الكاتب الأمريكي توماس فريدمان : الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى زلزال صدم الشرق الأوسط

وصف الكاتب الأمريكي توماس فريدمان ، الاتفاق النووي الذي تم في جنيف امس الاحد بين إيران الاسلامية و الدول الست الكبرى ، بأن له وقع الزلزال الجيوسياسي على كل من العالم العربي السني و«إسرائيل» ، وأنه كان بمثل صدمة لمنطقة الشرق الأوسط.

واعتبر فريدمان ، في مقال له أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية ، أن الاتفاق النووي بين إيران والدول الست ، يبدو وكأن له الأثر الأكبر في المنطقة منذ معاهدة “كامب ديفيد” للسلام ، و الثورة الاسلامية في إيران في سبعينيات القرن الماضي ، ما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب القوى في المنطقة . و رجح  هذا الكاتب الامريكي أن من شأن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة و تحسن الأوضاع فيما بينهم ، قد يضع كل حلفاء أمريكا من دول العالم العربي السني في المنطقة على حافة الهاوية بما في ذلك السعودية ودول الخليج الفارسي ومصر والأردن، وخاصة في ظل تدخل إيران بشكل مدمر في سوريا ولبنان واليمن والبحرين، مدللا على هذا الأمر بالضربة الإرهابية الأخيرة للسفارة الإيرانية ببيروت، والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصا . و استشهد فريدمان بمقال لعبدالرحمن الراشد أحد كبار الصحفيين بالشرق الأوسط الذي قال فيه : “إن المملكة العربية السعودية سيكون عليها حماية نفسها من خطر النووي الإيراني وسيكون ذلك من خلال سلاح نووي أو إبرام اتفاقات من شأنها الحفاظ على توازن القوى الإقليمية و حماية المملكة و دول الخليج (الفارسي)” . و أوضح الكاتب أن الأمر له جوانب كثيرة ففي حال رفع كل العقوبات عن إيران سوف تتخذ طريقها بعيدا عن السوق الخليجية، كما أنها ستعمل على تطوير التكنولوجيا النووية وهو ما لا تملكه الدول العربية، ونسب فريدمان إلى دانيال برومبرج أستاذ في جامعة جورج تاون وخبير في شئون الشرق الأوسط، قوله: “إن مفاوضات جنيف كشفت مصالح أمريكا وحلفائها تجاه إيران التي أخفاها نظام العقوبات، فقد أدت السنوات الماضية من العقوبات إلى أن يتظاهروا جميعا، “الولايات المتحدة و«إسرائيل» والسعودية ودول الخليج (الفارسي) الأخرى وأوروبا وروسيا والصين” بأن موقفهم واحد تجاه النووي الإيراني، بينما هم مختلفون حول الهدف النهائي من المفاوضات وما ستؤول إليه. وأشار الكاتب الأمريكي إلى أن السبيل الوحيد لنزع فتيل التهديد الإيراني للمنطقة هو إنهاء برنامجها النووي وتغيير طبيعة النظام والعلاقات التي تربط البلدين ، وفي حالة التوصل لإتفاق فإن العديد من الدول صاحبة المصالح في التعامل مع أمريكا والغرب ستكون مخولة داخل إيران بتغيير النظام وخاصة بعد دمج إيران في الاقتصاد العالمي، وفقا لتصريحات مسئولين أمريكيين ، مؤكدا أن الطريقة الوحيدة لتحقيق أمن الدول المجاورة لإيران يمكن أن تأتي من خلال تغيير طبيعة النظام، مشيرا إلى أن الهدف النهائي هو إطلاق العنان السياسي لإيران لأقصي حد ممكن ولكن في الوقت ذاته مع إحكام برنامجها النووي بقدر الإمكان مع استمرار حماية حلفاء أمريكا من العرب و«إسرائيل» . و اختتم الكاتب فريدمان مقاله: إن أمريكا الآن بحاجة إلى وزير خارجية لشؤون الشرق الأوسط فقط ، جنبا إلى جنب وزير الخارجية جون كيري، إذ إن استعادة العلاقات بين أمريكا وإيران، عقب 34 عاما من الحرب الباردة بينهما، هي صدمة موجعة للشرق الأوسط وهو ما سيتطلب مشاورات عديدة مع حلفاء أمريكا في المنطقة”.