ميركل تطالب بالتحقيق بشأن التجسس الاميركي ونواب في البرلمان الالماني يطالبون بمنح اللجوء لـ " سنودن "
طالبت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تسليط الاضواء على قضية التجسس الاميركي في المانيا ، فيما وجه نواب في المعارضة انتقادات حادة لرخاوتها امام الولايات المتحدة مطالبين بمنح اللجوء للمستشار السابق لوكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن.
وقالت ميركل امام النواب قبل افتتاح جلسة استثنائية لمجلس النواب الاتحادي (البوندستاغ) بطلب من اليسار الراديكالي والخضر ، "ان المآخذ خطيرة جدا ، ويجب تسليط كل الضوء" على هذه المسألة.
واعتبرت ميركل التي اعترف سنودن بتنصت الاميركيين على هاتفها المحمول "ان العلاقات عبر الاطلسي والمفاوضات بشأن اتفاق لحرية التبادل باتت على المحك حاليا بسبب قيام الولايات المتحدة بجمع ملايين المعطيات".
وقالت في مقدمة مقتضبة حول هذه المسالة قبل بدء خطاب حول الشراكة الشرقية للاتحاد الاوروبي ، "في المستقبل يتوجب اعادة توفير مناخ من الثقة".
وبعد ذلك قال وزير الداخلية هانز بيتر فريدريتش "ان على الاميركيين ان يقولوا كل الحقيقة".
لكن قسما من المعارضة انتقد خيار الحكومة بعدم استقبال المستشار السابق لوكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن الذي يقف وراء كشف المعلومات ، في المانيا.
وقال النائب هانس كريستيان ستروبيلي الذي ينتمي الى الخضر متوجها الى ميركل "هل فكرت ولو للحظة بشكر سنودن؟ فبفضله لم يعد هناك تنصت على هاتفك المحمول".
واضاف ستروبيلي الذي التقى اواخر تشرين الاول الاميركي سنودن في روسيا ، "اننا بحاجة لسنودن لكشف كل الحقيقة في المانيا".
ووصفه ب"الشاهد الاساسي" مشددا على "وجوب قدومه الى المانيا والادلاء بشهادته امام القضاء ولجنة برلمانية".
وترفض برلين استقباله خشية ان تجد نفسها تحت ضغط الولايات المتحدة لتسليمه ، لكنها تدرس امكانية الاستماع الى اقواله في موسكو.
ووجه رئيس الكتلة البرلمانية لليسار الراديكالي غريغور جيسي انتقادات شديدة الى المستشارة ميركل والى ادارتها للعلاقات عبر الاطلسي ، وقال "ليس باعتماد موقف جبان نبني صداقة".
ودعا وسط هتافات التشجيع الى "منح جائزة نوبل للسلام" الى سنودن ، مؤكدا انه "ليس مجرما" ، واضاف "ان المانيا بلد سيد فقط ، ان استمع الى سنودن ومنحه اللجوء وضمن له اقامة آمنة".
واشار استطلاع اخير للراي الى ان الالمان منقسمون ازاء امكانية منح اللجوء السياسي لادوارد سنودن في بلادهم ، حيث عبر 46% عن رأي ايجابي مقابل 14% عن رأي سلبي ، لكن 60% تعتبر المستشار السابق لاجهزة الاستخبارات الاميركية بطلا مقابل 14% يعتبرونه مجرما.
وتواجه العلاقات بين واشنطن وبرلين ، الحليفين المقربين ، اختبارا صعبا منذ كشف المعلومات حول التجسس الاميركي.
وجاءت ردود فعل وسائل الاعلام حادة في المانيا ، البلد الذي انطبع بنظامين ديكتاتوريين ، النازي ثم الشيوعي في المانيا الشرقية ، فارضا منهجا منظما لمراقبة المواطنين.
وكانت ميركل اعلنت في تشرين الاول في بروكسل "ان التجسس بين الاصدقاء امر لا يجوز قطعا" لدى تبلغها بان اجهزة الاستخبارات الاميركية قد تنصتت على هاتفها الجوال.
وفي حدث استثنائي تم استدعاء سفير الولايات المتحدة في برلين الى وزارة الخارجية الالمانية.
وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قد اقر للصحافة الالمانية بوجود "توترات" مع المانيا مؤكدا في الوقت نفسه ان البلدين الحليفين سيحافظان على "علاقة متينة".