زعيم الجهادالاسلامي: قصف المقاومة لتل أبيب قرار تأريخي و"الدولة الفلسطينية" من خلال المفاوضات أمر مستحيل
أعتبر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الدكتور رمضان عبد الله شلح اليوم الاثنين ان قرار المقاومة بقصف تل ابيب خلال حرب الايام الثمانية كان قرارا تاريخيا و اكد أن الشعب الفلسطيني أخذ زمام المبادرة و تمكن من صنع معادلة الرعب مع الكيان الصهيوني ؛ محذراً من أن المشروع الوطني الفلسطيني الذي يتحدث عن دولة من خلال المفاوضات بات أمراً مستحيلا ولابد من اعادة بناء المشروع على أساس برنامج المقاومة.
جاء ذلك في كلمة متلفزة القاها على المشاركين بالمهرجان المركزي لحركة الجهاد الاسلامي الذي اقيم اليوم في غزة ، لاحياء ذكرى معركة "السماء الزرقاء" ، التي حققت فيها المقاومة انتصاراً كبيراً على العدو الصهيوني العام الماضي . و صرح الدكتور رمضان عبد الله في كلمته قائلا : أن ما تجسد في الساحة الفلسطينية يكفي لتجسيد وحدة الفصائل الفلسطينية داعياً كافة الفصائل بأن لا تدخر جهداً لتعزيز تضحيات الشعب الفلسطيني . و لفت زعيم الجهاد الاسلامي إلى أن الستراتيجية «الإسرائيلية» و منذ مؤتمر مدريد تبنت ستراتيجية بث الرعب ؛ مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني لم يعد في نظر بعض الأنظمة العربية عدواً يهددهم . وأوضح أن : التخلي عن فكرة التوسع الجغرافي للكيان الصهيوني ، الذي كان آخره في لبنان ، جعل بعض النظم العربية تعتقد بانه لم يعد هناك تهديد . وشدد على أن الشعب الفلسطيني قد أخذ زمام المبادرة و صنع معادلة الرعب مع كيان الإحتلال الصهيوني ؛ مشيراً إلى أن المقاومة امتلكت من القدرات العسكرية ما يقض مضاجع الاحتلال . و قال شلح إن حرب الأيام الثمانية في غزة كانت حرب تصدي المقاومة للعدوان الصهيوني لتحقيق سياسة ردع فلسطينية .. قاتلت خلالها المقاومة ببسالة وشجاعة . و فيما أشار إلى أن المقاومة هي من أجبر الاحتلال على ترك غزة ؛ حذر من أن "غزة التي حققت الانتصار العظيم في حرب الأيام الثمانية ، تعيش اليوم في الظلام و تعاني من الفقر والحرمان والبطالة" . و أوضح أن مشكلة قطاع غزة هي جزء من مشكلة فلسطين كلها ؛ مؤكداً "لا نتحامل على أحد ونتحدث من منطلق المسؤولية في البيت الفلسطيني الواحد" . و وصف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي المشروع الوطني الفلسطيني الذي يتحدث عن دولة في المفاوضات بأنه أمر مستحيل ؛ و لفت إلى أن الكيان الصهيوني لن يسمح بقيام دولة فلسطينية ، وقال إن «إسرائيل» تفرض يومياً وقائع على الأرض ولا يوجد من يلجم سياستها . و خلص إلى القول : إن اغتيال عرفات يبعث برسالة لكل المراهنين على التسوية مع الكيان الصهيوني . و بين شلح أن القدس باتت تشهد معركة تصفية عرقية بكل معنى الكلمة ؛ مشيراً إلى أن الكيان الغاصب جلب كل يهود العالم لتمويل تهويد القدس . و قال إن العدو قد اختزل القدس الكبرى بالمسجد الأقصى لوحده ؛ محذراً من أن كل المقدسات الإسلامية والمسيحية باتت مهددة من قبل الاحتلال .
و في بداية كلمته حيا الشعب الفلسطيني المجاهد ، وشهداء حرب الايام الثمانية على غزة على رأسهم الشهيد الجعبري ورامز حرب و عائلة الدلو ، كما خاطب الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني بانه والشعب الفلسطيني وكل الاحرار في العالم معهم. ثم اكد ان الجديد في هذه المعركة هو استهداف العمق الصهيوني بالصواريخ ، واضاف ان من ينظر الى المنطقة يدرك ان الصراع لن ينتهي وان السلام لن يتحقق. واضاف ان قرار المقاومة (حماس والجهاد) بقصف "تل أبيب" في حرب الأيام الثمانية كان قراراً تاريخياًبكل معنى الكلمة .ونوه الى ان شارون كان قد قال إن أمن مستوطنة نتساريم من أمن تل أبيب ، أي أن نتساريم باقية ما بقيت تل أبيب لكن المقاومة أجبرته على تفتيت نتساريم ورحيله عن قطاع غزة ، مجرد السؤال عن مصير تل أبيب وربطها بنتساريم يجعلنا في نظر البعض مجانين ، فلسنا من ربط نتساريم بتل أبيب بل هم.واوضح شلح ، ان أزمة قطاع غزة هي جزء من أزمة الوضع الفلسطيني برمته ، وان المشروع الوطني الذي حملته منظمة التحرير لعقود انتهي . ثم تحدث عن المحاولات الصهيونية لتهويد القدس ، وقال ان كل المقدسات الإسلامية والمسيحية مهددة ، واضاف ان استخدام مصطلح القدس الشريف يختصر المدينة بالبلدة القديمة والآن الاحتلال يختصرها بالأقصى ويفاوض عليها. وعن المفاوضات ، قال شلح ان العودة للمفاوضات أو استمرارها مضر جداً بالمصلحة الوطنية . كما شدد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي ، على أن فلسطين كلها وطن للشعب الفلسطيني أينما وجودوا ، وأن الفلسطينيين شعب واحد وقضية واحدة لا يمكن الاختلاف عليها. وبين ، أنه لا يحق لأي جهة أو فئة من الشعب أن تفرض حلاً يتضمن تنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني كحق العودة والمقاومة والسفر والتحرك في كل بقعة في هذه الأرض ، مؤكداً على وحدة الصف. وقال شلح :"يجب ألا تطغى أي خلافات بين الفلسطينيين على صراعهم مع العدو ، والتأكيد على إعادة بناء الكيان الوطني الفلسطيني ، والكيان المعنوي بعيداً عن قيود التسوية وليكن هو "منطقة التحرير" إن استطاعت التحرر من القيود والتسوية. كما أكد ، على اعتماد حق وخيار المقاومة كبرنامج لقوى الشعب كافة ، وضرورة إعادة الاعتبار للبعد العربي والإسلامي للقضية ، بأن تحتض الأمة قضيتها من جديد. وتحدث الدكتور شلح ، عن المقاومة الفلسطينية ، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يريد المقاومة وأكبر دليل على ذلك هو فوز حماس في انتخابات 2006 ، مضيفاً:" أقول بكل صراحة في وجود الأخوة من حركة حماس ، إن من انتقد حماس ينتقدها لأنها انخرطت في السلطة. وتساءل :"هل الرهان على التفاوض مع «إسرائيل » أفضل من خيار المقاومة والجهاد ، مضيفاً أن من يشك في مشروعية خيار المقاومة عليه أن يشك في مشروعية حقنا في فلسطين.
الأيام الثمانية مناسبة تخص مجمل الشعب الفلسطيني ، والأمة كلها ، مقدماً التحية لشهداء الحرب على قطاع غزة على رأسهم القيادي بالقسام أحمد الجعبري وشهيد سرايا القدي رامز حرب وعائلة الدلو التي راحت ضحية لمجزرة الاحتلال خلال الحرب.
وتحدث الأمين العام شلح ، عن دلالات حرب الأيام الثمانية في تاريخ الشعب الفلسطيني ، وعن سبب المقاومة في غزة بطبعها الحالي وما تملكه من عتاد وسلاح.
وقال شلح :"الذي ينظر للمنطقة يدرك أن الصراع لم ينته والسلام لم يتحقق والتخلي العربي عن فلسطين يفرض على الفلسطينيين أن يقلعوا شوكهم بأيديهم ، مبيناً أنه بعد الانسحاب من قطاع غزة بفعل المقاومة كان لا بد للمقاومة أن تطور نفسها وتحصل على السلاح الذي يؤمن الردع مع العدو ، وأضاف أن قرار المقاومة وتحديداً حماس والجهاد بقصف "تل أبيب" بحرب الأيام الثمانية قراراً تاريخياً بكل معنى الكلمة.
وتحدث شلح عن القيمة الاستراتيجية لإنجاز حرب 2012 ودلالتها في تاريخ الصراع ، مذكراً بمقولة أرئيل شارون الذي قال إن أمن مستوطنة نتساريم من أمن تل أبيب ، أي أن نتساريم باقية ما بقيت تل أبيب لكن المقاومة أجبرته على تفتيت نتساريم ورحيله عن قطاع غزة.
وتابع :"مجرد السؤال عن مصير تل أبيب وربطها بنتساريم يجعلنا في نظر البعض مجانين ، فلسنا من ربط نتساريم بتل أبيت بل هم الصهاينة ، وأذكر الجميع وأناشدهم بأن يقارنوا بين نتيجة صمود المقاومة الفلسطينية وما فعلته المقاومة خلال حرب الأيام الثمانية.
وتحدث شلح عن المشروع الوطني ، مؤكداً أن المشروع الوطني الذي حملته منظمة التحرير لعقود انتهى ، وأن المشروع الوطني الفلسطيني كدولة مستقلة على حدود الـ67 بالمفاوضات هو مستحيل ، حيث أن «إسرائيل» لن تنازل عن شئ للفلسطينيين مهما طال الزمن.
وأضاف : "بإرادة الشعب الفلسطيني لن يتحقق مشروع ربط القطاع بمصر وما تبقى من الضفة بالأردن".
وبين شلح ، أن المنطقة تشهد مخاض كثير فبعد أن استبشر الجميع خيراً بما سمى بالربيع العربي ، إلا أن الأمور انقلبت.
وعن مدينة القدس قال شلح : "في ظل هذا الواقع نشهد واقع القدس من حرب تطهير عرقي ونسأل ماذا فعلت المفاوضات ، فمشاريع الاستيطان في قلب مدينة القدس التي تزحف يومياً حتى وصلت لجدران المسجد الأقصى والآن دخلت لقلبه".
وتابع: "إننا في مسألة القدس أمام اختلال ميزان بين سلوك الاحتلال وسلوكنا تجاه القدس ، واستخدام مصطلح القدس الشريف يختصر المدينة بالبلدة القديمة والآن الاحتلال يختصرها بالأقصى ويفاوض عليها ، والأمر لم يعد مرهوناً بالقدس فكل المقدسات الإسلامية والمسيحية مهددة" .
وحول رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ، قال شلح " إن الرئيس عرفات أدرك أن مشروع الدولة المستقلة الذي راهن عليه بلغ نهاية مسدودة ، فحاصروه وعزلوه وقتلوه بالسم، وقنبلة نووية مصغرة بمشاركة بعض العرب ، واضاف "قتل عرفات يبعث برسالة لكل المراهنين على أي سلام مع «إسرائيل» « أنه إذا كان عرفات الذي قاسمهم جائزة نوبل سلام قتلوه فلأي مستقبل وأي مصير ننتظر ، إن أمام ما تفعله «إسرائيل» من تغول فالعودة للمفاوضات أو استمرارها مضر جداً بالمصلحة الوطنية.





