منصور : المنطقة أمام منزلق خطير هو الإرهاب وجنيف 2 محكوم بالفشل في ظل استمرار تمويل الارهابيين بالسلاح والمال
اعتبر عدنان منصور وزير خارجية لبنان اليوم الجمعة ، ان المنطقة تواجه منزلقا خطيرا هو"الإرهاب" ، وهذا ما جعل المجتمع الدولي يسرع متحمساً لعقد مؤتمر جنيف 2 الخاص بأزمة سوريا ، الذي رأى انه محكوم بالفشل في ظل استمرار بعض الدول في تمويل الارهابيين بالسلاح و المال ، معتبرا تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية هي جريمة خالفت ميثاق الجامعة في المادتين 8 و 18.
و استهل الوزير منصور حديثه مع موقع "توب نيوز" موصفاً المشهد العام للأحداث السياسية في المنطقة بالقول" دخلنا الآن في مرحلة المفاوضات بعدما كنا نعيش مرحلة الحروب، مضيفاً أن أي عمل عسكري لابد أن ينتهي بعمل سياسي لأن أي تأخير في العمل السياسي واستمرار العمل العسكري يعني الدخول بدوامة من العنف لا نهاية لها . وأشار منصور إلى أن المنطقة منذ سنتين ونصف تشهد أحداثاً مؤلمة تعصف بأكثر من منطقة بالعالم العربي والشرق الأوسط وخصوصاً الأحداث بسوريا ، مؤكداً الارتباط الوثيق بين لبنان وسوريا مشيراً أن لبنان معني بشكل كبير بما يجري لما تمثله سوريا من قيمة قومية وعربية ونضالية ، إضافة إلى موقع سوريا بالنسبة للمنطقة عموماً وللبنان خصوصاً لما للبنان ارتباط وثيق مع سوريا بالمصير المشترك و الجغرافيا والأمل والتحدي والمقاومة . ويؤكد منصور في سياق حديثه أن تطور الأحداث في مسار الأزمة السورية حتمت على كل من لا يقبل بالحل السياسي أن يقبل به، وكل من راهن على إسقاط النظام بالقوى وعلى انقسام الجيش والشعب السوري أدرك أنه كان مخطئ. ويضيف منصور كما أن التبدل يظهر الآن جلياً و واضحاً بعدما كنا نسمع من مسؤولين غربيين ما يفيد برغبة الغرب بتغيير النظام بالقوى كما سمعنا ذلك من الدول الإقليمية التي أغرقت سوريا بالمال والسلاح ، لكن الآن الأمر تغير وهؤلاء أنفسهم يقرون باستحالة الحل العسكري ، كما نوه منصور أن لبنان من أول دول المنطقة التي عبرت عن هذا الموقف منذ البداية و دعى إلى الحل السياسي الذي من شأنه أن يوفر الإصلاح والديمقراطية بعيداً عن استخدام العنف .وأهم ما أكد عليه لبنان يقول منصور أنه نبه مراراً من خطورة الموجات التكفيرية التي تبتعد كل البعد عن ثقافة المنطقة وتهدد النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية ، مشدداً على أهمية حماية هذا النسيج من التفكك . مؤكداً أن ما نشهده اليوم هو ظاهرة خطير قد تكون أخطر مما عايشته الأمة العربية بعام 1948عندما تأسست دولة على حساب الشعب الفلسطيني ويقول منصور " أنه منذ ذلك الوقت بدأت الشعوب العربية تبحث عن وحدتها والآن الخطر الأكبر هو الانتقال من مرحلة البحث عن وحدة الشعوب العربية وهو الهدف الأساس إلى البحث عن سبل لتماسك الوحدة الوطنية بكل بلد بسبب الأطراف المتطرفة التي فتكت بنسيج البلاد العربية. وعن مؤتمر جنيف2" قال منصور : جنيف الآن يهدف للبحث عن حل سياسي يضمن الوحدة الوطنية و يضمن وحدة الشعب السوري ويبعد سوريا عن شبح التكفير لإعادة سوريا كما كانت بلد التسامح والتضامن والعيش المشترك ، في السياق ذاته يؤكد منصور أهمية دعوة كل دول العالم المعنية بالأزمة السورية إلى مؤتمر جنيف لأنه لولا تدخل هذه الدول بالأزمة السورية لما وصلت إلى ما وصلت إليه الآن مؤكداً أن مؤتمر جنيف محكوم بالفشل في ظل استمرار بعض الدول بالتمويل بالسلاح والمال. كما أشار منصور أيضاً إلى دخول المنطقة بمنزلق خطير قد يتعدى فيما بعد حدودها و هو الإرهاب