موقع «نشنال اينترست» : «اسرائيل» لن تهاجم ايران


نشر موقع "نشنال اينترست" تقريرا بقلم "زاكري كوك" مساعد رئيس مجلة "الدبلوماسية " ذكر فيه ان «اسرائيل» ليست عضوا في مجموعة 5+1، لكن يساورها دوما قلق كبير حيال المفاوضات المتعلقة بالنووي الايراني، واستند على ذلك بقول وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس : "يجب الاخذ بنظر الاعتبار الهواجس الامنية «الاسرائيلية »والاقليمية".

و بحسب التقرير فان رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو لم يفند نظرية احتمال شن هجوم عسكري على ايران ، فهو وفضلا عن انتقاداته الشديدة ووصفه للاتفاق الاخير المبرم بين ايران والدول الست في جنيف بانه "خطا تاريخي"، صرح بان كيانه "غير ملزم بهذا الاتفاق" محذرا من ان الحكومة الايرانية مصممة على تدمير «اسرائيل» وان من حق كيانه الدفاع عن نفسه حيال اي تهديد (حسب زعمه). ورغم ذلك فان الكثير من المحللين لا يأخذون هذه التصريحات على محمل الجد « فعلى سبيل المثال يستدل "جيفري غولدبيرغ" بان الاتفاق النووي" قيد نتناهو الى درجة انه لا يمكن تصور اي هجوم «اسرائيلي» على ايران في المستقبل". وهذا ما يؤيده "كليف كوباجان" من مجموعة اوراسيا حيث يقول: ان احتمالات هجوم «اسرائيل» على ايران خلال فترة الاتفاق المؤقت تصل الى الصفر. واضاف التقرير ،  ان كانت «اسرائيل» اتخذت قرار الهجوم على منشات ايران النووية، لقامت بهذا الامر منذ وقت طويل؛ فهي ومنذ حرب 1973 تتخذ مواقف عملانية لاحباط التهيدات الامنية المزعومة الموجهة اليها  ، والبرنامج النووي هو خير مصداق على هذا الادعاء ، فالكيان الصهيوني شن هجوما على المفاعل النووي العراقي. وبناء على تقرير "اي بي سي" فانه استهدف موقعا نوويا سوريا بعد عدة اشهر من اكتشاف امره. ودعا الى اجراء مقارنة بين هذه السياسية والسياسة المعتمدة حيال البرنامج النووي الايراني ، الذي شهد اعلانا رسميا عن محطة نطنز لتخصيب اليورانيوم ومفاعل اراك لانتاج المياه الثقيلة و مفاعل ابحاث نووي ومنشات نووية متعدد محصنة ومنتشرة في شتى انحاء البلاد بشكل جيد. علاوة على ذلك فان عدم رغبة امريكا بشن اي هجوم على ايران قد تبين لكيان الاحتلال منذ عام 2008. وهذا الامر يتعارض مع مواقف الكيان الصهيوني في تعامله مع اي تهديد ما. وزعم التقرير ان اي غارة صهيونية على المنشآت النووية الايرانية، لن يؤدي سوى الى زيادة احتمال صناعة القنبلة من قبل ايران (هذا في حين ايران اعلنت كرارا بانها لا تسعى الى حيازة السلاح النووي). ويعتقد ان هذه الغارة ستشكل ذريعة جيدة لتعبئة الراي العام بشان تنمية برنامجها النووي. كما ان الهجوم الصهيوني على ايران سيشكل بنظر الكثيرين حجة جيدة لانسحاب ايران من معاهدة حظر الانتشار النووي وطرد المفتشين الدوليين. فان كانت عضوية ايران غير كفيلة بالحؤول دون شن هجوم عليها، فكيف يمكنها تبرير التزامها بهذه المعاهدة؟ واخيرا فان دعم الحظر ضد ايران سينهار بعد الهجوم، ما سيساعدها في الحصول على مصادر اكبر لاعادة بناء منشاتها النووية. وتابع التقرير ، ان الهجوم «الاسرائيلي» على ايران سيمثل ربحا كبيرا لطهران وخسارة كبيرة لـ "تل ابيب". لانه سيكون بامكان ايران استثمار هذا الهجوم لاعادة تحسين صورتها بين الشعوب العربية (الكاتب يحاول هنا الايحاء بان ايران فقدت مكانتها بين دول عربية) وممارسة الضغط على الحكام العرب. وكما اشرنا سابقا فان هذا الامر سيؤدي الى انهيار الحظر الدولي المفروض على ايران وتعاطف الكثير  من الدول معها. وفي نفس الوقت فان الهجوم على المنشات النووية الايرانية سيضع الكيان الصهيوني  في موقف صعب. فان ردت ايران بالمثل عبر استهداف مصالح اميركا في المنطقة، فان مثل هذه الخطوة قد تعرض العلاقات الاميركية - « الاسرائيلية» الى ضرر كبير على الصعيدين الحكومي والشعبي. وفي الحقيقة فان الشعب الاميركي الذي سئم الحرب، يعارض بشدة انجرار قادة بلاده الى اي حرب اخرى في الشرق الاوسط. ولا يخفى ان موقف اميركا حيال الحليف الذي يعرف ان مواقفه تعرض مصالحه للخطر هو اشد واقسى. كما ان التعاون السري المتنامي بين الكيان الصهيوني  مع الدول العربية السنية المناوئة لايران قد ينهار في ليلة وضحاها. فرغم ان العديد من المسؤولين في تلك البلدان قد يعربون عن دعمهم سرا للاجراءات الصهيونية ، الا انهم وبفعل الظروف الداخلية مرغمون على الابتعاد عنها لفترة من الزمن. كما ان صورة الكيان الصهيوني ستشوه بشكل كبير في اوروبا واسيا ولن تغفر تلك الجهات لها في القريب العاجل. كما اكد  التقرير ، ان نتنياهو قد يكون مستعدا لشن هجوم على منشات ايران النووية، الا انه من المستبعد ان يحصل على الدعم اللازم من قبل الاخرين للتفكير جديا بالقيام بمثل هذه الخطوة الجريئة والخطيرة. فالكيان الصهيوني له قوانين صارمة على صعيد استخدام القوة العسكرية. وكما اوضح موشه يعالون رئيس الحكومة السابق ووزير الحرب اللاحق العام الماضي: "القيام باي عملية عسكرية او استخدام اي قوة عسكرية، بحاجة الى موافقة الحكومة الامنية وفي بعض الموارد الخاصة بحاجة الى موافقة مجلس الوزراء باكمله، وان القرارات لن تتخذ من قبل شخصين او ثلاثة او حتى ثمانية". وليس من الواضح ان يكون نتنياهو -الشخصية المثيرة للجدل سياسيا- قادرا على حشد مثل هذا الدعم. وفي الحقيقة فان مناحيم بيغن ومن اجل الحصول على الدعم اللازم للهجوم على العراق عام 1981 بذل مساع حثيثة، هذا في حين ان خطر طهران على «اسرائيل» اكثر وضوحا مقارنة ببغداد، على حد تعبيره. ومن الواضح ايضا ان نتنياهو يفتقد الى دعم الكثير من الشخصيات النافذة والقيادات الامنية في كيانه. فالكثير من المسؤولين الاستخباراتيين والعسكريين انتقدوا مواقف نتنياهو المتشددة في خصوص السياسة المعتمدة حيال ايران، وعلى اقل تقدير فان احدهما اعلن صراحة بانه غير واثق من ان ايران تسعى لحيازة السلاح النووي. وقال احد الرؤساء السابقين في جيش الاحتلال الصهيوني لـصحيفة"الاندبندنت": "من الواضح ان غالبية القادة العسكريين (ان لم نقل اجمعهم) يعارضون القيام باي عمل عسكري ضد ايران حاليا". و حسب التقرير ،  فان الكيان الصهيوني لن يهاجم ايران، لان التوصل الى اتفاق يصب في مصلحة اميركا وايران، وان كان هذا الاتفاق لا يلبي الطموحات. فبداية التوصل الى اتفاق هو الحل الوحيد الذي من شانه الحيلولة دون حصول ايران على الاسلحة النووية ودون الهجوم على هذا البلد او احتلاله (حسب تعبير المقال). اضافة الى ذلك فان «اسرائيل» ستستفيد بشكل مباشر او غير مباشر من الاتفاق النووي بين ايران واميركا لاسيما بعد تحسن العلاقات بين الجانبين. فتحسن العلاقات بين طهران وواشنطن سيخفض النبرة العدائية الايرانية ضد «اسرائيل» لكي لا تفقد حليفها الجديد. فقد لا تكون العلاقات بين طهران و"تل ابيب" كما كانت على عهد الشاه، الا ان كون ايران حليفا لاميركا سيقلل من خطرها على «اسرائيل»(حسب زعم الكاتب). واختتم معد التقرير ، بالاعراب عن اعتقاده بان الكيان الصهيوني سيستفيد بشكل مباشر من الاتفاق النووي بين ايران واميركا وتحسين العلاقات بين الجانبين. وذلك لان اي اتفاق في هذا المجال سيثير حفيظة الدول السنية العربية. وفي الحقيقة فان مجرد احتمال توقيع اتفاق بين ايران واميركا ادى الى اطلاق شائعات بشان تعزيز العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني ، لذلك ينبغي القول ان التوصل الى اتفاق مؤقت بين ايران واميركا ادى الى التقليل من احتمالات شن الكيان الصهيوني هجوما على المنشات النووية الايرانية. وفي الواقع فان احتمال شن هجوم على ايران كان ضئيلا وبعيد المنال حتى قبل المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1 والاتفاق النووي الاخير.