«الأخبار» اللبنانية : دخلوا جنيف مجموعة 6 و خرجوا 6+1

رأت صحيفة "الأخبار اللبنانية" اليوم السبت ، أن اتفاق جنيف النووي شكل انتصارًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، في مواجهة المعسكر الغربي، مؤكدة أن الغرب ، اضطر لتقديم تنازل كبير بتسليمه القسري بوجود وحضور نظام الجمهورية الإسلامية ، معتبرة أن المفاوضين دخلوا جنيف مجموعة 6 وخرجوا 6+1 .

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته اليوم : مع التأكيد علي التأسيس القائل بأن أي تسوية سياسية قائمة علي التنازلات المتبادلة، هي انعكاس لمعادلات القوة والمصالح، وبالتالي لا تعني بالضرورة غلبة لقوة علي أخري، إلا أن ما جري في حالة اتفاق جنيف النووي بين إيران و الدول الست الكبري، وعلي نفس قاعدة التوازن والمصالح، يشكّل انجازاً يصل إلي حدود الانتصار ، للجانب الإيراني في مواجهة المعسكر الغربي المقابل، وعلي رأسه الولايات المتحدة. فالتوازنات والمصالح، لم تجد نفسها بنفسها فجأة ، ثم تحققت هذه النتيجة تلقائياً بين الجانبين، وإنما بعدما استنفد الأميركي ومعه الغربي و«الإسرائيلي» ، الكثير من الضغوط الاقتصادية والأمنية، إضافة إلي التهويل بالحشود والضربات العسكرية، وبعدما بلغت إيران ما بلغته علي مستوي التطور النووي . وأضافت الصحيفة : لو كان الحديث عن اتفاق بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة، لأمكن الاكتفاء بقاعدة توازن القوة وتقاطع المصالح والظروف المؤاتية. إلا أن الجانبين في اتفاق جنيف، إيران والولايات المتحدة تحديداً، هما خصمان متقابلان مع تفوق احدهما علي الآخر من النواحي العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، مع محاولات وجهود غربية طوال ثلاثة عقود بهدف إسقاط النظام الإيراني أو احتوائه أو إخضاعه. إلي أن اضطر الغرب أخيرا، نتيجة فرض طهران توازن القوة والمصالح، علي الاندفاع نحو تفاهم ينطوي علي واجبات وقيود متبادلة، ضمن سياق حركة صراع متواصلة بينهما. وشددت الصحيفة علي أن قراءة اتفاق جنيف لا يمكن أن تقتصر فقط علي ما قام به الجانبان من تنازلات نص عليها الاتفاق نفسه، من دون ملاحظة التنازل الكبير الذي اضطر إليه الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، بالتسليم القسري بوجود وحضور نظام الجمهورية الإسلامية، بعد ماض طويل من محاولات إسقاطه، واحتوائه وإضعافه. ما كان يهم إيران هو التخصيب ، تحديداً التخصيب، وهذا ما توصلت إليه، وهو ما كانت تعلنه طوال السنوات الماضية، وما رسمت حوله القيادة العليا في طهران خطاً احمر لا يمكن التنازل عنه .
وذكّرت "الأخبار" بأن الأزمة بين إيران والغرب، علي خلفية برنامجها النووي، بدأت قبل عشر سنوات، وقد تخللها فرض عقوبات اقتصادية قاسية، وحشود عسكرية، وتهديدات بالحرب، بسبب إقدام إيران علي تخصيب اليورانيوم بدرجة أقل من خمسة في المئة. أي أن المشكلة لم تكن علي درجة التخصيب، وإنما علي مبدأ التخصيب نفسه. وهنا يكمن النجاح الإيراني في اتفاق جنيف. وختمت الصحيفة : الاتفاق بين إيران والدول الست، في كل الأحوال، ورغم انه اتفاق تمحور حول القضية النووية، إلا انه سحب اعترافاً بالموقع الندي لإيران بمعني الموقع المتكافئ سياسياً، وإقرارا بوزنها الاقليمي والدولي أيضاً، وعلي ذلك قد يؤسس مستقبل ومعادلات وتحالفات وموازين القوي في المنطقة. وبذلك تكون التركيبة الدولية «5+1» التي دخلت إلي قاعة المفاوضات في مقابل إيران، خرجت منها وفق تركيبة «6+1».