بوتين:لم نهدد الاستقرار العالمي بسعينا للتسوية في سوريا ولابد من ضمان حقوق إيران في الطاقة النووية السلمية
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالته السنوية إلى البرلمان ، التي تلاها في قصر غيورغيفسكي في الكرملين اليوم الخميس ، أن موسكو لم تعرض مصالحها و الاستقرار العالمي للخطر خلال إسهامها في منع التدخل العسكري في سوريا ، كما شدد على ضرورة ضمان حقوق إيران في الطاقة النووية السلمية .
و قال بوتين : "تمكنّا ، حتى الآن على الأقل ، من تفادي التدخل العسكري الخارجي في الشؤون السورية وانتشار النزاع إلى خارج المنطقة . كان لروسيا إسهام كبير في ذلك . كنا نعمل فعلا بحزم وتفكير واتزان . لم نعرض مصالحنا الخاصة والاستقرار العالمي للخطر . من وجهة نظري ، هكذا يجب أن تتصرف دولة ناضجة ومسؤولة" . وأضاف : "نتيجة لذلك استطعنا سويا مع شركائنا تحويل مجرى الأحداث من الحرب إلى تسيير العملية السياسية السورية العامة وتحقيق التوافق الوطني" . وتابع قائلا إن "السابقة السورية أكدت على الدور المركزي للأمم المتحدة في السياسة العالمية . بيّن الوضع حول سورية، وحول إيران الآن، أنه يمكن ويجب حل أية مشكلة دولية بوسائل دبلوماسية فقط دون اللجوء إلى أعمال القوة التي لا آفاق لها وتثير رفض معظم دول العالم".
و شدد بوتين على أن أية تسوية نهائية للقضية النووية الإيرانية يجب أن تضمن حق إيران في إنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية من جهة ، وأمن جميع دول المنطقة ، من جهة أخرى . و قال بوتين : "فيما يخص القضية النووية الإيرانية ، تم تحقيق خطوة انفراجية في هذا المجال ، لكنها ليست إلا الخطوة الأولى . ومن الضروري مواصلة البحث عن حل أوسع ، يضمن لإيران حقها في تطوير قطاع الطاقة النووي للأغراض السلمية ، كما يضمن أمن جميع دول المنطقة بما فيها «اسرائيل»" . وأعاد الرئيس الروسي إلى الأذهان أن القضية النووية الإيرانية كانت الذريعة الأساسية لنشر منظومة الدرع الصاروخية لحلف الناتو في أوروبا . وتابع : "أما الآن فالقضية النووية الإيرانية في طريقها إلى الحل ، بينما تبقى منظومة الدرع الصاروخية في مكانها ، ولا تبقى فحسب، بل يجري تطويرها" . وأكد بوتين أن بلاده مستعدة للعمل المشترك مع شركائها من أجل ضمان الأمن المتساوي للجميع غير القابل للتجزئة . و تابع أن روسيا ستركز، خلال فترة رئاستها في مجموعة الثماني الكبار على حل القضايا الدولية الملحة، ومنها قضية تعزيز نظام عدم الانتشار والتصدي للإرهاب الدولي ومكافة الاتجار بالمخدرات .
و شدد الرئيس الروسي على أن بلاده لا تسعى لاكتساب صفة الدولة العظمى التي تفهم بالطموح لبسط الهيمنة على المستوى العالمي أو الإقليمي. وتابع أن موسكو لا تتطاول على مصالح الآخرين ولا تفرض حمايتها قسرا على أحد ولا تحاول إملاء إرادته ا. وتابع: "لكننا سنسعى للريادة وسنحمي القانون الدولي وسنعمل على ضمان احترام السيادة الوطنية والاستقلال والأصالة القومية للشعوب". وأشار أيضا إلى أن حدة التنافس العسكري-السياسي والاقتصادي والإعلامي لا تتراجع، بل، على العكس، تزداد. وأضاف أن مراكز النفوذ الأخرى تراقب تعزز مواقف روسيا عن كثب.