المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي : الولايات المتحدة الأمريكية عذبت الشعب الإيراني على مدى 60 عاما
كتب الفيلسوف الأمريكي المعروف و أستاذ اللغويات نعوم تشومسكي مقالا نشره موقع «alternet» تناول فيه الاتفاق المؤقت بشأن السياسات النووية الإيرانية ، كما استعرض أمثلة توضح أن هناك وجهة نظر مختلفة تبدأ برفض تأكيد أمريكا ان الاتفاق ينهى عشرة أعوام من عدم رغبة ايران بحث التهديد النووى المزعوم ، مشددا على ان الولايات المتحدة الأمريكية عذبت الشعب الإيراني على مدى 60 عاما .
و اضاف تشومسكي قائلا : قبل عشر سنوات ، عرضت ايران حل خلافاتها مع الولايات المتحدة حول برامجها النووية ، جنبا إلى جنب مع جميع القضايا الأخرى . و رفضت إدارة بوش العرض بغضب و وجهت اللوم للدبلوماسى السويسرى الذى نقل العرض . ثم حاول الاتحاد الأوروبى وإيران إعداد اتفاق بموجبه تعلق طهران تخصيب اليورانيوم ، فى حين يقدم الاتحاد الأوروبى ضمانات بأن لا تشن الولايات المتحدة هجومًا وماتت المحاولة . وفى عام 2010 ، وافقت إيران على اقتراح من تركيا والبرازيل لشحن اليورانيوم المخصب إلى تركيا لتخزينه . و فى المقابل ، يوفر الغرب النظائر لمفاعلات البحوث الطبية الايرانية . وندد الرئيس أوباما بشراسة البرازيل وتركيا بسبب خروجهما عن القواعد ، و سرعان ما فرض عقوبات أشد . فنشرت البرازيل رسالة من أوباما كان قد اقترح فيها هذا الترتيب، بافتراض أن إيران سترفض ذلك. وسرعان ما كان الحادث فى طى النسيان . وفى عام 2010 ، دعا أعضاء معاهدة حظر الانتشار النووى لعقد مؤتمر دولى للمضى قدما فى المبادرة العربية لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى المنطقة و رفضت «إسرائيل» الحضور . و وافقت ايران على القيام بذلك ، دون قيد أو شرط . ثم أعلنت الولايات المتحدة أنه تم إلغاء المؤتمر ، مرددة اعتراضات «إسرائيل» . ودعت الدول العربية والبرلمان الأوروبى وروسيا لإعادة عقد المؤتمر بسرعة، فى حين صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 174 صوتا مقابل ستة أصوات لدعوة «إسرائيل» للانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووى وفتح منشآتها للتفتيش . و كانت الدول المصوتة بـ«لا» هى الولايات المتحدة و كندا وجزر مارشال وميكرونيزيا وبالاو بالاضافة الى «اسرائيل» ــ وهى نتيجة تشير إلى توقع تنازل أمريكى آخر الآن . وتبدو عزلة من الولايات المتحدة بهذا الشكل فى الساحة الدولية أمرًا طبيعيًا للغاية، فى مجموعة واسعة من القضايا. وفى المقابل ، أيدت حركة عدم الانحياز بقوة فى اجتماعها العام الماضى فى طهران، مرة أخرى، حق ايران فى تخصيب اليورانيوم باعتبارها من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووى. وترفض الولايات المتحدة هذه الحجة، مدعية أن الحق مشروط بشهادة صحية نظيفة من المفتشين، ولكن لا توجد مثل هذه الصيغة فى المعاهدة .

و يشير تشومسكى الى أن الغالبية العظمى من العرب يدعمون حق ايران فى مواصلة برنامجها النووى . ورغم عداء العرب لإيران ، لكن أغلبية ساحقة من بينهم تعتبر الولايات المتحدة و «إسرائيل» التهديد الرئيسى الذى يواجهونه .
ولا يمكن أن تتولى الولايات المتحدة قيادة المجتمع الدولي، إلا إذا تم تعريف هذا المجتمع بأنه الولايات المتحدة ومن لف لفها، غالبا من خلال الترهيب، كما يعترف بذلك ضمنيا فى بعض الأحيان . و يحذر منتقدو الاتفاقية الجديدة من الوسطاء المراوغين فالصين الحريصة على مصادر الطاقة والأوروبيون الذين يبحثون عن طريق العودة إلى الأيام الخوالى، عندما كانت إيران مصدرا رئيسيا للتجارة، سوف يجدون فرصة للقفز على الحواجز. وباختصار، يتقبلون حاليا الأوامر الأمريكية بسبب الخوف، فقط. وفى واقع الأمر، تسعى الصين والهند والكثير من الدول لإيجاد وسائلها الخاصة للتهرب من العقوبات الأمريكية على إيران . و تتحدى وجهة النظر البديلة بقية الحجج المعتادة للولايات المتحدة . فهى لا تغفل حقيقة أن الولايات المتحدة قامت بتعذيب الإيرانيين لمدة 60 عاما ، دون انقطاع . و قد بدأت هذه العقوبة مع الانقلاب الذى دبرته وكالة المخابرات المركزية وأطاح الحكومة البرلمانية الإيرانية لتثبيت حكم الشاه ، الطاغية الذى جمع بانتظام بين أسوأ سجلات حقوق الإنسان فى العالم وكونه حليفًا للولايات المتحدة . وعندما أطيح بالشاه تحولت الولايات المتحدة لدعم غزو صدام حسين ايران ، و فى النهاية الانضمام مباشرة للغزو . ثم فرضت إدارة كلينتون عقوبات على إيران ، أصبحت أكثر قسوة بكثير فى السنوات الأخيرة .
ويضيف الكاتب الكبير تشومسكي أن هناك اثنتين من الدول المارقة تعملان فى المنطقة ، باللجوء إلى العدوان والارهاب وانتهاك القانون الدولى عمدا : الولايات المتحدة وعميلتها «إسرائيل» ، فهما سوف ترفضان وجود رادع فى المنطقة وسوف تقودان حملة لتحرير نفسيهما من أى قيود مشابهة . ويختتم تشومسكى مقاله بتساؤل : إلى أى مدى سوف تذهب الدولة المارقة الأصغر للقضاء على الردع الذى تخشاه ، بحجة أنه يمثل «تهديدًا لوجودها»؟ يخشى البعض أن أنها سوف تذهب بعيدا جدا. ويحذر ميكا زينكو، من مجلس العلاقات الخارجية فى مجلة فورين بوليسى ، من أن «إسرائيل» قد تلجأ إلى حرب نووية . و يحث محلل السياسة الخارجية زوبيغنيو بريجنسكي ، واشنطن على ان توضح لـ«إسرائيل» أن القوات الجوية الأمريكية سوف تدخل لوقفها اذا حاولت قصف إيران. فأى من وجهات النظر المتضاربة هذه هى الأقرب إلى واقع؟ لا شك أن الإجابة على السؤال أكثر من مفيدة. وسوف تترتب عواقب عالمية كبيرة على هذه الإجابة .




