ماهر حمود : الانتحاريون لا دين لهم ومن يخطّط للفتنة في سوريا خدمة لـ «اسرائيل» وأمريكا يريد محاصرة المقاومة
قال الشيخ ماهر حمود احد كبار علماء الدين من اهل السنة في لبنان ان الانفجارين اللذين وقعا امس الأول الثلاثاء قرب السفارة الإيرانية يأتيان في سياق التطوّر الطبيعي للأحداث الجارية في سوريا ، لأن العقول التي تخطّط للفتنة في سوريا ، والجهات التي تنفق عليها، مستعدة لفعل أي شيء خدمة للسياسة «الاسرائيلية» والأميركية التي تريد محاصرة المقاومة من باب الفتنة المذهبية والقومية .
واضاف الشيخ حمود في تصريح لصحيفة "الاخبار" اللبنانية نشرته اليوم الخميس انه بعد قطر التي تسلّمت بداية «مقاولة» إسقاط النظام السوري وتمويل المسلّحين وفشلت ، ها هي السعودية تحاول ، وبضوء أخضر أمريكي ... ونحن نعرف أن الفئة المتنفّذة الآن في السعودية على رأسها بندر بن سلطان ، و هو الأكثر "أمركة" و "أسرلة" في القيادة السعودية باعتراف أمراء وأشخاص من العائلة الحاكمة . لكنني أتصوّر أن نهاية هذه المغامرة السعودية تشبه ما وصلت إليه قطر من خسارة .
و رفض الشيخ حمود قيام مجموعة ماتسمى ب "كتائب عبدالله عزام" بالوقوف خلف التفجيرين الارهابيين اللذين طالا العاصمة بيروت ، و قال : لا اعتقد ان الشيخ سراج الدين زُريقات ابرز قياديي القاعدة في لبنان ، و المتحدثُ باسم تنظيم "كتائب عبدالله عزام " الذي تبنى التفجيرين أو شخص بهذا الحجم وراء التفجيرين . قد يجري تركيب أسماء كثيرة في أحداث مماثلة ، لكن الواضح من حجم التفجير أنه من تخطيط أجهزة كبيرة كانت قد رصدت موعد نزول السفير الإيراني من مكتبه لارتباطه بموعد محدد سلفاً . اختيار الوقت ليس عشوائياً ، كما أن القوة المستخدمة في التفجير تدلّنا إلى أن الفاعل كبير وقادر.

و حول العلاقة بين التفجير المزدوج و تواجد عناصر من حزب الله في سوريا قال الشيخ حمود : يجب أن نكون عقلاء قدر المستطاع . هناك فريق من الناس ببساطتهم ، أو ما بسبب ما عانوه شخصياً ، غير مستعدين لتقبل مشاركة حزب الله في الحرب في سوريا . حتى نحن ، في أول الأمر ، عندما عرفنا بسقوط شباب من حزب الله غضبنا و أرسلنا إلى السيّد حسن نصرالله ننبّه من المخاطر التي تترتب على هذا الموضوع . لكن تغيّر موقفنا عندما سمعنا تفاصيل عمّا يحدث في سوريا من فم السيد حسن نصرالله شخصياً .
و رفض الشيخ ماهر حمود الافصاح بهذه التفاصيل ، و قال : للأسف ، لا يمكننا أن نوردها كلّها في الإعلام ، لأن فيها أشياء يصعب أن يصدّقها المواطن العادي الذي لا يثق بحزب الله ، مثل عمليات الاغتيال و القتل الجماعي التي ارتكبت ضد المسلمين الشيعة و العلويين في حمص وغيرها . لن يصدقها أحد لأن الإعلام غاب عنها . أنا شخصياً أثق بالسيد حسن نصر الله ، و أثق أنهم في حزب الله يشبعون الموضوع درساً و تمحيصاً قبل اتخاذ القرار . و لنتذكّر أن بعض المعارضين كانوا يزجّون باسم حزب الله منذ اليوم الأول في أحداث سوريا ، ما يعني أن أحد أهدافهم كان منذ البداية تشويه صورة حزب الله . وتابع القول : عندما تبيّن أن الموجودين على الأرض في سوريا هم تكفيريون من صنف «داعش» و«جبهة النصرة»، وأنهم يشكلون البديل المفترض للنظام السوري ، و أنه حتى الإسلاميين العاديين لا يستطيعون التفاهم معهم .. عندما وصلنا إلى هذه الحقائق الدامغة وباتت «داعش» تعلن عن نفسها بهذه الطريقة البشعة ، أصبح تدخل حزب الله أمراً مفهوماً بالحد الأدنى ، و بالفعل لم نعد نشعر بالحرج ، بل صرنا وكثيراً من الناس، نتفهمّ الأمر . أنا أعذر الإنسان المتضرّر شخصياً من النظام السوري ، لكن المشكلة في الذين يعرفون أن الوضع ليس كما يظهره الإعلام .
