الصحافي الأمريكي فريد زكريا : مقاربة نتنياهو بأن ايران ستستسلم أو تنهار "أضغاث أحلام"


كتب الصحافي الامريكي "فريد زكريا" المختص في الشؤون الدولية مقالا اعتبر فيه بان معارضة الاتفاق الجديد بشأن برنامج إيران النووي كانت متوقعة ، لكنها تبقى محيرة ، مشيرا الى ان ايران في عام 2003، اقترحت - حسب قوله - على الولايات المتحدة التحاور بشأن برنامجها النووي من بين قضايا عدة ، لكن إدارة بوش رفضت عرض طهران لأنها اعتقدت أن النظام الإيراني ضعيف .

وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ، بأن الصحافي "فريد زكريا " كتب في مقاله : "كانت معارضة الاتفاق الجديد بشأن برنامج إيران النووي متوقعة ، لكنها تبقى محيرة رغم ذلك ، إليكم ما كان سيحدث : لو لم تُعقد هذه الصفقة كانت إيران ستواصل بناء برنامجها النووي دون أي قيود أو عمليات تفتيش" . و تابع يقول "لا داعي لأن نتخيل هذا السيناريو ، فقد حدث مسبقاً . في عام 2003 ، اقترحت إيران على الولايات المتحدة التحاور بشأن برنامجها النووي من بين قضايا عدة ، لكن إدارة بوش رفضت عرض طهران لأنها اعتقدت أن النظام الإيراني ضعيف ، بعد أن أنهكته «العقوبات» ، فظنت أنه سيستسلم أو ينهار في حال واصلت واشنطن التعامل معه بشدة . لذلك لم تُعقد أي صفقة حينذاك ، و لكن ماذا كانت النتيجة؟؟ . في عام 2003، كانت إيران تشغل 160 جهاز طرد مركزياً ، أما اليوم ، فانها تملك نحو 19 ألف جهاز" . و اوضح بالقول : "صحيح أن إيران تخضع اليوم «لعقوبات» قاسية ، إلا أنها كانت ايضا تواجه عقوبات قاسية في تلك الفترة ، علاوة على ذلك ، قامت وكالات الاستخبارات «الإسرائيلية » و الغربية مرات عدة بتخريب برنامجها النووي ، و رغم ذلك، نما عدد أجهزة الطرد المركزي باطراد" .واشار في المقال الى ان "الوقائع تظهر أن إيران خلال العقد الماضي طورت دراية تقنية بالغة «الخطورة» في مجال الطاقة النووية، مستعينة بآلاف العلماء والخبراء . إذاً، يشكل اتفاق جنيف فرصة لاختبار نوايا إيران، فرصة كان لا بد من استغلالها . صحيح أن الصين وروسيا وقعتا على عقوبات الأمم المتحدة، غير أنهما اعتبرتاها وسيلة لحمل إيران على التفاوض بجدية ، وبعد أن أقدمت إيران على هذه الخطوة، فلن تواصل هاتان الدولتان دعمهما العقوبات الجزائية إلى أجل غير مسمى". واوضح "بان رئيس الحكومة «الإسرائيلية » بنيامين نتنياهو اعلن في الحال معارضته لهذه الصفقة ، إلا أن كل الخطوات التي اتخذتها حكومته خلال عقد من الزمن لم تبطئ أي جزء من برنامج إيران، في حين أن صفقة جنيف جمدت معظمه وعكست أحد عناصره الأساسية : مخزون اليورانيوم المخصب إلى نسبة 20% تقريبا، فقد تعهدت طهران بتخفيف هذا المخزون أو تحويله بطريقة تحول دون تخصيبه إلى مستوى التسعين في المئة الضروري لتطوير قنبلة". وتابع يقول "تبدو مقاربة «نتنياهو» أشبه بالعودة إلى مقاربة بوش، فقد افترض أن إيران ستستسلم أو تنهار رغم غياب الأدلة على ذلك (لا تنسوا أن الجمهورية الإسلامية تحملت ثماني سنوات من الحرب الدامية التي فرضها  العراق من دون أن تستسلم). أو ربما يظن أن ضربة عسكرية ستؤخر برنامج إيران النووي فترة كافية نشهد خلالها «تغيير النظام» لكن هذه أفكار حالمة لا استراتيجية مدروسة".واعتبر ان دول الخليج الفارسي خصوصاً السعودية والإمارات ، لا تعبر علانية عن مخاوفها، إلا أننا نشعر بها بوضوح، ولكن كيف كان الامتناع عن عقد هذه الصفقة سيعالج هذه المخاوف الأمنية؟". وتابع القول : "إذاً، ماذا يعلل الخطاب المعتمد والمعارضة الشديدة؟ أعتقد أن الخوف الأكبر لا يرتبط بهذه الصفقة بحد ذاتها ، بل بما قد تؤدي إليه لاحقاً، يعتقد كثيرون أن هذه بداية تقرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يبدل جذرياً المشهد الجيو-سياسي الراهن، فقد تقف الولايات المتحدة إلى جانب القوى الشيعية في إيران والعراق في الانشقاق الطائفي المتنامي في المنطقة، كذلك قد يغير ذلك ميزان القوى في عالم النفط، فاحتياطات إيران تحتل المرتبة الثانية في المنطقة، بعد السعودية".

واوصى فريد زكريا  أعداء إيران أن يخففوا من توترهم ، واضاف : "ان هذا  اتفاق مهم ، إلا أنه مجرد صفقة مؤقتة بشأن برنامج إيران النووي، فهو ليس حتى صفقة نهائية، علما أن عقد هذه الأخيرة سيكون أكثر صعوبة ، كذلك لا يمهد الاتفاق المؤقت لتحالف تاريخي جديد. فلا تزال واشنطن تعارض إيران بشدة في مسائل كثيرة ، من سلوك طهران تجاه «إسرائيل» إلى دعمها "حزب الله" .

أما الجمهورية الإسلامية من جهتها ، فلا تزال متمسكة بمقدار من معاداتها الولايات المتحدة، . إذاً ، لا يزال الخلاف كبيراً بين هذين البلدين . و اومأ الى انه "في عام 1972، دفعت قوى جيو-سياسية بارزة ماو تسي تونغ وريتشارد نيكسون إلى تحقيق انفصال كبير عن الماضي وتمهيد الطريق أمام عهد جديد، لكن الصفقة الإيرانية تبدو بعيدة كل البعد عن ذلك، فهي أقرب إلى معاهدة لضبط الأسلحة بين اميركا  والاتحاد السوفياتي ، معاهدة يتوصل فيها خصمان حذران إلى قاسم مشترك ،لكن المخاوف التي تثيرها هذه الصفقة المؤقتة تُظهر أن دولاً كثيرة في المنطقة اعتادت اعتبار إيران عدواً دائماً تستطيع انتقاده بشدة، مركزة بالتالي الانتباه الداخلي، معمقة الانقسامات العقائدية والطائفية، وحاصدة الدعم، وهكذا أصبحت إيران وسيلة تنظيم بالنسبة إلى الكثير في الشرق الأوسط". كان خروج إيران من العالم العصري عام 1979 قوياً وكاملاً، ما صعب عليها العثور على طريق العودة. ربما تخرج ذات يوم من عزلتها، لكننا لا نشهد اليوم تبدلاً كبيراً، بل مجرد خطوة، خطوة نحو الأمام.