مصادر صحفية : السعودية و«إسرائيل» تسعيان لعرقلة الحل في سوريا


نشرت صحيفة "البناء" اللبنانية مقالا تحت عنوان " السعودية و«إسرائيل» تسعيان لتسعير الحروب الصغيرة وعرقلة الحل في سوريا" ، تساءلت فيه : هل سينتهي مؤتمر «جنيف ـ 2» إلى بداية حلول أو مقاربات للأزمة السورية وهل يمكن تجاوز العقبات التي يسعى البعض لوضعها أمام المؤتمر لإجهاضه والحيلولة دون وضع الأمور على سكة المعالجة؟ .

و في معرض اجابتها ، قالت الصحيفة : من الواضح أن الأميركي أقرّ بأن الحلّ الوحيد للأزمة السورية هو الحل السياسي بل إن إدارة الرئيس باراك أوباما تتفادى وقوع حروب كبيرة في المنطقة من إيران إلى سوريا وصولاً إلى الصراع العربي ـ الصهيوني من دون أن يعني ذلك أن العنف سينتهي قريباً في أكثر من ساحة إقليمية وعربية خصوصاً أن هناك دولاً متضررة مما جرى ويجري من تفاهمات غربية مع كل من روسيا وإيران. ويأتي في مقدمة المتضررين كل من السعودية والكيان الصهيوني  ، وهذا ما يظهر جلياً في التنسيق السري بين الرياض و تل أبيب حتى أن أكثر من لقاء عقد بين مسؤولين سعوديين وآخرين من كيان الاحتلال . واضافت الصحيفة ان السعودية اندفعت نحو أقصى أنواع التصعيد في الأشهر الأخيرة باتجاه سوريا والعراق ولبنان وترافق ذلك مع تنسيق سعودي – صهيوني بهدف إشعار واشنطن والضغط عليها بأن لا تفاهمات إذا لم تؤخذ بالاعتبار وجهة نظرها فيما يتعلق بهذه التفاهمات التي شملت أكثر من ساحة عربية وإقليمية وإن كانت هذه التفاهمات لم تكتمل بكل عناصرها حتى الآن. واوضحت الصحيفة ان الرياض -وفق تقارير دبلوماسية - قلقة من أن تصبح دولة غير مؤثرة في الخريطة الجديدة التي يتم رسمها لوضع الشرق الأوسط  ، في وقت تأكد بالملموس أن في السعودية من يدفع المنطقة نحو حروب كبيرة - بما في ذلك تشجيع الإرهاب الذي يمارسه تنظيم القاعدة - وهذا التوجه عبّر عنه بشكل واضح تحالف سعود الفيصل ـ بندر بن سلطان ، ولذلك وجد هذا التيار أنه الخاسر الأكبر من طبيعة التفاهمات الأميركية مع روسيا وإيران خصوصًا أن هذه التفاهمات أثبتت أن محور المقاومة هو المقرر الأول في مسار الأمور عربيًا وإقليميًا . أما كيان الاحتلال الصهيوني ، فقد اكدت الصحيفة انه بات يشعر هو أيضًا أن الأميركي تجاهله في كل ما قام به من تفاهمات مع موسكو و طهران وبالأخص فيما يتعلق بالاتفاق النووي بين الغرب و إيران ، ولذلك اندفع مع السعودية نحو التنسيق المباشر بهدف عرقلة هذه التفاهمات من خلال تسعير الحروب الصغيرة في أكثر من ساحة عربية عبر تصعيد دائرة العنف في كل من سوريا والعراق ولبنان وامتدادًا إلى اليمن في وقت أدركت تل أبيب إنها أعجز من أن تقوم بأي عمل عسكري كبير ضد إيران لاعتبارات عديدة. وانطلاقًا من ذلك هل سيتمكن مؤتمر «جنيف ـ 2» من تجاوز هذه العقبات بدءًا من الانقسامات التي تهيمن على أطراف المعارضة في سوريا؟ . وتابعت صحيفة البناء القول : مما لا شك فيه أن السعودية بدعم «إسرائيلي» ومن تيار المحافظين في الكونغرس الأميركي تمكنت من تأجيل مؤتمر جنيف الذي كان يفترض أن يعقد قبل نهاية العام الحالي ، وتالياً نجح الضغط في إرجاء المؤتمر في مقابل إعطاء فرصة للسعودية سعياً لإحداث تغييرات على الأرض لصالح العصابات المسلحة ، لكن التوجه السعودي نحو تقديم الدعم المالي العسكري للجماعات التكفيرية ـ من داعش إلى «النصرة» وغيرهما ـ أثار الكثير من المخاوف والقلق لدى الغرب بدءًا من الإدارة الأميركية فكانت أن سعت لتحديد وجهة هذا السلاح بحيث لا يصل إلى المتطرفين . إلا أن تأثيرات هذا التوجه بقيت محدودة حيث أمعنت السعودية في دعم المتطرفين ليس فقط في سوريا وإنما في العراق ولبنان وهو ما أدى إلى توسيع دائرة العنف والأعمال الإرهابية. واستطردت الصحيفة تقول : على هذا الأساس تشير التقارير الدبلوماسية أن مفتاح النجاح الوحيد لمؤتمر جنيف ينطلق من ضرورة إقامة تحالف إقليمي ـ دولي لمحاربة الإرهاب لأنه من دون وجود توجه غربي ـ أميركي للسير بهذا التحالف فالحل السياسي يبقى يدور في الحلقة المفرغة ، خصوصاً أن المجموعات التكفيرية باتت تمثل النسبة الأكبر بل أغلبية المجموعات المسلحة وهذا يعني أن أي مقاربات للحل السياسي ستبقى حبراً على ورق من دون إنهاء دائرة القتل والإرهاب التي تمارسها العصابات المسلحة المتطرفة. ثم اشارت الصحيفة الى مسألة اخرى تعيق الوصول إلى مقاربات سياسية للحل ، تتمثل في وجود أجندات مختلفة ومتناقضة لدى المعارضة السورية حيث لا يمكن الاتفاق على وفد موحد ولا على إطار سياسي يمكن طرحه من قبل هذه المعارضة ، ولذلك فالأميركي خطط للقبول بمشاركة أكثر من وفد وفي الحد الأدنى وفدين من المعارضة كما أنه لا يستطيع تجاوز ما يمثله الرئيس السوري بشار الأسد من حيث وجود أكثرية شعبية تؤيد بقاءه وإن كانت واشنطن اعترفت خلال المحادثات مع الجانب الروسي أن الرئيس الأسد هو الذي سيشرف على عملية تطبيق الحل السياسي الذي يمكن التوصل إليه. واختتمت صحيفة "البناء" مقالها بالقول أن السعودية ـ بحسب التقارير الدبلوماسية ـ ستسعى خلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن مؤتمر «جنيف ـ 2» إلى تسعير دائرة العنف على أمل أن تتمكن العصابات المسلحة من إحداث متغيرات ميدانية.