الغرب أبلغ المعارضة السورية أن الأسد باق بعد جنيف 2 .. والسعودية تعلن أنها ستواصل دعمها مع أو بدون الغرب !؟
قالت مصادر بالمعارضة السورية إن الدول الغربية نقلت للمعارضة رسالة مفادها ان محادثات السلام التي ستجرى في جنيف الشهر القادم قد لا تؤدي إلى خروج الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة ، بحسب وكالة أنباء رويترز .. فيما اعلن السفير السعودي لدي بريطانيا محمد بن نواف بن عبد العزيز آل سعود ان المملكة سوف "تتحرك بمفردها" و "ستواصل مد المجموعات المسلحة في سوريا بالمال و السلاح فيي ظل "عدم تحرك" الغرب.
و أبلغت المصادر رويترز أن الرسالة نقلت إلى اعضاء قياديين في الائتلاف السوري المعارض اثناء اجتماع لمجموعة ما يسمى بـ"اصدقاء سوريا" الاسبوع الماضي في لندن ، و أضافت أن سببها هو اتساع نفوذ القاعدة و غيرها من الجماعات المتشددة و استيلائها على معبر حدودي و مستودعات أسلحة تابعة للجيش الحر قرب حدود تركيا . و قال عضو كبير بالائتلاف على صلة وثيقة بمسؤولين من السعودية : "اوضح اصدقاؤنا الغربيون في لندن أنه لا يمكن السماح بإبعاد الأسد الان لاعتقادهم بأن ذلك سيؤدي إلى حدوث فوضى وسيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد". وأشار عضو الائتلاف إلى احتمال أن يجري الأسد انتخابات رئاسية عندما تنتهي مدته رسميا العام القادم ، و اضاف "البعض حسبما يبدو لا يمانعون حتى في أن يرشح نفسه مجددا العام المقبل" . و قال دبلوماسيون واعضاء كبار بالائتلاف إن التحول في اولويات الغرب وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا من إبعاد الأسد إلى محاربة المتشددين يسبب انقسامات بين القوى الدولية الداعمة للمعارضة السورية المسلحة . و من شأن مثل هذه التسوية الدبلوماسية بخصوص المرحلة الانتقالية ان تضيق خلافات الغرب مع روسيا التي حالت دون قيام الأمم المتحدة بأي تحرك ضد الرئيس الأسد مثلما حدث عندما رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما توجيه ضربات جوية لسوريا في ايلول الماضي ، لكنها قد توسع اختلاف الرؤى مع حلفاء المعارضة في الشرق الأوسط فيما يخص طريقة التصدي للأزمة .
في غضون ذلك اعلن السفير السعودي لدي بريطانيا محمد بن نواف بن عبد العزيز آل سعود ان المملكة العربية السعودية سوف "تتحرك بمفردها" و "ستواصل مد المجموعات المسلحة في سوريا بالمال والسلاح في ظل عدم تحرك الغرب" . و اعتبر السفير السعودي في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" موجه الى "اصدقائه الغربيين" ان العلاقات بين المملكة وشركائها "كانت على المحك خصوصا بسبب الخلافات حول ايران و سوريا" . و اضاف ان "خيارات السياسة الخارجية من قبل بعض العواصم الغربية ترهن استقرار المنطقة وخصوصا امن العالم العربي باسره" . و قال انه سواء مع سوريا او ايران فان "الغرب يسمح للنظام بالبقاء وللاخر بمواصلة برنامجه لتخصيب اليورانيوم مع كل المخاطر العسكرية التي يتضمنها" ، موضحا ان "الرياض باعلانها التصرف بمفردها هي ليس لها خيار اخر غير التحرك بمزيد من العزم في الشؤون الدولية". واشار الى ان المملكة "سوف تتحرك لتحمل مسؤولياتها مع او بدون دعم شركائنا الغربيين" . وبالنسبة للاصوات التي تعرب عن قلقها من "الجهاديين" المرتبطين بالقاعدة والذين يتمتعون بنفوذ داخل المعارضة في سوريا ، اجاب محمد بن نواف بن عبد العزيز آل سعود بانه "من السهل للبعض استعمال تهديد القاعدة باعمال ارهابية كحجة للتردد او لعدم التحرك" . و اكد دعم المملكة لما يسمى بـ"الجيش السوري الحر" و المعارضة السورية ، معتبرا ان "الوسيلة لتحاشي تمادي التطرف في سوريا و في اماكن اخرى يكون بدعم الاعتدال ماليا وماديا ونعم عسكريا اذا تطلب الامر ذلك".
و تعتقد السعودية وتركيا ان التصدي للمتشددين لا يأتي في مقدمة الاولويات ، و تشعر السعودية على وجه الخصوص بالغضب مما تعتبره استرضاءً أمريكياً للرئيس للأسد و إيران ، ولم توفد الرياض سوى دبلوماسي من مستوى أدنى إلى مؤتمر "اصدقاء سوريا" في لندن . و في علامة أخرى على الخلاف مع واشنطن ، قال نشطاء بالمعارضة السورية ان تركيا سمحت بعبور شحنة اسلحة إلى الجبهة الإسلامية في سوريا، وهي المجموعة التي استولت الاسبوع الماضي على معبر باب الهوى وعلى اسلحة و عتاد ارسله الغرب للمقاتلين غير الإسلاميين . و من المقرر ان تبدأ محادثات السلام في سويسرا يوم 22 كانون الثاني القادم . و وافق الائتلاف على المشاركة في المحادثات لكنه تمسك بمطلب ابتعاد الأسد عن الساحة فورا ، وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط ان زعماء المعارضة يجب ان يتبنوا أفكارا "خلاقة" لاسيما فيما يتعلق بقبول المشاركة في ترتيبات خاصة بمرحلة انتقالية يبقى فيها أنصار الرئيس الأسد في مواقع حيوية ، وتابع "اذا رفضت المعارضة مثل هذا الاتفاق فستفقد معظم الدول الغربية ولن يبقى في صفها سوى السعودية وتركيا وليبيا" . وقال شخص ثان من المعارضة السورية على صلة بالمسؤولين الامريكيين ان واشنطن وروسيا تعملان فيما يبدو على وضع إطار انتقالي يحتفظ فيه مؤيدو الرئيس الأسد بدورهم في الجيش و أجهزة الأمن ، و انتقد المعارض السوري المسؤولين الامريكيين والأوروبيين لمواصلتهم الحديث عن عدم وجود دور للأسد في مستقبل سوريا دون ان يوضحوا كيف سينتهي دوره . و قال مسؤول غربي رفيع ان روسيا والولايات المتحدة تناقشتا حول المسؤولين الحكوميين الذين يمكن الابقاء عليهم في المرحلة الانتقالية لكنهما لم تتفقا على أي برنامج عمل ثابت .