و حول العمليات الانتحارية التي تجري في المناطق المختلفة بالعالم و صلتها بالاسلام قال الشيخ حمود : لا سند في الإسلام بالنسبة إلى الانتحاريين . هؤلاء مرجعهم الهوى و شيخهم الإنترنت . لا مشايخ لها قيمة تجلس في مكان معيّن وتدرّس وتفتي بهذا القتل والتكفير بهذا الشكل البشع . هناك منتحلو صفة يكون عندهم اجتزاء من النصوص و يركّبون فتاوى متوافقة مع أهوائهم . واضاف : لقد تحدّثت مرّة مع شبابنا عن التطرّف ضد المسلمين الشيعة . قلت لهم «أنتم لم تتخذوا موقفاً من الشيعة بناءً على دراسة . ما حصل هو العكس . رأيتم أن الشيعة يتقدمون ، وقد وصلوا إلى مواقع لم تكونوا تتوقعون أن يأخذوها . فالحركة الإسلامية السنية كانت دائماً في موقع الريادة ، في حين أن الشيعة أقلية ، و مشكوك في عقيدتهم كما تقولون . رغم ذلك رأيتم أنهم تقدّموا عليكم وأخذوا المقاومة و احتلوا الواجهة السياسية في العالم فشعرتم بالغيرة ، لذا رحتم تفتشون في الكتب الصفراء حتى تريحوا ضمائركم ، و صرتم تقولون صحيح أنهم تفوقوا علينا لكنهم فاسدو العقيدة» . رأيي هذا ما يحصل ، يفتشون عن الفتوى التي توافق أهواءهم ، حسدهم ، تخلّفهم ، و طبعاً مصالحهم . يحاولون أن يشعروا أنفسهم بالرضى فينقصون من قدرهم عند الله وعند الناس .
و حول تاثير الفكر الوهابي على الحركات الاسلامية قال الشيخ حمود : لا يجب أن نستخفّ بتأثير الفكر الوهابي والسعودي . شئنا أو أبينا التأثير السعودي على الحركات الإسلامية كبير و الكلّ يتمنى رضاها . الطريقة السلفية في التعامل مع النص الشرعي شكلية جداً . لا قدرة على استنباط حقيقة النص . وأُلفت إلى أن الفقه السلفي يقدّم العقيدة على أي شيء آخر مثل السياسة ، في حين يفيد المنطق بأن حسن العقيدة يجب أن يؤدي إلى سلوك جيّد . يعتقد السلفيون أن عقيدة الإيراني غير صحيحة ، فبالتالي كلّ ما يفعله مرفوض . واضاف : التكفيريون يكفّرون الجميع وهذه مشكلة كبيرة لا نجد لها حلاً في المدى المنظور . نحتاج إلى جوّ كامل من الحرية، إلى علماء ومؤتمرات فاعلة لا يكون هدفها الضجيج الإعلامي . لكن دور العقلاء الذين يمكن أن نعوّل عليهم معطل . على العكس، هو معرض للاغتيال والإلغاء والسخرية في الحد الأدنى. أعتقد أنه من دون صدمة إيجابية معينة يصعب التوصل إلى حلّ . كثيرون من مناصري الشيخ أحمد الأسير لجأوا إلينا بعد أحداث عبرا .
وتابع الشيخ حمود : إذا أردنا أن نحكي واقعاً ، لا إمكانية حالياً لإصلاح ديني . لقد حاولنا مرة ، لكننا لم نستطع المتابعة ، لأن الجو لم يكن مناسباً . أحداث كثيرة كانت تحصل وتغذي المشاعر المذهبية ، ما يعطل أي قدرة على إعمال العقل والحوار . لو كانت العقول تفكر بطريقة سليمة ، لكان يكفي انتصار 2009 في غزة لإلغاء المذهبية . الحجة موجودة، لكن الآذان صماء والمال السعودي يعمل .





