آية الله عيسى قاسم يؤكد أن شعب البحرين لن يتنازل عن حقوقه وجموع المصلين تهتف هيهات منا الذلة

آیة الله عیسى قاسم یؤکد أن شعب البحرین لن یتنازل عن حقوقه وجموع المصلین تهتف هیهات منا الذلة

تطرق الزعيم الديني في البحرين سماحة اية الله الشيخ عيسى قاسم اليوم الجمعة الى الوضع السياسي في هذه المملكة و قال أن الحراك في البحرين شارف على نهاية عامه الثالث ، والسلطة لا تعطي استجابة لواحد من المطالب ، موضحاً أن المطالب ليست مما يتنازل عنها في الحق، وسقفها أنزل من سقوف الحراك الساحات العربية ، فيما هتفت جموع المصلين : هيهات منا الذلة .

و تساءل اية الله قاسم في خطبة صلاة الجمعة بالعاصمة المنامة قائلا : "هل وصلت المطالب للسلطة ورأتها أن كلها باطل؟ هل تراها حقاً ولكنها متحققة على أرض الواقع ؟ هل تراها حقاً ولكن الاستجابة لها ذلاً لا يرتكب؟ هل تنتظر من هذا الشعب الصامد أن يسكت عن مطالبه؟ أن يتراجع وعيه؟ أن يقعد به يأس؟ أن يسمع بنصيحة بقبول الذل والهوان ؟ ، مؤكدا أن "الإجابة بنعم على هذه الأسئلة عار على السلطة وأي عار" . و حذر الشيخ قاسم من الفتنة ، قائلاً : "احذروا الفتنة بينكم تعانون أيها الشباب الغيارى ممن يبلغون عنكم للسلطات، فكان الله معكم وكفاكم السوء، وأخلص عملكم لوجهه الكريم وجعلكم تلتزمون شرعه ولا تستبيحون دماً حراماً ولا عرضاً حراما". وقال : "حتى لو علمت بأن فلاناً من الساعين في السلطات حول أمر المؤمنين ، فليس لك أن تضربه أو تدميه أو غيره، فليس لديك حكماً شرعياً في ذلك" . وأضاف : "أنا معك، أن من اشتهى المال لن يتوقف عن السعي بالباطل، وان كنت واضحاً كل الوضوح بسلميتك في المطالبة بالحقوق، وهذه الخسائر، هذه الأوجاع والمصائب التي تعتري المطالبين بالحقوق هي أهون من أن تحدث فتنة تمزق الصفوف.. فلنحذر . وقال : "يجب أن يتمتع بذكاء كاف وأن يلتفت جيداً بأن ورقة الجواسيس والرقباء تستخدم على حد استخدام ورقة الطائفية ولتمزيق صفوف المعارضة، وإدخالها في حالة الأحتراب، وقد يكون من لعبة المخابرات أن تضحي ببعض العناصر من الفائض عندها والتي تتوفر على بدائل كثراً منهم، فتكشف عنه لإحداث فتنة تستهدفها بين صفوف المعارضة وقد تستهدف شخصاً بريئاً لإحداث الفتنة" . كما أكد أية الله قاسم إن "البحرين كانت عربية قبل الإسلام ، و تشرفت في زمن الرسول بالدخول في الإسلام ، و بقيت في كل تاريخها عربية لم تنسلخ تكوينا من عروبتها ولم تفقد لغتها" ، مشدداً على أن "البحرين بقيت مسلمة لم تفارق إسلامها في يوم من الأيام" .

