آية الله قاسم : الصراعات الطائفية أمنية كبرى ل«إسرائيل» واتفاق جنيف أحبط سعياًصهيونياًبإشعال حربٍ تحرق المنطقة

آیة الله قاسم : الصراعات الطائفیة أمنیة کبرى ل«إسرائیل» واتفاق جنیف أحبط سعیاًصهیونیاًبإشعال حربٍ تحرق المنطقة

وصف الزعيم الديني في البحرين سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم ، اليوم الجمعة ، الصراعات الطائفية بأنها أمنية دائمة كبرى لـ«إسرائيل» ، و شدد علي ان اتفاق جنيف النووي بين ايران الاسلامية و الدول الست الكبرى أحبط سعياً صهيونياً جاداً طال مداه ، و قضى على أملٍ «اسرائيلي» عاشته دويلة الصهاينة وتنامى ‏كثيراً في هذه السنوات لإشعال حربٍ تحرق منطقة الخليج (الفارسي) .

و حذر سماحته في خطبة صلاة الجمعة التي اقيمت اليوم في جامع الإمام الصادق ‏‏[ع] بمنطقة الدراز من فتنة طائفية في الأمة الاسلامية ‏تمتد آثارها الخطيرة إلى مدى طويل ، وفي ذلك فرصة «إسرائيل» التي تبحث عنها لتثبيت وضعها المهتز ‏و التمدد الآثم واحكام السيطرة على الأمة .‏ و قال سماحته : هناك سياستان، سياسة دينية تقوم على أساس الدين وتأخذ به، وسياسة غير دينية لها أساسها الآخر ‏من مصلحة حزبية أو قومية أو قبلية أو قِطرية أو نظرة علمانية أو شخصية أو غيرها.‏
السياسية الدينية لابد من حاجتها إلى الدين وهي تنطلق منه وتأتمر بأمره وتنتهي بنهيه وهي في ‏خدمة الدين ونظرها لمصلحته وظهوره وقوته . والسياسة الأخرى منها ما تتكفل بإدارة شؤون بلدٍ اسلامي وشعبٍ مسلم ومنها ما دون ذلك، وهذه ‏السياسة التي لا تعتمد الدين أساساً ولا تقدّره تضطر أن تراعي اسلام الشعب بقدر قوته وقوة ‏تمسكه بالاسلام وغيرته عليه تجنباً للتصادم بينها وبين الشعب تصادماً تخاف على نفسها من ‏عواقبه حتى اذا اطمئنت من هذا المحذور لقدرتها على البطش لم تكترث بالاسلام على المكشوف، ‏وواجهته مواجهة صارمة في كل مساحته ذلك لأنه عائقٌ لها لمفارقتها اياه منطلقاً وهدفاً وممارسة ‏ولأنه يمثل تهديداً جدياً لها ما لم تفقده قدرة التحرك في وجهها بالقضاء على جدّيته ومناهضته ‏للطاغوتية والظلم والاستكبار ووضعه –أي وضع الدين- في الاطار الذي تأمن به من مشاكسته بل ‏وتطمئن معه إلى سهولة استغلاله .
للسياسة القائمة على أساس من غير الدين حاجتان، حاجة أن تأمن من ثورته، وحاجة أن تستغله ‏وتغرر به الشعب المسلم الذي تحكمه وتثير فيه عاطفته الدينية وتحرّكها في الاتجاه الذي تختاره ‏حيث ما تفرضه حاجتها كحاجة الحرب التوسعية أو التأليب الظالم على طرفٍ داخلي أو جمع ‏المال لصالحها وغير ذلك من المقتضيات التي تتطلب استغلال الدين وتوظيفه لخدمة الدولة ‏الدنيوية .‏
وهذا الدين الذي يراد له أن يحقق هذين الغرضين السيئين لابد أن يكون محرّفاً عن الدين الحق ‏الذي يرفض الظلم واستغلال الناس للمصالح الذاتية الدنيوية وأن تتولى صياغته الحكومات ‏المنحرفة كما يشتهي لها الهوى وتقتضيه مصالحها الساقطة.‏
ولابد لهؤلاء المعادين للدين ولشعوبهم من تربية الشعوب على ما يخرجونه من صورة مزيفة عن ‏الدين وأن يطاردوا الدين الحق ووسائل نشره وتعريفه وتركيزه في العقول والقلوب والسلوك، وأن ‏يخرّجوا علماء خاصين بهم، وينشئوا مراكز تعليمٍ ديني تابعة لهم وأن تكون لهم مساجدهم ‏وحسينياتهم ومؤلفوهم بإسم الدين، وأن يكون لهم أئمة للجماعة والجمعة ممن يسيرون في ركابهم ‏ويبلغون ما يملونه عليهم، ولابد أن تكون لهم صحافتهم التي تروّج أفكارهم وتواجدهم في ‏الحوزات لتسريب رؤية والميزانية الضخمة لكل هذا من عرق الشعوب وثروات الأمة وكنوز ‏بلادها .‏
وأنت ترى أن الغرب الرسمي الذي لا تقيم سياسته للدين أي وزن، وتأخذ على نفسها أن تقصيه ‏عن ادارة شؤون المجتمعات بصورة سافرة، وتعتبر أن تدّخل الدين في السياسة من تخلّف الأمم ‏والجماعات والشعوب ومن رجعية الأنظمة يثير ثائرة الدين والغيرة الدينية على المسيحية في ‏حروبها التي تحتاجها بإسم الدين لأطماعٍ توسعية مادية صرفة، وعندما تخاف من تنامي أمة ‏وقدراتها في ظل رؤية دينية أخرى. هنا تظهر الحاجة –حاجة هذه الأنظمة- للدين واستغلاله، ‏ولذلك تبقي السياسة الغربية على الوجود الديني وتقيم له مؤسساته وأماكن العبادة الخاصة به، وتمد ‏عملية التبشير بالدين الذي توافق عليه وتأمن من تدخله في السياسة في مختلف أقطار العالم لتفتح ‏عن طريق هذا التبشير التواجد السيء لها لأغراض ذاتية مادية خبيثة ساقطة، وهي تسمح للكيان ‏الديني المسيحي في أراضيها لما سبق من أغراضٍ تخدم مصالحها ووحدتها ووجودها وتوسعها ‏ولتشبع الشعور بالحاجة الفطرية للدين في نفوس من تفرض عليه بقية من الفطرة الالهية رغم ‏صحراء الأجواء المادية والشيطانية التي تعمل على اقبار تلك الفطرة والقضاء حتى النهاية عليها ‏أن يتشبثوا بشيء من الدين ولو في صورةٍ باهتة ومشوّهة.‏
فالدين يبقى حاجة الانسان الذي يريد الكمال وينشد العدل ولا يرضى الا بالحق وذلك للأخذ به ‏والتربية على منهجه والاستجابة له في أمره ونهيه، ويبقى كذلك حاجة الأنظمة الحاكمة الظالمة ‏والمعادية للدين الحق لصناعة دينٍ مزوّر بإسمه -أي بإسم الدين الحق- واستغلال الأمم والشعوب ‏عن طريقه وطريق العلماء من رخيصي الذمم الذين تشتريهم السياسة الدنيوية من أجل تروجيه ‏وتسويقه.‏
هل نُؤيس «اسرائيل» ؟
تعرف «اسرائيل» من نفسها أنها دولة مغتصبة وأنها زُرعت قهراً في الوسط العربي والاسلامي ‏الذي تعاديه ويعاديها ولا تلائمه ولا يلائمها وهي بذلك تشعر بالحاجة في بقائها وراحتها إلى ‏اضعاف هذا الوسط وتمزيقه لخلق الفتن الكبرى في صفوفه وبين أفراده . و من وسائلها في ذلك ‏احداث حالة من التشكيك داخل أطراف هذا الوسط في بعضها البعض وخلق الصراعات المحتدمة ‏بينها واقناع البعض ما استطاعت بصداقتها له ليقف معها في خندق واحد ضد البعض الآخر من ‏الأمة في حين أنه لا يمكن أن تكون «اسرائيل» صديقاً حقاً لأي طرف من أطراف أمة كل همّها أن ‏تقوى على حسابها وأن تثبت وجودها على أنقاضها ولها أطماعها التوسعية بما يشمل أجزاء ‏المنطقة التي تغازل بعض أطرافها. وهذا المكر الخبيث لابد أن تحاوله «اسرائيل» وهي كثيراً ما ‏حاولته بل وهي دائماً ما تحاوله.‏
إن نشوب حربٍ داخل الأمة الاسلامية تحت عنوانٍ مذهبي أو قومي أو اقليمي أو أي عنوان آخر ‏تسمح به الظروف فيها تفكيك الأمة وانهاكها وايقاع خسائر عظمى في صفوفها وأكبر حالة تدمير ‏ممكنة لأقطارها وثرواتها والبنى التحتية فيها وتظل آثارها المدمرة على المدى الطويل ليمثل ‏أمنية دائمة كبرى لإسرائيل لا تبارحها ولا تكف ما وجدت سبيلاً عن ارتكاب أي طريق اجرامي ‏لتحقيقها . ويؤمل للاتفاقية الأخيرة بين جمهورية ايران الاسلامية ودول 5+1 فيما يتعلق بالمسألة النووية أن ‏تحبط سعياً صهيونياً جاداً طال مداه وتقضي على أملٍ «اسرائيلي» عاشته «الدولة الصهيونية» وتنامى ‏كثيراً في هذه السنوات بإشعال حربٍ تحرق منطقة الخليج (الفارسي) وتلهب فتنة طائفية في الأمة الاسلامية ‏تمتد آثارها الخطيرة إلى مدى طويل، وفي ذلك فرصتها التي تبحث عنها لتثبيت وضعها المهتز ‏والتمدد الآثم واحكام السيطرة على الأمة.‏
‏ ليقضى على هذا الأمل الاجرامي وليخيب مسعاها القذر تحتاج المنطقة أن تدعم بإخلاصٍ ما ‏صار إليه من اتفاق بين ايران ودول 5+1 وتثبيته وتأكيده وتغليب المصلحة المشتركة بين كل ‏دول المنطقة على العاطقة وتغليب الاسلام وهو دين الجميع على ارادة الشيطان.‏
‏تحتاج المنطقة أن تتذكر العداء الحقيقي من «اسرائيل» وأن المسافة الفكرية والروحية والأخلاقية ‏بينها وبين أمريكا، أو بينها وبين روسيا والصين ليست أقرب من المسافة بين بعضها والبعض ‏الآخر منها، وأنه اذا أمكن اللقاء بين بلدٍ منها وبين احدى الدول خارج العالم الاسلامي لبعض ‏المصالح المشتركة أو بحكم العلاقة الانسانية العامة فإنه بالاضافة إلى العلاقة الانسانية التي توجد ‏بين بعضها البعض علاقة الجوار والدين والتاريخ والمصالح القوية المشتركة والأمن الواحد الذي ‏لا يمكن أن يجزأ.‏
ولن يكفي لإستقرار المنطقة وسلامتها والحفاظ على أمنها واحراز تقدمها وازدهارها وضمان ‏رقيها وسبقها وقوة الأمة بها أن تتوقف الحرب التي تتهدد هذه المنطقة وأن تنتهي حالة التوتر بين ‏دولها وتنتهي هذه الدول إلى الصلح بعد العداء، والتعاون بعد المواجهة، لن يكفي هذا كله وهو ‏كثير وهو مفيد كل الفائدة، ما لم تتصالح الأنظمة، ما لم تتصالح أي حكومة تعيش أزمة في داخلها ‏مع شعبها وتُنهى حالة الكبت والاضطهاد والتهميش مع الشعوب ويُعترف لها بحقها.‏
إنه لابد أن يُصار إلى التفاهم والحوار المنتج والأخذ بالعدل والانصاف والاعتراف بالحق السياسي ‏وسائر الحقوق من كل حكومة لشعبها بعيداً عن التدخلات الخارجية المفروضة بالقوة على هذا ‏الطرف أو ذاك الطرف على أن واقع العصر لا يعطي فرصة بأن تبقى الشعوب منسية أو مهمشة ‏وكل المحاولات على هذا الطريق خائبة يائسة .‏
وأمام حتمية الاصلاح والتغيير يكون التصعيد الأمني الذي يواجه به الحراك السلمي في البحرين ‏لإجهاض المطالبة بالحق السياسي وسائل الحقوق العادلة والمداهمات والملاحقة الشرسة المستمرة ‏في مناطق كثيرة في البحرين لتعذيب الشباب وسوقهم للمحاكمات التي تنتهي بالعقوبات المشددة ‏وسد منافذ الحل السلمي العادل أمراً نشازاً جداً ومحاولة يائسة لإسكات الصوت الشعبي المطالب ‏بالاصلاح الذي لابد منه، ولا صلاح للوطن بدونه، ودون جذريته وتجذره .‏
وبشأن سماحة الشيخ محمد علي المحفوظ رئيس جمعية العمل الاسلامي حفظه الله وما يُتداول عنه ‏من أخبار مقلقة فإنها محل اهتمام الشعب وتثير الخوف على سلامته وتجعله يطالب السلطة بكل ‏جدٍ بعدم التضييق عليه أو على أحدٍ من اخواننا، وكلّهم من سجناء الرأي، وكلهم صوتٌ منادٍ بالحق ‏والحرية والانعتاق . ‏

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة