نصرالله : إيران الأولى بالمنطقة واتفاق جنيف كرّس واقعاً جديداً اسمه "تعدد الاقطاب" والسعودية تحارب بالواسطة
شدد سماحة السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله لبنان على ان إيران الاسلامية اضحت الدولة الأولى في المنطقة و قال في حوار تلفزيوني مع قناة OTV بثته مساء اليوم الثلاثاء ، ان موقفها من المقاومة و قضية فلسطين هو موقف عقائدي لم و لن يتغير حتى بعد اتفاق جنيف مع القوى الست الكبرى ، الذي كرّس واقعاً دولياً جديداً اسمه "تعدد الاقطاب" ، الرابح منه شعوب المنطقة ، مؤكدا ان السعودية التي موّلت صدام للحرب ضد ايران لا تجرؤ على الذهاب لأي حرب ، بل تحارب بالواسطة .
و تطرق السيد نصر الله في حوار متلفز ضمن برنامج "بلا حصانة" ، الى اتفاق جنيف النووي ، و قال ان "هذا الاتفاق المرحلي له آثار و تداعيات مهمة جدا على المنطقة ككل" ، مؤكدا أنه "دفع خيار الحرب الى امد بعيد". واضاف : "عندما أتحدث هنا عن الحرب .. أقصد الحرب الغربية او الامريكية وحتى «الاسرائيلية» على ايران ، لذلك فالرابح الاقوى من هذا الاتفاق هو شعوب المنطقة من خلال استبعاد خيار الحرب" . و اشار نصر الله الى ان "ايران اخذت ما تريد بالاتفاق حول الملف النووي ، والطرف الاخر يعتبر انه حصل على ضمانات ان ايران لن تحصل على سلاح نووي وليفرح بذلك، وهذا الاتفاق النووي لن ينعكس سلبا على سوريا ولا على لبنان" .
و اشار نصر الله الى ان "هناك تحولات كبيرة طرأت على السياسة الامريكية في المنطقة والعالم" ، معتبرا ان "ذهاب العالم الى قيادة متعددة الاقطاب يمنع الهيمنة والاستبداد الدولي وهذا يعطي فسحة لدولة العالم الثالث" . و قال نصر الله إن "اتفاق جنيف كرّس تعدد الاقطاب في العالم ، وهذا يعني عدم تفرد قطب واحد بالعالم أجمع ولا حتى قطبين وهذا يفتح باب للمناورات وإعطاء هوامش للتحرك في كثير كمن المجالات" . و اوضح سماحته ان "هذه الاقطاب يوجد بينها تناقضات او مصالح مما يعني امكانية استخدام قطب بوجه قطب وهذا ينتج حلول في كثير من الاماكن" .
و اشار الى ان "هناك جهات إقليمية و دولية كانت تدفع خلال السنوات الماضية باتجاه خيار الحرب من ايران ، و كان لخيار الحرب عليها تداعيات خطيرة على المنطقة .. لكن ايران ليست دولة ضعيفة او معزولة" ، واردف القول : "لا اعتقد ان «اسرائيل» قد تقدم على قصف المنشآت النووية في ايران دون ضوء اخضر امريكي" . و لفت السيد نصر الله الى ان "ذهاب العالم الى قيادة متعددة الاقطاب يمنع الهيمنة و الاستبداد الدولي وهذا يعطي فسحة لدولة العالم الثالث" ، و رأى ان "هناك تحولات كبيرة في السياسة الاميركية في المنطقة و العالم" ، و ذكّر ان "الحرب الاميركية على العراق فشلت ، وفي افغانستان وصلت امريكا الى حائط مسدود ، وفي لبنان وغزة فشل مشروع "الشرق الاوسط الجديد" ، وحتى الآن فشلوا في سوريا اي ان الامريكي فشل في كل المنطقة" . وشدد السيد نصر الله على ان "الاتفاق النووي مرحلي لكن البعض سارع للقول ان الاتفاق بين ولي الفقيه والشيطان الاكبر" ، و اكد ان "ايران صمدت بوجه العقوبات ولم يستطع الاميركي اسقاط النظام في ايران واليوم هناك واقع اوروبي وأميركي جديد والولايات المتحدة لا تريد ان تذهب الى حرب وهي تعبت من الحروب" . و اوضح السيد نصر الله : "بحسب معلوماتي فإن الأمريكيين كانوا جاهزين لفتح ملفات أخرى في المفاوضات مع إيران" ، الا ان "الايرانيين اصروا على ان يكون التفاهم على الملف النووي فقط ، و هم من طلب حصر النقاش بالموضوع النووي وتأجيل البحث