عبد الباري عطوان مخاطبا العرب : الامريكان خدعوكم وباعوكم بأبخس الاثمان .... فلا تصدقوهم

رمز الخبر: 214105 الفئة: دولية
عطوان

اشاد الخبير العربي عبد الباري عطوان بايران الاسلامية باعتبارها القوة الصاعدة و هو ما دفع الامريكان للهرولة الى المنطقة و خاطب العرب محذرا بالقول : "الامريكان خدعوكم ، و باعوكم بأبخس الاثمان .. ولا مكان للضعفاء ... فلا تصدقوهم" .

و كتب الخبير عطوان في مقال افتتاحي نشره موقع "رأي اليوم" الالكتروني قائلا :
هذه هي المرة الاولى، وربما ليست الاخيرة، التي يلتقي فيها حلفاء امريكا العرب ونظرائهم «الاسرائيليين» على ارضية واحدة، اسمها الذعر و الرعب من المستقبل ومن ايران النووية القوة الصاعدة على وجه الخصوص، الامر الذي يدفع بالمسؤولين الامريكيين للهرولة الى المنطقة، وحدانا وزرافات، من اجل طمأنتهم، وتخفيف حدة مخاوفهم، وبما يعيد النوم الى جفونهم مجددا . ففي الوقت الذي يقوم فيه جون كيري وزير الخارجية الامريكي بحط الرحال في تل ابيب ، ويلتقي بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة «الاسرائيلية» ثلاث مرات في اقل من يومين، ويؤكد له "ان امن «اسرائيل» مثل الاسمنت المسلح، يطير وزير الدفاع تشاك هاغل الى المنامة تحت ذريعة المشاركة في “حوار المنامة” ويطلق تصريحات مماثلة، تطمينية الطابع ولكن للعرب، يقول فيها ان المنطقة قابلة للاشتعال، وان امريكا ملتزمة بحزم في مساعدة حلفائها، وتمنى على دول الخليج عدم اساءة فهم استراتيجية بلاده في المنطقة، فالمناورات العسكرية على حالها، ولكنه لم يقل ايضا ان السياسة مستمرة ايضا!
المسؤولون الامريكيون لم يكتفوا بالزيارات والجولات في المنطقة، بل لجأوا الى الهواتف الحمراء الساخنة ايضا للاتصال بالزعماء الخليجيين دون توقف، حتى تعبت اذرعتهم من حمل السماعات، فالرئيس باراك اوباما اتصل بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووزير دفاعه هاغل اتصل بالشيخ عبد الله بن زايد ولي عهد امارة ابو ظبي، وما خفي كان اعظم.
وسباق “الطمأنة” للمذعورين في الخليج (الفارسي) لم يتوقف عند الامريكيين، فوليم هيغ وزير خارجية بريطانيا حط الرحال في الكويت، وفضل ان يتحدث عن موضوع سورية الذي لم يعطه نظراؤه من الامريكيين المساحة الكافية في اجنداتهم، واطلق تصريحات “صقورية” اكد فيها على حتمية تنحي الرئيس السوري بشار الاسد في اي حل سياسي قادم، وهو الذي كان قد تحدث قبل شهرين عن ضرورة تحلي المعارضة السورية في اجتماع معها في لندن بالمرونة في هذا الصدد.
الايرانيون الذين تسببوا في هذا السباق بتوقيع اتفاق مع الدول الست العظمى يعطيهم الحق في تخصيب اليورانيوم بمعدلات منخفضة مقابل تخفيف الحصار، ارسلوا بدورهم وزير خارجيتهم محمد جواد ظريف مهندس الاتفاق النووي، والدبلوماسي المخضرم، والمفاوض المحنك، الى الجيران على الساحل الغربي من الخليج (الفارسي) للغرض نفسه اي “تبريد” القلوب من القلق، واظهار حسن النوايا، فكانت الكويت المحطة الاولى في جولته تليها الامارات، ردا على زيارة مفاجئة قام بها الشيخ عبد الله بن زايد الى طهران فور توقيع الاتفاق المذكور، للتهنئة واظهار حسن النوايا، واستطلاع الموقف الايراني بصورة مباشرة، وهي خطوة دبلوماسية لافتة.
من حق أمريكا ان تطمئن حلفاؤها، ولكن من حقنا ايضاً كمراقبين ان نقول بان جهودها هذه لا تخفي حقيقة صارخة انها خدعت هؤلاء وهمشتهم وعاملتهم بازدراء واحتقار، وتخلت عنهم في اللحظات الصعبة، تماماً مثلما فعلت مع كل حلفائها السابقين، شاه إيران وحكام سايغون وطابور طويل من جنرالات وجمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية.
أمريكا غيرت سلم اولوياتها الاستراتيجية، وانزلت العرب من الدرجات العليا الى السفلى، بعد ان حلبتهم، واستولت على اموالهم، واقتربت من الاستغناء “كليا” عن نفطهم، وفضلت التعامل مع الإيرانيين الأقوياء، والبحث عن مصالحها في مناطق اخرى من العالم لا تورطها حكوماتها في حروب دموية تحصد ارواح أبنائها، وتراكم الديون عليها.
هذه الحقيقة يجب ان يدركها العرب المذعورين، وان لا ينخدعوا بالكلام الأمريكي المعسول على لسان هذا المسؤول او ذاك، ويتصرفوا في الوقت نفسه بحكمة، ويبحثوا في البدائل الاستراتيجية التي تعيد لهم قوتهم او معظمها في اطار مراجعة شاملة لسنوات التيه والتواكل والاعتماد على الآخرين في حمايتهم، حتى يتفرغوا للهو وحياة البذخ والترف مثلما فعلوا على مدى خمسين عاماً وما زالوا.
اصبحنا “اضحوكة” تتلاعب بنا القوى الإقليمية والعالمية، وتتآمر علينا، وتتقاسم النفوذ على حسابنا وثرواتنا، وبات كل همنا هو محاربة بعضنا البعض، بعقلية انتقامية متبلية، وتوظيف قدراتنا واموالنا واعلامنا في تدمير أمتنا وقدراتها وتقسيمها على اسس طائفية بغيضة.
هذا الوضع العربي البائس يجب ان يتغير، وغير مسموح له ان يستمر، وأول خطوة في هذا الإتجاه ان يُزاح الصغار جانباً، وتترك الساحة العربية لمن يقدمون مصالح الأمة ومستقبلها على الاعتبارات الشخصية الأخرى بعيداً عن أساليب المناكفة والصراعات الكيدية.
لا نريد من كيري أو هاغل أو هيغ ان يهرعوا ليطمئنوننا ويبددون مخاوفنا ، فهذه مسرحية ممجوجة مللنا منها، ما يطمئننا هو الإعتماد على أنفسنا فقط، وما نملكه من رجال وثروات وعقول وتاريخ عقيدة كفيل تمكننا من بناء قواتنا الذاتية، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار