لقاء أردوغان - البرزاني واتفاق على محاربة أكراد سوريا!


اكد المراقبون السياسيون المهتمون بالشان التركي ان لقاء رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان ، اسفر عن اتفاق يرفض خطوة الأمر الواقع التي أعلنها «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي في سوريا بإعلان الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية المؤقتة.

وهذا ما كشفت عنه صحيفة «ميللييت» التركية في مقال ، اعلنت فيه أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان ورئيس إقليم كردستان في شمال العراق مسعود البرزاني عقدا اجتماعاً بعد انتهاء مهرجان دياربكر ، بحضور مسؤولين من الطرفين بينهم وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو ، واضافت ان  الجانبين توصلا إلى اتفاق من أربعة بنود، وهو على الشكل التالي:

أولاً ، الاتفاق على بدء ضخ النفط من شمال العراق عبر خط أنابيب جديد يتصل بخط كركوك ــ يومورطاليق ، وذلك خلال شهر ونصف ، وهي الخطوة التي تثير اعتراض الحكومة المركزية في بغداد.
ثانياً ، الاتفاق على فتح معبرين حدوديين جديدين بين شمال العراق وتركيا ، بالإضافة إلى البوابة الوحيدة الموجودة اليوم ، وهي بوابة الخابور ، واتفق الجانبان على أن تكون البوابتان الجديدتان جاهزتين خلال شهر من الآن.
ثالثاً، اتفق الطرفان على دعم عملية الحل للمسألة الكردية في تركيا ، وقد تعهّد البرزاني دعمها بقوة.
أما البند الرابع، فكان الاتفاق على رفض خطوة الأمر الواقع التي أعلنها «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي في سوريا بإعلان الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية المؤقتة ، يوم الثلاثاء الماضي ، ولم يعرف الشكل الذي ستتخذه معارضة اردوغان ــ البرزاني لهذه الخطوة ، خصوصاً في ظل الصراع الذي انفجر بين تيار البرزاني وتيار زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان الداعم لـ«حزب الاتحاد الديموقرطي» في شمال سوريا.
وكان أردوغان والبرزاني قد أقاما لقاءً جماهيرياً وصف بـ«التاريخي» في المدينة الكردية الأكبر في تركيا دياربكر ، بحضور الآلاف من المواطنين ، وقد حرص الجانبان على إضفاء طابع شعبي وثقافي وفني على اللقاء ، كما رفعت لافتات الترحيب باللغتين التركية والكردية ، بل أن اردوغان نفسه استخدم للمرة الأولى مصطلح «إقليم كردستان العراق» بعدما كان يصفه دائماً بإقليم شمال العراق من دون تضمينه كلمة «كردستان» ، كذلك بدأ البرزاني كلمته ، كما أنهاها ، بعبارات تحية باللغة التركية للأخوة التركية ــ الكردية وللسلام.
وركّز اردوغان في كلمته أمام الحشود على الأخوة التركية الكردية ، قائلاً إن «أخي مسعود يكتب التاريخ» ، ولكنه انتقد «حزب السلام والديموقراطية» الكردي المعارض في تركيا من دون أن يسمّيه ، وقال اردوغان إن هذا الحزب ، الذي له في البرلمان 35 نائباً والذي قاطع الاحتفال ، لن يجلب السلام إلى المنطقة ما دام لا يتحمّل وجود الآخرين.
وأطلق اردوغان إشارات إلى احتمال إصدار عفو عام عن المعتقلين الأكراد في تركيا بقوله إنّ «المستقبل سيكون مختلفاً ، وسنرى كيف سينزلون من الجبال ويخلى سبيل مَن في السجون ،  وسيكون الـ 76 مليوناً معاً وسنرى كيف ستكون تركيا كبيرة بالوحدة».
وفي حين تجاهل البرزاني أية إشارة إلى سوريا ، فإن أردوغان انتقد النظام السوري حين قال إن «مصاب دمشق هو مصابنا ومصاب القامشلي مصابنا والدم الذي يراق هو دم أخينا ، ولن نكون إلى جانب الظالمين ولن نجلس إلى مائدة يجلس عليها الظالمون ، وسنكون رفاق درب للمظلومين والمغدورين والغرباء» ، وذلك في إشارة تعكس استمرار السياسة التركية بمعارضة أي حل في سوريا يشمل بقاء الرئيس الأسد ورفض الجلوس معه.
أما البرزاني فدعا إلى التخلي عن العنف لحل المشاكل ، قائلاً إن الحروب لم تحل مشكلة ولم تعط خيراً لأحد ،  ودعا الى تشكيل تاريخ جديد «لأن الوقت قد حان من اجل ذلك» ، وقال إن «طلبي من إخواني الأكراد والأتراك هو دعم عملية السلام ، أودّ أن أقول لهم إننا ندعم عملية السلام بكل قوانا».
غير أن زيارة البرزاني لتركيا  قوبلت بانتقادات متعددة أولها من قادة «حزب السلام والديموقراطية» الكردي الذي قاطع الاحتفال ، وشن زعيمه صلاح الدين ديميرطاش من العاصمة الألمانية برلين هجوماً على اردوغان وسياساته.
وقال إن من يريد السلام مع الأكراد لا يعتقل اوجلان ولا يصف «حزب العمال الكردستاني» بـ«المنظمة الإرهابية» ولا يبني جداراً عازلاً بين الأكراد والأكراد على الحدود مع سوريا ولا يدعم العصابات الإرهابية في سوريا ليهاجموا المناطق الكردية و«حزب الاتحاد الديموقراطي» ولا يلقي بالأكراد في السجون وبعقوبات عالية ولا يسرّع في بناء المخافر الجديدة في كل مكان في كردستان تركيا.
كما شنّت صحيفة «أوزغور غونديم» التابعة لـ«حزب العمال الكردستاني» هجوماً عنيفاً على لقاء اردوغان ــ البرزاني ، وجاء عنوانها الرئيسي ، «الكلمات لا تكفي».
وجاء في الصحيفة أن ديار بكر لن تغفر للبرزاني موقفه المعارض للأكراد في سوريا والذي أقفل بوابات العبور أمامهم ، وقالت  إنه كان على البرزاني أن يأتي للمساهمة بحل المشكلة الكردية وليس لإكساب اردوغان أصواتاً انتخابية ،كما انتقد فنانون أكراد عديدون مشاركة المغني شيفان برفار في الاحتفال واعتبروه مهيناً وانه مجرد أداة لسياسات «حزب العدالة والتنمية».
من جهته ، اعتبر قدري غورسيل في صحيفة «ميللييت» أن البرزاني غير قادر على المساهمة في عملية حلّ المشكلة الكردية في تركيا ، حيث لا نفوذ له على الأرض ،  واستبعد غورسيل أن تكسب زيارة البرزاني أصواتاً إضافية لأردوغان في الانتخابات البلدية المرتقبة في شهر آذار المقبل ، معتبراً أنّ الناخب الكردي متماسك وصلب في تأييد الأحزاب المعارضة لـ«حزب العدالة والتنمية».
وقال إن حديث اردوغان عن «الأخوة الإسلامية» لا يفيد في حل مشكلة اتنية ، مضيفاً أن حل المشكلة الكردية في تركيا لا يكون بالقبول بالوجود السياسي للأكراد في شمال العراق وبرفض ذلك في الداخل التركي.
ورأى غورسيل أيضاً أن أي اتفاق تركي ــ كردي عراقي أساسه النفط سيكون محكوماً بالتعفن ما دامت مشكلة الديموقراطية في تركيا قائمة وما دامت الحكومة تتنكر للمطالب الكردية.