مصادر فرنسية: اتفاق جنيف تحوّل كبير سيغيّر المعالم الجيوسياسية للشرق الأوسط
نقل موقع العهد الإخباري اللبناني عن مصادر فرنسية وصفها للاتفاق الذي توصلت إليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع مجموعة الدول الـ5+1 حول الملف النووي السلمي بأنه تحوّل كبير سيغيّر المعالم الجيوسياسية للشرق الأوسط، مؤكدة أنه أتي نتيجة التراجع الأميركي الكبير عالميًا بعد الحروب الخاسرة التي خاضتها في المنطقة.
وأشار الموقع في تقرير من مراسله في باريس نشره امس الأربعاء إلي أنه في ثمانينيات القرن الماضي قال الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران في حديث متلفز، إن الغرب لا يمكن له القبول بنظام إسلامي في إيران، ولن يعترف أبدًا به وبعد ثلاثة عقود من هذا التصريح وعقد من الزمن علي الكباش النووي الإيراني ـ الغربي، وقعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا اتفاقًا مبدئيًا مع إيران حول البرنامج النووي لطهران، وبذلك تكون الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الدائرة بفلكها عبر هذا الاتفاق المبدئي اعترفت بإيران دولة نووية واعترفت بالنظام القائم في طهران محاورًا ندّيًا لها في محافل المفاوضات الدولية .
وأكد الموقع أن هذا الاتفاق تحول استراتيجي كبير من حيث المبدأ، فإذا ما نظرنا وعاودنا قراءة العلاقات الإيرانية ـ الأميركية منذ سقوط نظام الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية علي أنقاضه عام 1979 وحتي يومنا هذا كانت إيران العدو الأول للسياسة الأميركية في العالم الإسلامي والنظام الذي لا تريد واشنطن رؤيته في الساحة الدولية، فإذا هي تضطر للتفاوض معه وتسعي جهدها للوصول إلي اتفاق بينها وبينه علي الرغم من غضب إسرائيل وهلع السعودية وتردد فرنسا وعدم رضا باكستان. ونقل موقع العهد عن مصادر فرنسية لم يحددها وصفها لهذا الاتفاق بـالتحول الكبير والأهم في بداية القرن الحالي، مؤكدة أنه إذا كتب له النجاح والبقاء فسوف يغير المعالم الجيوسياسية للمنطقة ويضع أفقًا جديدًا للتحالفات مشيرة إلي أن مجرد التواصل بينهما سوف يخلق واقعًا سياسيًا واستراتيجيًا جديدًا في المنطقة تكون فيه إيران البلد الذي يتعامل معه الغرب والشرق علي أنه البلد الأقوي الذي يجب أخذ مصالحه ومواقفه في إدارة شؤون المنطقة وبلاد الشام مع الولايات المتحدة الأميركية وفي آسيا الوسطي الإسلامية ومع روسيا العائدة بقوة إلي مسرح النفوذ الدولي. وتشير مصادر دبلوماسية فرنسية لموقع العهد إلي أن الاتفاق النووي بين إيران والغرب أتي نتيجة التراجع الأميركي الكبير عالميا بعد الحروب الخاسرة التي خاضتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، وبعد الاستنزاف الكبير الذي عانته واشنطن بشريًا واقتصاديًا جراء تلك الحروب وجراء العودة الروسية القوية إلي العالم وتصاعد القوة الاقتصادية للصين في وقت ينشغل فيه الجيش الأميركي في حرب أفغانستان. وتضيف المصادر الدبلوماسية الفرنسية " إن الولايات المتحدة قررت الانسحاب من آسيا الوسطي التي كانت تحت النفوذ السوفياتي سابقاً، في عملية إعادة تموضع استراتيجي حول العالم، وهي بانسحابها تعتقد أنها تقوم بعملية خلط للأوراق علي المدي المتوسط في منطقة تضم أربع دول تمتلك السلاح النووي (روسيا، الصين، باكستان، والهند) ودولة جديدة معترف بها في النادي النووي هي إيران ".





