نيويورك تايمز تحذر : انسحاب طهران من المفاوضات اولى تداعيات فرض «عقوبات» جديدة عليها


انتقدت صحيفة "نيويورك تايمز" بشدة خلال مقال تحليلي لها محاولات الكونغرس الاميركي الحثيثة لتشديد الحظر المفروض على ايران الاسلامية اثناء احتدام المفاوضات النووية الجارية محذرة من احتمالية انسحاب طهران من المفاوضات ردا على تلك الاجراءات ما يعنى انفراط عقد التحالف الدولي الداعم لسلسلة العقوبات .

وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بان الصحيفة لفتت الى ان الكثير من المشرعين الاميركيين يخضعون لتاثير رئيس حكومة الكيان الصهيوني الداعي الى تشديد الحظر المفروض على ايران الاسلامية حيث من المرجح ان تطرح العقوبات الجديدة على التصويت الاسبوع المقبل في جلسة مجلس الشيوخ الاميركي ما يقلص فرصة التوصل الى حل ديبلوماسي لملف ايران النووي . واكدت نيويورك تايمز ضرورة الحفاظ على وتيرة الضغوطات على ايران الا ان التوجه نحو تشديد الحظر اثناء احتدام المفاوضات النووية بين طهران و مجموعة 5+1 من شانه ان يعرض المفاوضات الى الانهيار او حتى اندلاع حرب  محتملة اثرها . و اضافت الصحيفة بان لائحة "العقوبات "التي فرضها مجلس الامن الدولي عام  2006 فضلا عن العقوبات الاميركية الاحادية وتلك التي فرضها الاتحاد الاوروبي ادت مجتمعة الى جلوس ايران على طاولا ت المفاوضات.واشارت الى ان الرئيس حسن روحاني والذي اختير من الشعب الايراني يرى بامكانية تقليص الحظر على بلاده عبر المفاوضات الا ان في المقابل تحاول «اسرائيل» وعبر مجموعات الضغط التابعة لها في اميركا مثل "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية"  والسيناتور"مارك كيرك" تشديد الضغوطات على ايران في محاولة تهدف الى وقف كامل للاشطة النووية الايرانية فيما الغرب يرى وقف كامل للبرنامج النووي عبر فرض حزمة عقوبات جديدة بات امرا مستبعدا .و لفتت الصحيفة الى ان طهران انفقت مليارات الدولارات على برنامجها النووي بجانب انها ترى انه امر يتعلق بالكرامة الوطنية ومن جهة اخرى فان العقوبات المفترضة ستحرج اميركا التي تبدى حسن نواياها في هذا الشان فضلا عن انها تستفز الايرانيين  وتذكرهم بعدائهم القديم مع واشنطن.وحذرت الصحيفة من مغبة انسحاب طهران من المفاوضات حيث سينُحى باللائمة على واشنطن بالطبع ويؤدى بدوره الى انفراط عقد التحالف الدولي الداعم لسلسلة العقوبات بجانب ان الدول التي عمدت الى تخفيض وارداتها من النفط الايراني لن تعد ترى مبررا لمواصلة  هذا الاجراء.واوضحت الصحيفة : من المحتمل ان الايرانيين قد يعتقدوا ان تشديد العقوبات يدلل على اصرار اميركي على تغيير النظام الاسلامي حيث يرغم ذلك طهران على التوجه نحو صناعة اسلحة نووية  مما ينذر بوقوع مواجهة عسكرية مكلفة ماديا لاميركا المنهكة اساسا من الحروب وزعزعة استقرار المنطقة برمتها . وزعم المقال ان طهران لديها سوابق مثيرة من حيث اخفاء انشطتها النووية والمجاهرة بعدائها لـ «اسرائيل » واضاف : "يحق لاميركا وحلفائها عدم الوثوق بالوعود الايرانية .. الا ان الطريقة الوحيدة لاختبار النوايا الايرانية هي المفاوضات" . و اعتبرت الصحيفة ان المقترح المطروح على طاولة المفاوضات وعلى ضوء ما تم الكشف عن مضامينه يعد منطقيا للطرفين حيث ان الاتفاق المفترض يقضى بوقف الجزء الهام من انشطة ايران النووية لمدة ستة اشهر لقاء خفض بعض العقوبات كالسماح لايران الحصول على 10 مليارات دولار من ارصدتها المجمدة في البنوك العالمية .و اشارت الصحيفة الى "ان ايران اتخذت خطوات عديدة في هذا المسار حيث اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس الماضي بان ايران ومنذ انتخاب الرئيس روحاني حزيران الماضى قد خفضت من وتيرة تخصيب اليورانيوم ". واكدت الصحيفة ان ادارة اوباما جديرة بمنحها الوقت الكافي لحل الملف النووي الايراني عبر المفاوضات الا ان وصولها الى طريق مسدود يفتح الباب امام الكونغرس لتشديد الحظر على طهران بيد ان  فرض المزيد من العقوبات اثناء المفاوضات وافشالها فان المسؤولية ستقع على عاتق "نتانياهو" والمجموعات المتشددة داخل اميركا حينها يتعين على الجميع تقبل الهزيمة والانهيار.