لأن خطورة الإرهاب بسوريا ستمتد إلى باقي الدول لذا إدراك المجتمع الدولي لهذا المسألة جعله أن يسرع متحمساً لعقد جنيف2" لما يشكله هذا الإرهاب خطر على الأمن الدولي ككل . كما يضيف منصور أنه علينا أن لا نجعل من جنيف مؤتمراً استعراضياً بل يجب الذهاب بخطة واضحة وأن نضع حداً من خلالها لموجات التكفير التي تجتاح المنطقة ، وبما يخص لبنان قال منصور" أن لبنان سيسعى في جنيف بوصفه مشارك في المؤتمر إلى استقرار سوريا لأن استقرار لبنان من استقرار لبنان خصوصاً بعدا ما بدا واضحاً كم تأثر لبنان سلباً من الأزمة السورية من تدفق للمسلحين إضافة لمشاكل النازحين الإنسانية . وعن الملف النووي الإيراني قال منصور " ما شهدناه في الفترة الأخيرة هو تسوية أعادت إيران إلى المجتمع الدولي كدولة يمكن التنسيق معها حيث أثبت الإيرانيون حس النوايا وعدم النية بتصنيع قنبلة نووية وجاء تقرير الوكالة الوطنية للطاقة الذرية مؤكداً لذلك وكان الاتفاق بين إيران و 5+1 ليخفف عن إيران العقوبات الاقتصادية ما سمح بفتح قنوات التواصل بين الغرب وإيران على كل الصعد ويشير منصور بهذا السياق أن هذا من شأنه قد أزعج بعض الدول التي لاتريد من هذا التقارب أن يتم وتريد أن تبقى إيران دولة معزولة وتحجم دورها على الرغم من أن علاقة الولايات المتحدة مع إيران لن تؤثر على علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل أو السعودية . وأشار منصور في سياق حديثه للمصالح المشتركة بين روسيا وسوريا بالقول" أن هذه المصالح مستمرة و شهدنا آخر صورها على الشق الاقتصادي و هو التنقيب عن النفط والغاز من قبل شركات روسيا بالمياه الاقليمة السورية. و أدان منصور مواقف وسلوك الجامعة العربية في مجملها منذ بداية الأحداث التي تعصف في المنطقة فلم تتخذ الجامعة أي موقفاً ايجابياً تجاه العراق أو مصر أو ليبيا ولم تستطيع أن تفعل شيء لا بل على العكس ففي سياق الأزمة السورية تحولت إلى طرف ينحاز ضد طرف الآخر وشهدنا الجريمة التي ارتكبتها الجامعة العربية وهي تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بما يناقض المادة 8 و 18 من ميثاق الجامعة وعدم توفر الإجماع على القرار. وعن سياسية "النأي بالنفس" التي صرح بها لبنان منذ بداية الأزمة السورية قال منصور لا نريدها أن تكون سياسية سلبية و نحن لا نريد التدخل بالشأن السوري لكن النأي بالنفس لا يمنعنا من أن نقول كلمة صريحة تعبر عن مانريد قوله وعن رأينا بما يجري، حيث لايمكن التعامي بالمطلق عن الأحداث بسوريا فالأمن القومي لا يتجزأ وتاريخ المنطقة لا يتجزأ ولايمكن فصل لبنان عن سوريا أو العراق أو مصر. و أشار منصور إلى بوادر تحول بالجانب القطري حيث بدأت قطر تتحدث عن الحل السياسي وهي سوف تشارك بجنيف كما أن العديد من الدول ترى أن الاستمرار بدورة العنف هي لعبة خطيرة لأن موجات التطرف عندما تعصف في بلد لا توفر بلد مشدداً أن نجاح جنيف هو مسؤولية السويين أنفسهم وهم فقط من يستطيع إخراج سوريا من أزمتها إذا توفرت النوايا. وفي ختام حديثه فصل منصور بين ما يجري في مصر بالنسبة للإخوان المسلمين وبين ما يجري في تركيا قائلاً " أن الوضع في تركيا هو عبارة عن خلافات داخلية أو تصفية حسابات أما في مصر فنحن أمام رفض مطلق من قبل النظام لوجود جماعة الإخوان المسلمين بعد قيام الجماعة بإعمال عنف تهدد استقرار مصر . وفي الختام وعند سؤال الوزير عن عنوان العام القادم رد قائلاً "هو عام الانتقال من حالة الحرب إلى حالة السلم" متمنياً أن تكون السنة القادمة هي سنة بوادر السلام والسعي للاستقرار.





