«الأخبار» : الآتي أعظم .. تفاهمات إقليمية والسعودية دولة منبوذة
رأت صحيفة "الأخبار" اللبنانية في تقرير نشرته اليوم الاثنين أن الأهم من كل تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية و دول 5+1 في جنيف ، "هو تطبيع العلاقات الدولية مع إيران ، والاعتراف الأميركيّ بها كقوة إقليمية كبري" ، مؤكدة أن "هذا هو بالذات، لا الاتفاق النووي نفسه، ما يثير الغضب «الإسرائيلي» الحادّ" .
وتحت عنوان : "الآتي أعظم : تفاهمات إقليمية... والسعودية دولة منبوذة" ، لفتت الصحيفة إلي أن طهران "لم تقدّم أيّ تنازلات عن ثوابتها السياسية ، سواء في مجال تطوير قدراتها الدفاعية التقليدية ـ التي تحولت إلي قوة ردع إستراتيجية ـ أم في نهجها التنموي المستقل ـ الذي حقق قفزات نوعية ـ أم في حقل نفوذها الإقليمي ـ ولا سيما في العراق ومناطق التشيّع العربي ـ أم في موقفها الداعم للدولة السورية وحزب الله وخط المقاومة ، أم في موقفها المعروف من «إسرائيل» والقضية الفلسطينية" . و اعتبرت «الأخبار» أن الاتفاق "هو ما وجدته واشنطن الحلّ الأمثل لتجاوز صدامٍ مع طهران ، لم يعد مضمون النتائج . إنه ، علي نحوٍ ما ، تكرار لصفقة الكيماوي السوري التي سمحت للرئيس الأميركي باراك أوباما ، بالنزول عن شجرة المحافظين الجدد وحلفائهم في السعودية و «إسرائيل» ، وتلافي شنّ حرب مغامرة علي سوريا" . و قالت الصحيفة : لقد "اتضح أن هذا التوافق هو السقف الذي لم يعد أيٌ كان قادرا علي اختراقه ؛ ففي النهاية صبّت واشنطن علي رأسيّ حليفتيها، السعودية و«اسرائيل» ، ماء باردا ، مرتين متتابعتين خلال هذا الخريف ، بصفقتين مفتاحيتين ، كيماوي سوريا ونووي إيران؛ غير أن الآتي أعظم" . و أضافت : "ليست لهاتين الصفقتين، في حد ذاتهما، أهمية كبري، إلا في كونهما تقودان إلي سلسلة من التفاهمات في كل الملفات الإقليمية الساخنة، وعلي رأسها مكافحة الإرهاب، الملف الموكول، دولياً، للجيش العربي السوري وحلفائه . و إذا كانت «إسرائيل» تقلق من تشكُّل ظروف تقود إلي انسحابها من الجولان وما بقي من جنوب لبنان وأجزاء من الضفة الغربية، فإن حكّام السعودية، في حالة هلع ، ليس فقط إزاء حتمية الحل السياسي في سوريا، بل ـــــ أكثر ــــ إزاء حتمية الحل السياسي في البحرين واليمن، وحتمية التغيير في الداخل السعودي، لصالح التحديث وإنصاف المهمشين، وفي مقدمهم مهمشو المنطقة الشرقية" . و ختمت «الأخبار» بالقول : "من سوء حظ المملكة أنها لا تملك البنية السياسية ولا العقلية ولا الإرادة للدخول علي خط التفاهمات، بل إنها ـــ وبالنظر إلي إصرارها علي استخدام الإرهاب التكفيري والمذهبي، كأداة سياسية ـــ تحكم علي نفسها بالتحول، واقعياً، إلي دولة منبوذة" .





