السعودية ترد على قنبلة بن علوي باتهام عُمان وايران بتفكيك مجلس التعاون .. ومسقط تؤكد ان كيلها قد طفح
مازالت ارتدادات القنبلة التي فجرها يوسف بن علوي وزير خارجية سلطنة عمان اثناء مشاركته في حوار المنامة حول معارضة بلاده للمشروع السعودي الذي يريد تحويل مجلس التعاون الخليجي الى «اتحاد» تتواصل ليس فقط على شكل حوارات و مقالات مؤيدة و معارضة على "تويتر" و”فيسبوك” ، و انما ايضا على شكل اتصالات بين دول الخليج الفارسي لتطويق هذه الازمة وذيولها بأقصى سرعة ممكنة ، و عدم خروج الخلافات الى العلن قبل القمة الخليجية .
ولم يكن من قبيل الصدفة ان يطير بن علوي من المنامة الى الكويت التي تستضيف القمة الخليجية ليلتقي نظيره الكويتي فور وصوله ، فالكويت “حمامة” السلام الخليجية هذه الايام ، تريد معرفة الاسباب الخفية وراء هذه الموقف العماني المفاجئ . وذكر مصدر خليجي لموقع “راي اليوم” الالكتروني ان مسقط قررت التعامل بفتور مع مجلس التعاون منذ ان رفضت السعودية اقتراحا تقدم به السلطان قابوس باقامة جيش خليجي قوامه مئة الف جندي كخطوة اولى تحت اسم “درع الجزيرة” للدفاع عن الدول الاعضاء في حال تعرضها لاي عدوان ، و ذلك قبل عامين من اجتياح العراق للكويت . واضاف المصدر ان العمانيين شعبا وحكومة شعروا بالاهانة عندما جرى توجيه الاتهام لهم بانهم يريدون “توظيف” ابنائهم كجنود في هذا الجيش بسبب ارتفاع نسبة البطالة في اوساط الشباب العماني . و قال هذا المصدر حتى لو كان هذا الاتهام صحيحا فانه ما كان يجب ان يصدر ، فما العيب في تجنيد نسبة من الشباب العماني في هذا الجيش الخليجي ؟؟ ، اليس الشعب الخليجي واحد ، و من المفترض ان تذوب الخلافات بين السعودي والعماني والكويتي والبحريني والقطري والاماراتي بغض النظر عن معادلة الفقر والثروة ؟ . و بالامس صدرت صحيفة سعودية بمانشيت عريض يتهم سلطنة عمان و ايران بالعمل على تخريب مجلس التعاون الخليجي و نسفه ، بعد يوم واحد من تصريحات بن علوي “القنبلة” . وقالت صحيفة “الحياة” الصادرة في لندن ان القلق ساد اجواء “حوار المنامة” نتيجة تزايد المؤشرات الى ان ايران وعمان جاهزتان لتفكيك مجلس التعاون الخليجي خصوصا انهما معا مفتاح مضيق هرمز الاستراتيجي . و قال مصدر عماني لـموقع “راي اليوم” ان القيادة العمانية ملت من نفاق شقيقاتها ، وجمود مجلس التعاون، وغياب التعاون الحقيقي بين الدول الاعضاء فيه . و اضاف المصدر نفسه ان هذه الدول رصدت قبل ثلاة اعوام عشرة مليارات دولار لدعم سلطنة عمان و عشرة مليارات اخرى لدعم البحرين لتحصينهما من ثورات الربيع العربي وتمكينهما من خلق وظائف للشباب العاطل ، وحتى هذه اللحظة لم يصل السلطنة دولار واحد من المملكة العربية السعودية ، والدولة الوحيدة التي التزمت “جزئيا” هي الكويت وبمبلغ محدود جدا نعف عن ذكره ، بينما نرى المليارات تتدفق في كل الاتجاهات .
واشار المصدر نفسه الى ان السلطنة وصلت الى الاحباط من جراء عمليات التفتيش والتعطيل التي تتعرض له شاحناتها التي تنقل منتوجاتها الى السعودية ودول خليجية اخرى عبر المعبر الحدودي السعودي الامر الذي يعرضها للتلف خاصة الاسماك منها مما يتعارض مع مفهوم “التعاون” و”الاخوة” . فطابور الشاحنات يمتد لعشرات الكيلومترات احيانا امام المعابر الحدودية السعودية ، وتشكوا من هذه المعاملة دول خليجية اخرى . و اشتكى الكثير من العمانيين على مواقع التواصل الاجتماعي من رغبة العربية السعودية في الهيمنة على جيرانها ، بينما استهجن مغردون سعوديون الموقف العماني وطالبوا بالمضي قدما في مشروع الاتحاد بدون سلطنة عمان .
و راى الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي الاسبق الذي شارك في حوار المنامة ان من “حق عُمان ان تعبر عن رأيها لكن لا اعتقد ان ذلك سيمنع قيام الاتحاد” ، مما يعني ان بلاده ستسير قدما في مشروعها بدون السلطنة ، وهذا سبب آخر لتوتير الخلاف .