وفيما يلي النص الكامل لخطبة الجمعة :
كانت البحرين عربية قبل الإسلام ، و تشرّفت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله بالدخول في الإسلام ، و بقيت في كل تاريخها عربية لم تنسلخ تكويناً من عروبتها، ولم تفقد لغتها، وبقيت مسلمة لم تفارق إسلامها في يومٍ من الأيام . والعروبة عرقٌ ونسبٌ ولسان، وهي من الموضوعات المحايدة التي لا اقتضاء فيها بعنوانها الخاص بكفرٍ أو إيمان، أو عدلٍ أو ظلم، أو استقامةٍ أو انحراف، ولا تمثل نمطاً خاصة من أنمطة الحكم ولا نوعاً معيناً من أنواع الأنظمة الرسمية . والإسلام يرى أن من واجب الناس جميعاً أن يأخذوا به، ويقيموا كل حياتهم في هدى منهجه وعلى أساس أحكامه، وأن لا سعادة للبشر إلا بأن يعطوه الهيمنة العملية الكاملة على كل مناحي الحياة وأن من خالفه لابد أن يشقى ويتعب وتسوء أحواله في الدنيا وتزداد سوءاً وشقاءً في الآخرة، هذا ما يراه الإسلام عن نفسه، فالإسلام قضية جادة ولا جد أكبر من جدّها، ومنهج حياة شاملٍ قائم ما قامت الحياة، وليس الاسلام قصة مضت ولا تاريخاً من التاريخ الغابر ولا حدثاً عابراً، ولا خبراً يُتناقل، ولا أمجاداً سابقةً يُتفاخر بها فحسب، ولا قرآناً يُتلى وسنة تُستذكر، وعلماً يُتبارى به لا غير، وإنما هو الدين الذي يرى لنفسه أن تخضع له الحياة في قرآنه وسنّته، وتقوم في ضوء أحكامه كل الأوضاع ويُرجع إليه في كل أمر، هذا هو الإسلام، ولا يصدق اعتزازنا بالإسلام إلا بمقدار ما يُحترم على أيدينا على الأرض، ويُرجع إليه في صوغ الأوضاع العملية ويُحكّم في الأمر الكبير والصغير، وتتبعه السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع وكل ما للإنسان من شأن . ولا زالت شعوب الأمة في الكثير من أبنائها تتطلع لليوم الذي ترى فيه حكم الإسلام عن وعيٍ ورضا واختيار، وأن يعم الأرض كل الأرض عدله، وتضيء بنور الله عز وجل من عطائه، وهو يوم موعود لابد أن يكون .
يشارف الحراك السياسي في البحرين على نهاية عامه الثالث ، و قد أجمعت المعارضة على عدد من المطالب السياسية الواضحة والتي أعلنت عنها المرة تلو الأخرى ، و السلطة لا تعطي استجابة ولا لواحدٍ من هذه المطالب على أن المطالب كلها ليس منها ما يُتنازل عنه في الحقّ، وسقفها أخفض سقفٍ من بين السقوف لمطالب الحراك والثورات في الساحة العربية . فهل لم تصل مطالب المعارضة، السلطة ولم تسمع عنها؟ هل وصلتها وقرأتها فرأتها كلّها باطلاً محضاً وليس لشيءٍ منها نصيب من الحق؟ هل تراها حقاً ولكنها متحققة بالكامل على أرض الواقع والكلام فيها كلامٌ بلا معنى؟ هل تراها حقاً ولكن الاستجابة تمثل اذعاناً صعباً للحق وذلاً لا يُرتكب؟ هل هو الاصرار على الاضرار بالشعب وبخسه حقّه؟ هل لأن هذا الشعب لا حقّ له كسائر الشعوب؟ هل تنتظر من هذا الشعب الصابر الصامد الذي ضاق ذرعاً بظلم الأوضاع وقسوتها أن يسكت عن مطالبه؟ أن يتراجع وعيه؟ أن يفقد عزيمته ؟ أن يقعد به يأس؟ أن يقتنع من أحدٍ بالتراجع؟ أن يسمع لنصيحةٍ بقبول الذل والهوان ؟ و هنا هتف جموع المصلين : هيهات منا الذلة .
الإجابة بنعم على بعض هذه الأسئلة عارٍ على السلطة و أي عار، ولا ينبغي أن تختاره لنفسها، والبعض الآخر من هذه الأسئلة لو أجيب عليه بنعم لكان كذباً محضاً لا نصيب له من الصحة، ولا صمود منه أمام وضوح وصرامة الواقع المُخالف .
تُعانون أيها الشباب الكرام الغيارى من ظلمٍ كثير ممن يبلّغون عنكم ما هو زورٌ إلى السلطات التي لا ترحمكم، فكان الله معكم وصبّركم وكفاكم السوء وسدّدكم وأخلص عملكم لوجهه الكريم، وجعلكم تلتزمون شرعه، ولا تستبيحون دماً حراماً ولا مالاً حراماً ولا عرضاً حراماً وحاشاكم إن شاء الله . وأنتم مؤمنون والمؤمنُ لا يرتكب منكراً في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ومن تقيّدكم بالأحكام الشرعية وإتماركم بأوامر الشريعة المقدسة، وإنتهائكم بنواهيها أن لا ترموا أحداً بباطل، ولا تقولوا في أحدٍ ما يشينه أو يضرّه ويسقطه عند الناس ظلماً، ولا تعملوا بسوء الظن ونسبة السعي بالسوء والاضرار بالمؤمنين ممن يطالبون السلطة بالحقوق المهدورة . والحذر من أهل السوء مطلوب، وكذلك ممن تولّد الظن بسوء سعيه من أسبابٍ وقرائن معقولة، ولكن وحتى لو علمتَ بأن فلاناً من السُعاة عند السلطات بالمؤمنين، فليس عندك حكمٌ شرعيٌ يبيح لك أن تفعل لك فيه ما تشتهيه من ضربٍ وجرح واتلاف ممتلكات من ممتلكات، ليس لديك هذا الحكم الشرعي الذي يعطيك هذه الحرية . وحين يأخذ الشباب بالأسلوب العام الذي تتبناه المعارضة من إلتزام الاسلوب السلمي العلني لا يكون للعيون المراقبة فرصة معقولة للاضرار وإن كانوا لا يكفّون عن زورهم. أنا معك، أن من اشتهى المال وباع دينه بدنياه لن يتوقف عن السعي بالباطل وإن كنت واضحاً كل الوضوح في سلميتك وكنت علنياً تماماً في كل ما تمارسه من المطالبة بالحقوق، ولكن مع ذلك برغم ما يترتب على زورهم وكسبهم الحرام وعملهم الاضراري الآثم من آلام لكم أنتم خاصة معشر الشباب إلا أن ذلك مع بشاعته وثقل تحمّله أقل خطراً على صفوف المؤمنين وتوّحدهم في وجه المنكر وعلى طريق المطالبة بالحقوق العادلة، أقل من أن تحدث بين صفوف المؤمنين فتنة، هذه الخسائر، هذه الأوجاع، هذه الآلام، هذه المصائب التي تعتري المطالبين بالحقوق بسبب السعاة الزور أهون من تحدث فتنة بين صفوف المؤمنين تمزّق هذه الصفوف وتوقع بينها الحرب الداخلية ، فلنحذر . إلا أن ذلك مع بشاعته وثقل تحمّله أقل خطراً على صفوف المؤمنين وتوّحدهم في وجه المنكر وعلى طريق المطالبة بالحقوق العادلة ونجاح الحراك الشعبي ووصولها إلى أهدافه الكريمة من فتنة بين هذه الصفوف، أو بين قبيلتين، أو بين قرية ومدينة، أو قرية وأخرى بسبب ضرب شخص أو جرحه أو إتلاف شيءٍ من أمواله حتى في حالة العلم بسوء فعله وإضراره، فضلاً عن مورد الظن الراجح أو الاحتمال المرجوح . أنتم تخافون أن كفّكم عن أذى من تعلمون أو تظنون ظناً راجحاً بأنه من السعاة بكم ظلماً إلى السلطات يغري ضعاف النفوس ومن يبيع دينه بأبخس الأثمان -ولكم حق أن تخافوا- ويشتري سلامته من أقل أذى ولو بتعذيب المؤمنين وسجنهم واعدامهم، هذا يغري بأن يلتحق آخرون بهذا السلك.. تخافون أن عدم إيذائكم لمن تعلمون بأنه ساعي زور بأن هذا يغري آخرين من ضعاف النفوس بأن يلتحقوا بنفس المسلك، أنتم تخافون هذا ولكم أن تخافون . أنتم تخافون أن كفّكم عن أذى من تعلمون أو تظنون ظناً راجحاً بأنه من السعاة بكم ظلماً إلى السلطات يغري ضعاف النفوس ومن يبيع دينه بأبخس الأثمان ويشتري سلامته من أقل أذى ولو بتعذيب المؤمنين وسجنهم واعدامهم بالالتحاق بهذا السلك الموقع لأفدح الأضرار بالآمنين والمسالمين ممن لا ذنب لهم إلا المطالبة بالحقوق العادلة أو شيءٍ منها، ولكن ومع هذا الخوف والمحذور الذي تتوقعونه لا يجوز لكم أن تنطلقوا من روح الانتقام وأن تشرّعوا لأنفسكم ما يشفي غليلها ويطفئ نار غضبكم وإن تُحثوا فتنة تمزق شمل المجتمع المؤمن وتقطع عليه الطريق لتحقيق مطالب حراكه الذي بذل من أجله كثيراً وكلفه كثيراً . وتقيدكم في حراككم بشريعة الله عز وجل ولو على خلاف ما تشتهي النفس ويطفئ نار غضبها هو من الصبر المطلوب لتعجيل النصر من قبل الله سبحانه، وإن أي ميلٍ عن أمر الشريعة أو أي تساهل في نهيها وأي استهانة بشأنها يرتكبها الحراك فهو سبب كافٍ في تأخير النصر أو عدم بلوغه بصورة نهائية . ويجب أن يتمتع الشعب بذكاءٍ كافٍ وأن يلتفت جيداً إلى أن ورقة الرقباء والجواسيس تُستخدم عند السلطات على حد استخدام ورقة الطائفية وغيرها من الأوراق الخسيسة والوسائل القذرة لإثارة الفتنة وتمزيق صفوف المعارضة والإيقاع بينها، وادخالها في حالة احترابٍ تُنتهي قوّتها . و قد يكون من لعبة المخابرات في أكثر من دولة أن تضحّي ببعض العناصر من الفائض عندها والذي تتوفر على بدائل كثر عندها عنه وممن لا تحتاج إلى خدمته فتكشف عنه بما تمتلك من طرائق متعددة لإحداث فتنة تستهدفها بين صفوف المعارضة وقد تستهدف شخصاً بريئاً فترميه بوصمة الجاسوسية اسقاطاً له وتخلّصاً منه أو احداثاً لفتنة مطلوبة لها. يجب أن نلتفت لهذا . أكرر نصيحتي لكم شبابنا الأعزاء، بأن لا ترموا أحداً بسوءٍ ظلماً، ولا تعتدوا على أحد، واحذروا من أن تحدث فتنة بينكم بسبب ما قد يُخطط لكم، ويستثير غضبكم ولا تحققوا أمل من يستهدف تمزيقكم، وأن يُحدث لكم الهزيمة على أيديكم حين تحتربون بينكم .. طالبوا بحقوقكم صابرين، وإلزموا طريق السلمية والعقلانية والعلنية، متوكلين على الله سبحانه، مفوضين الأمر إليه، حريصين على التقيّد بأحكام شريعته.

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة