ظريف : الاجراءات الامريكية لا تساعد على بناء الثقة وطهران سترد على أي خرق لاتفاق جنيف خلال أقل من 24 ساعة

حذر وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف من أن اي نقض لاتفاق جنيف النووي مع الدول الست الكبرى سيواجه بالمثل، وأكد في حوار متلفز ، أن بإمكان ايران الاسلامية العودة الى تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين بالمئة خلال اقل من اربع وعشرين ساعة في حال خرق الاتفاق ، معتبراً أن الاجراءات الامريكية الاخيرة لا تساعد على بناء الثقة .

وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بان الدكتور ظريف اعلن ذلك في تصريحات ادلى بها لبرنامج "الحوار الخاص" ، الذي بثته القناة الثانية للتلفزيون الليلة الماضية ، و اكد ان الامريكيين اعترفوا بالانشطة السلمية لايران كأمر واقع .. بيد انهم مازالوا يتابعون سياسة فرض العقوبات و الضغوط ظنا منهم بأنه يمكنهم ان يدفعوا بذلك بسياساتهم الى الامام ، معتبرا ان مثل هذه الاجراءات لن تساعد على بناء الثقة . و استعرض ظريف اداء وزارة الخارجية على مدى الـ100 يوم من انتخاب الحكومة ، و اعرب عن امله بان ينعكس اتفاق جنيف النووي على العلاقات مع المجتمع الدولي .و حول موقف الدول الغربية من اتفاق جنيف قال ظريف : "الاميركيون يعانون ضغوطات داخلية حيث ان الشعب الاميركي كان قبل خمسة اشهر يعتقد بضرورة تبنى الخيار العسكري ضد ايران ، اما  اليوم فان قرابة الـ70 بالمائة منهم يعتقدون ان الحل الوحيد للتعامل مع طهران ، هو الحوار الدبلوماسي حصرا" . و اوضح ظريف بانه بات يستشف بعض الواقعية من تصريحات المسؤولين الاميركيين بما فيهم الرئيس باراك اوباما حين قال في كلمة امام معهد سابان قائلا "اذا كان الامر يعود الى رغبتي فلا اريد ان اترك من البرنامج النووي شيئا الا انه بات امرا واقعا يتوجب مجاراته"، لكن الاميركيين مازال يعتقدون بامكانهم عبر الضغوطات والعقوبات الدفع بسياسياتهم قدما .و لفت ظريف الى انه في مفاوضات جنيف ، توجه وزراء خارجية الدول الست الكبرى لجنيف مرتين خلال شهر واحد و ألغوا مواعيد عملهم من اجل الالتحاق بالمفاوضات كونهم استشعروا ضرورة التفاوض مع ايران . واوضح بان صيغة الاطار التنفيذي المشترك للاتفاق واضحة وتقوم على اساس اتخاذ الخطوات المتوازنة والمتزامنة وان ثمة اتفاق في اجتماع الخبراء في فيينا حول هذا الشأن ، واضاف " ان مرحلة التطبيق تعتمد على تحديد موعد لبدء الخطوات بالتزامن ولم يحدد الى الان" . و لفت ظريف الى انه ثمة آليات مشتركة بين ايران الاسلامية و الوكالة الدولية للطاقة  الذرية من جهة ، والدول الغربية من خلال اللجنة  المشتركة من جهة اخري ، للاشراف على تطبيق الخطوات المدرجة في الاتفاق ، و مضى يقول : "نعتقد اننا نستطيع ان ندفع بالمفاوضات قدما للوصول الى التسوية النهائية ، بفضل صمود الشعب و دعمه لنا ، حيث ان الاتفاق يرتكز على ابداء الخطوات المتبادلة لبلوغ التسوية النهائية التي ستشمل الحفاظ على عملية تخصيب اليورانيوم على الاراضي الايرانية ورفع الحظر" . و اكد الدكتور ظريف انه "ستعقب المرحلة الاولى من الاتفاق مفاوضات الوضع النهائي التي من المتوقع الا تنفذ خطواته دفعة واحدة ، الا انه من المتوقع ان تكون مفاوضات مضنية ، و من ثم سيواصل الرنامج النووي الايراني مساره الطبيعي شأنه شأن البرنامج النووي الياباني و الالماني في اطار معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية (NPT) ، اي ان النشاطات النووية ستكون غير مقيدة الا بالاحكام المنصوص عليها بالمعاهدة والابتعاد عن الطابع التسليحي" . و شدد ظريف على ان الامر الذي بات مسلما به هو ان البرنامج النووي و تخصيب اليورانيوم سيتواصل على الاراضي الايرانية اذ بات ذلك حقيقة لا لبس فيها . كما اكد انه "لا يوجد وزاع ديني او اخلاقي او حتى تاريخي يفرض علينا امتلاك الاسلحة النووية و لسنا بحاجة اليها من الاساس ، حيث ان ايران الاسلامية ، ضحية للاسلحة الكيماوية و قد استخدمت ضدها سابقا ، و في الوقت الذي كانت تمتلك التقنية اللازمة ، الا انها لم تسعَ الى تصنيع اسلحة كيماوية والرد بالمثل ابان العدوان عليها" . و اعتبر ظريف ان الشعب الايراني سئم ضغوطات اللوبي الصهيوني الاميركي ،  و هو يسعى الى الوصول الى حل سلمي و ان الجمهورية الاسلامية الايرانية هزمت  اللوبيات الصهيونية عبر توفير الاجواء الملائمة . و اكد ظريف ان جوهر البرنامج النووي لم يتغير و ان التخصيب يتواصل ، و المفاعلان اراك و فوردو يواصلان عملهما كما ان النظرة السابقة و شحن الاجواء ضد ايران انهارت هي الاخرى وهذا ما يؤرق «نتنياهو» ، منوها الى ان الاطار السلمي للبرنامج النووي باق كما كان في السابق . و اعتبر وزير الخارجية ان الاجراء الاميركي الاخير باضافة اسماء عدد من الافراد والشركات الى لائحة الحظر لن يساعد على بناء الثقة ، و قال ان فرض الحظر على افراد جدد لا ينتهك اتفاق جنيف وهي اجراءات حظر كانت موجودة سابقا ايضا الا انها لا تساعد على بناء الثقة . و تابع ظريف ان الهدف في برنامجنا المبني على الية الخطوة خطوة ، محدد في نقطتين بالتاكيد ، الاولى هي استمرار التخصيب في ايران و الاخرى الغاء اجراءات الحظر المفروضة من قبل مجلس الامن والحظر الاحادي او الثنائي او متعدد الاطراف . واوضح ظريف ان المصالح الوطنية لايران الاسلامية لا تتعارض بالضرورة مع مبادئها حيث ان علاقات ايران الاسلامية مع دول المنطقة مثل سوريا و لبنان والعراق قائمة مع عدم التدخل في شؤونها الداخلية . واضاف : "ان الامين العام للامم المتحدة اتصل بي قبل ساعات واكد ضرورة مشاركة الجمهوية الاسلامية الايرانية في حوار جنيف 2  الدولي حول سوريا" . ولفت الى ان الخارجية الايرانية حذرت من تبلور ظاهرة التيارات المتطرفة في المنطقة مؤكدا اهمية التصدي لهذه الظاهرة الخبيثة .