغلبهم في المدن الكبرى مثل أنتويرب ، بروكسل، وشارلوروا ، واعتُرِف بالاسلام ديناً رسمياً في هذه البلاد ، العام 1974 ، كما تأسست جمعية "المسلمون التنفيذيون" في بلجيكا العام 1996 ، ويبلغ عدد المساجد 380 مسجداً.

ويرى الكاتب العراقي هادي الحسني المقيم في بروكسل ، " ان "مجالس عاشوراء المشتركة أثبتت جدارتها كظاهرة أوروبية بارزة قائمة على التسامح وعدم الغاء الآخر بل مشاركته والانسجام معه" ، مؤكداً ان "اغلب المواكب الحسينية في أوروبا باتت معلماً حضارياً يتطلّع الى مشاهدته وفهم أبعاده الكثير من الأوربيين" ، ويرى هادي في الوقت نفسه ان "المواكب الدينية في عاشوراء في أوروبا ، أكثر تنظيماً وتعبيراً عن الحدث مقارنة بالكثير من المواكب الدينية في العراق ودول أخرى .

وهولندا التي تتواجد فيها أعداد كبيرة من الجاليات العراقية المسلمة ، صارت مراسيم عاشوراء تقليداً سنوياً يقيمه المسلمون ، ففي مدينة لاهاي تُنظّم المسيرات والاحتفالات الاكبر بالمناسبة يقصدها المسلمون من مختلف انحاء هولندا ، والى جانب ذلك ، تقام في مثل هذه المناسبات، الدروس الدينية،إضافة الى حملات التبرع بالدم.
ويبلغ عدد المسلمين في هولندا نحو المليون نسمة ، ويشكلون نسبة قدرها 5.7 بالمئة من سكانها ، واعتادت مدينة لاهاي على استقبال المواكب الحسينية التي تمثل مدنا ومقاطعات مختلفة ، حيث تشترك مؤسسة الكوثر الثقافية في مدينة لاهاي ، والجمعية الثقافية في مدينة دوردرخت ، اضافة الى جمعيات اجتماعية ودينية ، في تأمين سير المراسيم  على احسن ما يرام. ويبلغ عدد المساجد في هولندا 450 مسجداً.
وفي مدينة اوترخت الهولندية ، يُحيي المركز الثقافي الاسلامي ليالي عاشوراء كل عام، تلقى خلالها المحاضرات الدينية ، وقصص معركة الطف ، الى جانب فعاليات اجتماعية حيث يلتقي الناس بعضهم ، كما تقدم ايضا للحاضرين ، وجبات الأكل.
وفي مدينة ايندهوفن في الجنوب الهولندي ، اعتادت هيئة الصادق إحياء ذكرى عاشوراء وتعظيم الشعائر الاسلامية في شهر محرم الحرام عبر جلسات دينية يومية ، تتضمن تلاوة القرآن الكريم ، ومحاضرات دينية باللغتين العربية والهولندية،
ويقول الحاج أبو حسن الحيدري ان "مراسم عاشوراء التي تقام سنويا ، لم تعد مناسبة دينية فحسب بل فرصة للتواصل بين ابناء الجالية العراقية والمسلمة ، كما انها بالنسبة للأجيال الناشئة في هولندا ، الوسيلة الضرورية لإدامة التواصل مع الثقافة الاسلامية والعربية ، وتوثيق العلاقة مع أصول الدين ، واكتساب المعلومات الضرورية حول التاريخ الاسلامي".

وفي فنلندا، لا تُفوّت الجالية العراقية المسلمة بمشاركة أبناء الجاليات الأخرى ، فرصة حلول شهر محرّم الحرام ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (ع) ، حيث تقام مراسم العزاء الحسيني في مركز وحسينية "أصحاب الكساء" والذي يبدأ من الليلة الاولى من شهر محرم الحرام، ويستمر حتى صباح يوم العاشر من المحرم ، حيث تشهد المجالس الدينية اليومية تلاوة آي من الكتاب العزيز ، و قراءة زيارة عاشوراء، ومحاضرات اسلامية و مراثٍ حسينية.


 

أهم الأخبار منوعات
عناوين مختارة