في الملفات الأخرى" . و اعتبر انه "من المبكر جدا ذهاب إيران نحو تطبيع العلاقات مع امريكا لان هناك الكثير من الملفات العالقة" ، و لفت الى ان "هناك تحولا عند الامريكي .. لكن الايراني لا زال حيثما كان" ، مؤكدا ان "الموقف الايراني من «اسرائيل» حاسم ولم ولن يتغير" . و تطرق السيد نصر الله الى ان "جوهر الموقف الإيراني يقوم على طمأنة دول الخليج (الفارسي) بأن التفاهم مع واشنطن ليس على حسابها" ، و ذكّر ان "ايران لم تقطع يوما العلاقات مع جيرانها ، لكن المشكلة عند الفريق الآخر" ، و لفت الى ان "ايران منذ سنوات تسعى لفتح الابواب مع السعودية و للتحاور ، لكن كل المحاولات لفتح الابواب فشلت" . واشار الى ان "السعودية هي التي تقفل كل الابواب وحصلت مبادرة وساطة باكستانية قبلتها ايران لكن السعوديين رفضوها . و قبل وفاة الامير نايف زار وزير الامن الايراني السعودية والتقاه وكان يحاول خلق جو للتفاهم .. لكن الجو كان سلبيا مئة بالمئة" . ورأى السيد نصر الله ان "مشكلة السعودية هو أنها تعاطت منذ البداية مع إيران على أنها عدو" ، مضيفا بأن "السعودية لا تمتلك جرأة الذهاب إلى حرب .. لكنها تخوض بالمال حروبا بالواسطة" . و اضاف ايضا ان "الحرب السعودية على ايران لم تهدأ منذ العام 1979" ، و شدد على ان "مشكلة السعودية مع ايران ليست مذهبية ، و الدليل ان السعودية سابقا كانت لديها مشكلة مع مصر ومع اليمن ومع سوريا" . و اوضح ان "كلام الوليد بن طلال ليس رأي اهل السنّة والجماعة" ، و أعرب عن اسفه بان "السعودية لا تقبل شريكا او صديقا بل تريد ان تكون كل دول المنطقة العربية تابعة لها" .
في سياق اخر ، اشار السيد نصر الله الى انه "عندما بدأت الاحداث في سوريا بقينا ثلاثة اسابيع دون اصدار موقف بانتظار جلاء الصورة لمعرفة طبيعة الاحداث ، وفي المقابل عندما كنا نحاول توظيف صداقاتنا لتجنيب سوريا وكل القوى في المنطقة الذهاب في المسار الذي حصل ، لم يبق اي من اطراف المعارضة في سوريا وبعض قيادات جماعة الاخوان المسلمين وبعض الجهات المتطرفة كلها قامت بتهديدنا وكنا لم نأخذ موقفا سياسيا حتى مع ذلك اصدرنا موقفا بالدعوة للحل السياسي وتجنب الخيار العسكري" . واوضح نصرالله انه "لم يكن لدينا اتصال مباشر مع المعارضين ، لكن مع دول توصل الى هؤلاء المعارضين ، والرئيس الأسد كان جاهزا للحوار ولاصلاحات كبيرة ولكن في المقابل كان جواب الكثيرين في المنطقة ان الامور تنتهي خلال شهرين او ثلاثة ولا داعي للحوار" . كما اشار نصرالله الى ان "هناك دولا بالمنطقة كانت تسير لاسقاط النظام السوري عسكريا وليست جاهزة للحوار، تطورت الاحداث في سوريا ولم نتدخل عسكريا، في البلدات التي يسكنها لبنانيون في القصير عندما كان هناك وجود للجيش السوري لم نتدخل لكن عندما اضطر الجيش للانكفاء اهل المنطقة لجأوا الينا وكان هناك 30 الف لبناني امام خيارين او يتركون قراهم واما يأخذون قرارا بالدفاع عن قراهم واخذوا القرار الثاني، وهنا يُسجل ان الدولة في لبنان لم تسأل عن اللبنانيين، وحتى الدولة تركت الحدود مفتوحة واغلب السلاح الي دخل الى المسلحين في القصير كان يدخل من البقاع والشمال" . و اوضح نصرالله ان "الناس بالقصير اخذت قرارا بالدفاع عن نفسها وارادوا تدريبا فدربنا وارادوا سلاحا فأعيطناهم، في البداية كان الناس من البلدة يقاتلون ولكن في ايار 2013 عندما تطور الموقف ووصل الى ان هؤلاء اللبنانيين المقيمون ما عاد لديهم القدرة للدفاع عن انفسهم واصبحت القصير قادة لآلاف المسلحين ووضع مشروع لاجتياح المنطقة، ولو لم يتدخل "حزب الله" لاجتاحت الجماعات المسلحة كل القرى في القصير ووصلت الى الحدود اللبنانية" . و لفت نصرالله الى ان "هدم مقام السيدة زينب من المسلحين لكان تسبب بفتنة في المنطقة ونحن ارسلنا 40 الى 50 فردا فقط الى المنطقة لمساعدة من هناك للدفاع عن المقام"، مؤكدا ان "تدحرجنا في سوريا كان منطقيا و واقعيا" . واشار نصرالله الى انه "في الاماكن الاخرى لم يكن لدينا قوات، ولكن تدرج الوضع"، لافتا الى ان "عشرات اللبنانيين قُتلوا مع المسلحين في سوريا، ولكن نحن نعلن عن قتلانا، وكنا بحاجة الى اعلان تدخلنا فنحن لا "نستحي" بالشهداء ونعتز بهؤلاء الشهداء" . و اوضح نصر الله ان "صورته مع المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية السيد علي الخامنئي كانت قبل معركة القصير بسنتين" ، مؤكدا "اننا لم ندخل الى سوريا بقرار ايراني بل بقرار ذاتي وما قيل عن طلب ايراني منا للتدخل غير صحيح" . ولفت نصرالله الى ان "واقع الجيش السوري وطبيعة المنطقة دفعاه الى الانكفاء عن بعض المناطق ، ولا صحة للكلام الى ان النظام سحب جيشه لاستدراجنا للتدخل" ، مشيرا الى ان "اغلب المناطق الحدودية والقرى والمدن المحاذية لحدود العراق وسوريا سيطرت عليها الجماعات المسلحة وتحولت الى معسكرات وتم ارسال السيارات المفخخة الى العراق وبالتالي منذ بدء الاحداث السورية زادت الاعمال الامنية في العراق" . و اكد نصر الله انه "لو تخلينا عن واجبنا في القصير والقلمون فعشرات ومئات السيارات المفخخة كانت دخلت الى لبنان، وقد ذهبنا الى سوريا لمنع هذا الامر" ، لافتا الى ان "السيارات التي انفجرت بلبنان جاءت من يبرود عبر عرسال" ، متسائلا "اذا سقطت سوريا بيد الجماعات المسلحة ما هو مستقبل لبنان؟" . و لفت نصرالله الى ان "رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب عقاب صقر متورطان في ارسال مقاتلين وسلاح الى سوريا"، قائلا:"اسأل الفريق الاخر ما الضمانات التي يقدمونها لو انتصرت المعارضة؟" ، مشيرا الى ان "نسبة التأييد في الشعب اللبناني لتدخلنا في سوريا اعلى من نسبة التأييد لحركات المقاومة من 1982 الى التسعين، سيأتي يوم نُشكر فيه على تدخلنا بسوريا" . كما لفت نصرالله الى ان "بعض الجماعات في سوريا ما عادت تسيطر عليها المرجعيات الاقليمية ولكن الاخرى تسيطر عليها هذه المرجعيات" . و اعتبر نصر الله ان "هناك مبالغات كبيرة حول تدخل "حزب الله" في سوريا" ، موضحا ان "من يقاتل في سوريا من جانب النظام هم السوريون الجيش وقوات الدفاع الوطني التي شُكلت من اهل المناطق وهم يدافعون عن انفسهم"، لافتا الى ان "محافظات درعا والسويداء والقنيطرة ودير الزور وشمال حلب ليس فيها اي مقاتل من "حزب الله"، وتواجدنا بسوريا ينحصر في دمشق وحمص والمناطق المجاورة للبنان، موجودون في القصير ودمشق، والجيش السوري هو من يقوم بالعمليات اليوم في القلمون اضافة الى قوات الدفاع الوطني" . ولفت نصرالله الى ان "وجودنا له اهمية بسوريا وهو عامل مساعد ولكن على قاعدة البحصة تسند الخابية"، مشيرا الى ان "الشعب السوري يعاني اليوم من المقاتلين من خارج سوريا والذين يحملون فكرا الغائيا" . واشار نصرالله ان "البعض في لبنان يقول انه قتل 250 مقاتل من "حزب الله"، ثم تقول بعض صحف 14 آذار 600 مقاتل من "حزب الله" بالغوطة، هذه امانيهم"، مؤكدا ان "ليس هناك اي اسير لـ"حزب الله" في سوريا ولكن هناك اجساد شهداء تم اسرها ونحن لا نتركها"، لافتا الى انه "منذ بداية الاحداث في سوريا لم يصل عدد شهدائنا الى 200 كما يقولون، نسبة لطبيعة المعركة"، معربا عن "اعتقاده ان التهديد سقط"، موضحا ان "لنا شهداء اقل مما كنا نتوقع" . و رأى نصرالله ان "موضوع اسقاط النظام السوري عسكريا انتهى، وبالتالي فالعالم سيذهب الى حل سياسي بسوريا، ربما بعض الدول غير مستعجلة للحل السياسي ولكن المزاج العام نحو هذا الحل، اغلب الدول الاوروبية والعربية تعيد فتح الخطوط مع النظام ، السعودية ما زالت مصرة على القتال حتى آخر قطرة دم ولا تتحمل اي حل سياسي" ، لافتا الى ان "هناك قرار سعودي مع سلاح وقرار وبشكل مباشر لمحاولة تغيير الوقائع على الارض بسوريا حتى 22 كانون الاول المقبل" . واعرب نصرالله عن "توقعه ان في هذه الفترة قد يحصل وضع كبير في أكثر من منطقة ولكن هذه المحاولات ستفشل كما حصل في الغوطة"، معتبرا ان "هناك من يعمل على تعطيل مؤتمر جنيف 2" . ولفت نصرالله الى ان "هناك جهات بالمعارضة السورية لم نقطع علاقتنا بها" ، مشيرا الى ان "خسائر النظام السوري حتى اليوم اكبر من خسائر الطرف الاخر، ولو كان النظام يستند الى القوة العسكرية فقط لما صمد 3 سنوات، وهناك قاعدة شعبية كبيرة يستند اليها النظام وبالتالي لا بد من حل سياسي"، معتبرا انه "لا بد من حل سياسي يصنعه السوريون انفسهم واذا كان هناك مساعدة خارجية فلمساعدة السوريين لا لفرض حل" .
و كشف نصر الله "انه استقبل موفدا قطريا منذ ايام" ، موضحا ان "قطر في الاونة الاخيرة ربما تعيد النظر بموقفها في المنطقة وستراتيجيتها ، وقد قامت بمبادرة طيبة حول مخطوفي أعزاز ، ونحن فعلا لم نسبب بمشكلة مع أحد ولم نسيء لأحد" ، مشيرا الى "اننا دائما دعونا لحل سياسي في سوريا، وبقي خط بيننا و بين قطر دائما .. لكن بالسياسة كنا مختلفين" . و رأى السيد نصر الله ان "الخيار العسكري في سوريا غير مجد كما ان اسقاط الوضع القائم غير مجد" ، داعيا بالتالي كل الدول التي لها علاقة بما يجري في سوريا الى "العمل لحل سياسي" ، و موضحا ان "هكذا بدأنا نبحث مع قطر ثم تكلمنا عن ابعاد لبنان عن المشاكل" . و لفت نصرالله الى انه "لم تنقطع اتصالاتنا مع تركيا وكانت تحصل لقاءات مع السفير التركي إينان أوزيلديز ولا شيء جديد بعلاقتنا مع الاتراك" ، مشيرا الى ان "هناك محاولة واضحة من الاتراك بعد تطورات سوريا لاعادة ترتيب العلاقات لأنه برأي الاتراك خسروا كثيرا فكانت علاقتهم مع لبنان والرئيس السوري بشار الأسد وايران قبل الازمة السورية ممتازة ، لكن الان هم خارج سوريا وبمشكلة كبيرة مع العراق وبردت العلاقة مع ايران الى حد شبه قطيعة وفشل مشروع الاتراك بسوريا واين تركيا بمصر والمنطقة ؟ فهي تضررت خارجيا وانعكس ذلك على وضعها الداخلي" .
و لفت السيد نصر الله الى ان "ايران دولة اقليمية كبرى ، و هي الاشد تأثيرا بالمنطقة اليوم وهي تتشاور معنا وهناك امور قد تتبنى رأينا بالكامل وهذا الامر ليس فقط بالوضع اللبناني" ، مؤكدا ان "ايران لا تتدخل معنا في الملفات الداخلية ولا تقول لنا ادخلوا الى الحكومة" . و اوضح ان"ايران في لبنان تريد ان تتفاهم الناس مع بعضها وان لا ينجر لبنان لحرب ، ويا ليت لديهم ولي فقيه بالفريق الاخر" . و اكد السيد نصرالله ان "موقف ايران العقائدي من «اسرائيل» حاسم و لم و لن يتغير ، كما ان موقفها من القضية الفلسطينية و المقاومة لن يتغير ، وفي الملف الفلسطيني : ايران لا تتنازل عن موقفها" ، معتبرا ان "لا افق للتسوية بالملف الفلسطيني «الاسرائيلي» ، فمسار التفاوض لم يوصل الى الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية" .