محلل سياسي: السعودية و«اسرائيل» شكلتا تحالفا اقليميا للتأثير على السياسة الامريكية تجاه ايران
أكد المحلل السياسي الامريكي "بيل جونز" مدير مركز واشنطن للمعلومات التنفيذية في حچيث خاص لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، ان السعودية و «اسرائيل» شكلا تحالفا غير مقدس بهدف التاثير على السياسة الاميركية تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية ، معتبرا تخصيب ايران لليورانيوم امرا منطقيا ومعقولا شريطة خضوعه لاشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
و قال هذا المحلل السياسي في تقييمه لاتفاق جنيف النووي بين ايران الاسلامية و مجموعة 5+1 : "انني متفائل حيال الاتفاق النووي حيث ان الانتخابات الرئاسية في ايران اثبتت قرار طهران لاستئناف المفاوضات اضافة الي التفاعل الايجابي لواشنطن والدول الغربية مع هذا التوجه الايراني حيث انه جرت العادة بان لا يظهر البيت الابيض رغبته لمثل هذه الامور الحساسة ومع ذلك فانه مازال يتطلب الوقت والجهد الكافيين من اجل الدفع بالمفاوضات النووية الى الامام للوصول الى التسوية النهائية اذ تكمن الاهمية في منع اي عراقيل تعوق مسار المفاوضات من قبل الاطراف المناهضة للاتفاق" . و ردا على طبيعة الاطراف المعارضة للاتفاق اوضح قائلا : " على سبيل المثال لا الحصر كالجمهوريين وبعض الديموقراطيين في الكونغرس الاميركي مثل زعيم اغلبية مجلس الشيوخ "هاري ريد"والذي اعلن مسبقا بانه في حال عدم تطور المفاوضات يجب تشديد اجراءات الحظر على طهران لكن في الوقت الراهن وبعد الاعلان عن توصل ايران ومجموعة 5+1 الى اتفاق التزم بعضهم الصمت مؤقتا بانتظار ما يسفر عنه الاتفاق وفي حال اي انتكاسة له سيجددون مطالبتهم بتشديد الحظر على ايران بكل تاكيد" . و مضى يقول" وفي الجولة التي سبقت الاتفاق ايضا جاء الفرنسيون وامتنعوا عن الموافقة على صيغة الاتفاق ما ادى التي تاجيل المفاوضات وكان الموقف الفرنسي غريبا بالرغم من انه صار واضحا بان «اسرائيل» هي التي وقفت وراء القرار الفرنسي فضلا عن ظروف فرنسية املت على الرئيس الفرنسي الذي لايحظى بموقع سياسي جيد في الداخل الى اتخاذ القرار المعرقل حيث اعتقد أن اولاند باتخاذه موقفا متباينا مع مجموعة الـ5+1 وعرقلة التوصل الى اتفاق من شانه ان يعزز مكانته السياسية داخليا وخارجيا وكان ذلك جليا من حيث الحفاوة التي ابداها «نتنياهو» عندما زار الاول " اسرائيل " التي اعربت عن تاييدها للموقف الفرنسي". وحول نفوذ اللوبيات الصهيونية على واقع السياسة الاميركية قال جونز " ان النفوذ واسع بكل تاكيد حيث ان «نتنياهو» حث قبل ايام ماضية اللوبيات الموالية لـ«اسرائيل »على ضرورة مساندة المعارضة في داخل الكونغرس التي تعارض الاتفاق مع ايران حيث من المتوقع ان تتواصل التاثيرات على المفاوضات المقبلة وهذ الامر ينسحب على السعودية ايضا التي شكلت تحالفا غير مقدس مع «اسرائيل» للضغط على السياسة الاميركية تجاه ايران". ولفت الى انه ولحسن الحظ فان الرئيس الاميركي لا يتمتع بعلاقة طيبة مع «نتنياهو» واضاف "ان «اسرائيل» القوة النووية العسكرية الوحيدة في الشرق الاوسط ومن المرجح ان تحافظ على تفردها بذلك بالرغم من نكارها المتواصل ومن جهة اخرى فان السعودية تكن العداء لايران وتعتبرها منافسها الاقليمي وتتسق مع جميع السياسات المناوئة لطهران حيث تعتبرالرياض الممول الرئيسي للمجموعات المسلحة في سوريا".وحول مدى تاثير الصراع في سوريا على سير المفاوضات الغربية مع ايران قال "ان البيت الابيض كان ينوي القيام بعمل عسكري ضد سوريا ومساعدة المتمردين الا ان بعض القادة العسكريين مثل مارتن دمبسي رئيس هيئة الاركان العامة المشتركة حذر من مغبة ذلك وعندما تمكن الرئيس الروسي من اقناع الحكومة السورية بتفكيك ترسانتها الكيماوية شكل ذلك مخرجا لاوباما من مأزق التزامه بمهاجمة سوريا حيث يعتبر هذا التغيير الاميركي واعتماد الدبلوماسية في حل الملف الاسلحة الكيماوية الذي ساهم في تعزيز التوجه نحو التفاوض مع ايران وانتهاج الحلول السلمية ".وبشان مبررات تحفظ مجموعة 5+1 من الاعتراف بحق ايران في تخصيب اليورانيوم بوصفها عضوا في معاهدة الـ ان بي تي قال" ان مسئلة تخصيب اليورانيوم تعتبر دائما محط نقاش اعضاء المعاهدة حيث ان البند الاول والثاني منها يجيز للاعضاء بحث وتنمية وانتاج واستخدام الطاقة النووية السلمية حيث يتيح لها ايضا وبهدف تامين الوقود النووي لمفاعلاتها تخصيب اليورانيوم الا ان الدول الغربية مثل اميركا التي تمتلك الاسلحة النووية وتحاول دائما فرض رقابة شديدة على القدرات النووية على البلدان التي تمتلك الاسلحة النووية وعلى سبيل المثال فان اميركا تمارس ضغوطات على البرازيل للتغاضي عن حقها في تخصيب اليورانيوم الا ان البرازيل لا تعتنى بذلك وتدفع بانشطتها النووية السلمية قدما والحال ينسحب على اليابان التي لاتمتلك اسلحة نووية الا انها لديها مفاعلات تخصب اليورانويم فيما تواصل دول مثل الهند وباكستان عسكرة انشطتها النووية وتمتنعان عن التوقيع على المعاهدة لذلك فان سعى الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية الى التخصيب بغية تامين الوقود النووي للمفاعلات ذات الطابع المدنى امر منطقي ومعقول والا انه يحتم خضوعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الا ان ايران ونظرا للحساسية والضغوطات التي تبديها «اسرائيل» فانها تواجه صعوبات بهذا الشأن". وحول امكانية تسمية الحظر بانه عقوبة جماعية لا اخلاقية قال "ان العقوبات الاقتصادية كانت دائما سلاحا غير رحيم يسلط ضد الدول وتسخدم كورقة ضغط يقصد من ورائها الحصول على تنازلات او تغيير سياسات حكومة بعينها عبر مارسة الضعط على المدنيين الابرياء بيد ان الثابت في هذه المسألة يتمثل بان العقوبات تزيد من نفور واحتقان الشعب ضد فارضيها ومن جهة اخرى فان المؤشرات تظهر ان العقوبات لا تحقق نتائجها المؤثرة فضلا عن انها تشديدها يثير موجة من الادانة الدولية تجاه هذا الاجراء" .وحول رؤيته للعلاقات الايرانية – الاميركية في القرن الـ 21 اكد جونز قائلا " انا اعتقد انه اذا نجحت الاطراف بادارة الازمة الحالية بنجاح فانه من المرجح ان تتجه العلاقات الثنائية نحو المزيد من التقارب حيث ان ايران دولة عريقة وغنية ولايمنع ان تتعاون النخب الفكرية في البلدين مع بعضها حيث سينعكس تعاون الشعبين على المنطقة بكل تاكيد وانا اتوقع بان اعادة احياء العلاقات من جديد سينعكس ايجابا على المنطقة وسيحد بدوره من التوترات والاشتباكات فيها وهذا يعني بان ايران تلعب دورا اساسيا بوصفها قوة اقليمية في شؤون المنطقة" .





