المرجع السيستاني يوصي عشاق الحسين بمراعاة تعاليم ومبادىء الدين ويؤكد : أهل البيت المثل الأعلى للمؤمنين

المرجع السیستانی یوصی عشاق الحسین بمراعاة تعالیم ومبادىء الدین ویؤکد : أهل البیت المثل الأعلى للمؤمنین

اصدر المرجع الديني اية الله العظمى السيد علي السيستاني توجيهات هامة الى الحشود المليونية الهادرة ، المتوجهة صوب كربلاء المقدسة ، لاحياء ذكرى اربعينية سيد الشهداء عليه السلام ، حيث أوصى سماحته عشاق الحسين بمراعاة تعاليم و مبادىء الدين الاسلامي الحنيف واصفا أهل بيت الرسالة بأنهم القدوة و الاسوة و المثل الأعلى للمؤمنين .

و قال المرجع الديني السيد السيستاني في رده على سؤال جمع من المؤمنين يطالبون توجيهات بهذه المناسبة العظيمة ، لتكون الفائدة منها أكبر و الجزاء أعظم : "ينبغي أن يلتفت المؤمنون الذين وفقهم الله لهذه الزيارة الشريفة ، انّ الله سبحانه وتعالى جعل من عباده أنبياء واوصياء ليكونوا أسوة و قدوة للناس وحجّة عليهم فيهتدوا بتعاليمهم ويقتدوا بأفعالهم . و قد رغب الله تعالى إلى زيارة مشاهدهم تخليداً لذكرهم و اعلاء لشانهم و ليكون ذلك تذكرة للناس بالله تعالى و تعاليمه و أحكامه ، حيث إنهم كانوا المثل الأعلى في طاعته سبحانه والجهاد في سبيله والتضحية لأجل دينه القويم . وعليه فإن من مقتضيات هذه الزيارة ــ مضافاً إلى إستذكار تضحيات الإمام الحسين (ع) في سبيل الله تعالى ـــ ، الإهتمام بمراعاة تعاليم الدين الحنيف من الصلاة و الحجاب و الإصلاح و العفو و الحلم و الادب و حرمات الطريق و سائر المعاني الفاضلة ، لتكون هذه الزيارة بفضل الله تعالى ، خطوة في سبيل تربية النفس على هذه المعاني ، تستمر آثارها حتى الزيارات اللاحقة وما بعدها ، فيكون الحضور فيها بمثابة الحضور في مجالس التعليم والتربية على الإمام (ع) . إننا وإن لم ندرك محضر الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) لنتعلم منهم و نتربى على أيديهم الإ أن الله تعالى حفظ لنا تعاليمهم و مواقفهم ، ورغبنا إلى زيارة مشاهدهم ليكونوا أمثالاً شاخصة لنا ، و اختبر بذلك مدى صدقنا فيما نرجوه من الحضور معهم والإستجابة لتعاليمهم ومواعظهم ، كما اختبر الذين عاشوا معهم وحضروا عندهم . فلنحذر عن أن يكون رجاؤنا أمنية غير صادقة في حقيقتها ، و لنعلم أننا إذا كنا كما أرادوه (صلوات الله عليهم) يرجى أن نحشر مع الذين شهدوا معهم ، فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال في حرب الجمل : أنه قد حضرنا قوم لم يزالوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء . فمن صدق في رجائه منا ، لم يصعب عليه العمل بتعاليمهم والإقتداء بهم ، فتزكّى بتزكيتهم و تأدب بآدابهم .

فالله الله في الصلاة فإنها ـ كما جاء في الحديث الشريف ـ عمود الدين ومعراج المؤمنين ، إن قُبِلت .. قُبِلَ ما سواها ، وإن رُدّت رُدَّ ما سواها . وينبغي الإلتزام بها في أول وقتها فإنّ أحبّ عباد الله تعالى إليه أسرعُهم استجابة للنداء إليها ، ولا ينبغي أن يتشاغل المؤمن عنها في اول وقتها بطاعةٍ أخرى فإنها أفضل الطاعات . و قد ورد عنهم (ع) : لا تنال شفاعتنا مستخفّاً بالصلاة . و قد جاء عن الإمام الحسين (ع) شدّة عنايته بالصلاة في يوم عاشوراء حتى إنّه قال لمن ذكّره بها في أول وقتها : "ذكّرتني بالصلاة جعلك الله من المصلّين" ، فصلّى في ساحة القتال مع شدّة الرمي .
الله الله في الإخلاص فإنّ قيمة عمل الإنسان و بركته بمقدار إخلاصه لله تعالى ، فإنّ الله لا يتقبّل الإّ ما خلص له وسلم عن طلب غيره . و قد ورد عن النبي (ص) في هجرة المسلمين إلى المدينة أنّ من هاجر إلى الله ورسوله فهجرته إليه ومن هاجر إلى دنيا يصيبها كانت هجرته إليها ، وان الله ليضاعف في ثواب العمل بحسب درجة الإخلاص فيه حتّى يبلغ سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء . فعلى الزوار الإكثار من ذكر الله في مسيرتهم وتحرّي الإخلاص في كل خطوة وعمل ، وليعلموا ان الله تعالى لم يمنَّ على عباده بنعمة مثل الإخلاص له في الإعتقاد والقول و العمل ، و العمل من غير إخلاص لينقضي بانقضاء هذه الحياة وأمّا العمل الخالص لله تعالى فيكون مخلّداً مباركاً في هذه الحياة وما بعدها .
الله الله في الستر والحجاب فإنّه من أهمّ ما اعتنى به أهل البيت (عليهم السلام) حتّى في أشدّ الظروف قساوة في يوم كربلاء فكانوا المثل الأعلى في ذلك ، ولم يتأذّوا (ع) بشيء من فعال أعدائهم بمثل ما تأذّوا به من هتك حُرَمهم بين الناس ، فعلى الزوار جميعاً ولا سيّما المؤمنات مراعاة مقتضيات العفاف في تصرفاتهم وملابسهم ومظاهرهم والتجنب عن أي شيء يخدش ذلك من قبيل الألبسة الضيّقة والإختلاطات المذمومة والزينة المنهىّ عنها ، بل ينبغي مراعاة أقصى المراتب الميسورة في كل ذلك تنزيهاً لهذه الشعيرة المقدّسة عن الشوائب غير اللائقة . نسأل الله تعالى أن يزيد من رفعة مقام النبي المصطفى (ص) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) في الدنيا والآخرة بما ضحّوا في سبيله وجاهدوا بغية هداية خلقه ويضاعف صلاته عليهم كما صلّى على المصطفين من قبلهم لا سيما ابراهيم وآل ابراهيم كما نسأله تعالى أن يبارك لزوار أبي عبد الله الحسين (ع) زيارتهم ويتقبلها بأفضل ما يتقبل به عمل عباده الصالحين حتّى يكونوا في سيرهم وسيرتهم في زيارتهم هذه وما بقي من حياتهم مثلاً لغيرهم وأن يجزيهم عن أهل بيت نبيّهم (عليهم السلام) خيراً لولائهم لهم واقتدائهم بسيرتهم وتبيلغ رسالتهم عسى أن يُدعَوا بهم (عليهم السلام ) في يوم القيامة حيث يدعى كل أناس بإمامهم وأن يحشر الشهداء منهم في هذا السبيل مع الحسين (ع) وأصحابه بما بذلوه من نفوسهم وتحمّلوه من الظلم والاضطهاد لأجل ولائهم إنّه سميع مجيب" .

الأكثر قراءة الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة