الدكتور ولايتي : 30 صاروخا من طراز " سكود" حصلنا عليها غيّرت معادلة الحرب الصدامية المفروضة
كشف مستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الدولية الدكتور على اكبر ولايتي ان "30 صاروخا من طراز "سكود" حصلت عليها ايران الاسلامية ابان الحرب الصدامية المفروضة في ثمانينات القرن الماضي ، غيّرت معادلة الحرب ، و ذلك في حوار لبرنامج "الهوية" التلفزيوني تطرق خلاله الى ابرز المحطات التي واجهها في مسيرة حياته السياسية ، مستذكرا بعض القضايا حين كان يتولى حقيبة وزارة الخارجية .
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ، بان الدكتور ولايتي وبشان عدم تمكنه من جمع الاصوات اللازمة لتولي منصب رئاسة الوزراء في عهد رئاسة آية الله الخامنئي ، قال" ان بعض القوى السياسية في مجلس الشورى الاسلامي مثل "منظمة مجاهدي الثورة الاسلامية "، عارضوا ذلك لكونهم كانوا يبحثون عن شخص لمنصب رئاسة الوزراء يكون محسوبا عليهم . و لاني كنت مستقلا ولا انتمي لاي جهة سياسية في تركيبة المجلس ، حالت هذه المنظمة دون ذلك" . واوضح ان آية الله رفسنجاني الذي كان يرأس مجلس الشورى آنذاك ،كان موافقا على موضوع توليتي منصب رئاسة الوزراء .. الا ان منظمة مجاهدي الثورة الاسلامية حالت دون ذلك وحشدت الاجواء حتى لا احصل على الاصوات الكافية و بعدها تبين بانهم كانوا يعملون على تولي المهندس حسين موسوي رئاسة الحكومة" .وبشان توليه حقيبة وزارة الخارجية على مدى 16 عاما قال ولايتي : "عندما تقلد حسين موسوي منصب رئاسة الوزراء ، اقترح رئيس الجمهورية الاسلامية آنذاك سماحة آية الله الخامنئي أن أتولي الحقيبة ، و هذا ما حظي بدعم الامام الخميني (رض) و هو ما استمر على مدى الـ16 عاما ، على مدى الحكومات المتعاقبة".وتابع قائلا : "لقد عرضت على الامام الخميني(رض) عام 1985،بتكليف شخص اخر حقيبة الخارجية .. الا ان سماحته اكد بانه لا يرى مصلحة في ذلك لكون اذا تم استبدالي فانه سيقال ان السياسة الخارجية الايرانية قد تغيرت" .و حول القرار الدولي 598 القاضي بايقاف الحرب المفروضة على ايران الاسلامية قال ولايتي : "ابان المفاوضات كنا نستشير الامام الراحل و نطلعه بالتطورات اولا بأول ، الى ان وصلتي عبر نجله المرحوم السيد احمد الخميني (رحمه الله) ، رسالة قال فيها الامام الخميني « ابلغوا ولايتي ان يعمل ما يراه مناسبا» ، حينها امتلكت صلاحيات كاملة في المفاوضات" . و استذكر ولايتي قائلا :"لقد كنا نتفاوض و عندالوصول الى نقطة الحسم ،كان طارق عزيز يقول «عليّ الذهاب الى بغداد لأخذ التفويض» ، الا انني كنت اقوم باعداد التقارير حول تفاصيل المفاوضات و ابعثها لرؤساء السلطات الثلاث في البلاد" .
كما كشف ولايتي بان الرئيس الاسبق محمد خاتمي ، حين توليه منصب رئاسة الجمهورية الاسلامية في الولاية الاولى ، عرض عليّ تولى حقيبة وزارة الصحة الاانني اعتذرت ، حيث انني وقبل الانتهاء من فترة عملي في الخارجية الايرانية عرض على قائد الثورة الاسلامية بان اعمل مستشارا لسماحته ، و منذ ذلك الحين لم اقبل اي منصب سياسي اخر الي جانب مستشارية القائد " .
و حول زيارته الى الصين عام 1983 قال ولايتي "لقد التقيت حينها وزير الخارجية الصيني أنذاك وقلت له بعد الانتهاء من اللقاء الرسمي «انتم تعطون السلاح للعراق و الروس والالمان والاميركيون يعملون نفس الشيء ، نحب نعرض عليكم تزويدنا بالاسلحة لايجاد التوازن بيننا و بين العراق . لكن الوزير الصيني انكر ذلك ، و اثر الاصرار عليه ، قال لي «توجد شركة في هونغ كونغ ، لا تمت لنا بصلة ، الا انني اعطيك عنوانها و نحن بدورنا نوصي بتزويدكم بالسلاح " .و تابع قائلا : "لقد كانت تلك البداية ، واصبحت علاقاتنا مع الصين جيدة و قاموا بتقديم الطائرات والصواريخ لنا ، الى ان توصلنا الى اتفاق نووي سلمي مع الصين في فترة رائسة جمهورية اية الله الخامنئي".
و كشف ولايتي بانه وبرفقة وزير الدفاع الاسبق "رفيق دوست" ذهبا الى احدى الدول ، حيث تمخضت الزيارة عن استلام 30 صاروخا من طراز اسكود على خمس مراحل من غير دفع مقابل . و اضاف : "اذا كنا نريد ان نشترى الصاروخ بقيمة 100 مليون دولار ، ما كانوا ليبيعوه لنا ، الا انه وبعد اصابة فندق الرافدين وسط العاصمة بغداد ، اثيرت موجة من التساؤلات : من اين للايرانيين صواريخ موجهة ؟ حيث انها اخلت معادلات الحرب أنذاك" .واوضح بان الروس كانوا يمتنعون عن بيعنا الاسلحة لكنهم كانوا يرشدوننا الى بعض دول المعسكر الشرقي لنشتري منهم المعدات العسكرية والعتاد.
واشار الدكتور ولايتي الى ان طهران منعت انعقاد مؤتمر حركة عدم الانحياز في بغداد ابان الحرب المفروضة على ايران، واستطرد قائلا"لقد راسلنا دولا مختلفة ، لمنع ذلك حتى اقترح الرئيس الكوبي السباق فيدل كاسترو الهند ومصر ويوغسلافيا حيث تم الاتفاق على ان تكون الهند البلد المضيف للقمة". واضاف :"في ختام قمة الهند تم التصويت لصالح بغداد لاستضافة القمة المقبلة ،حينها ابلغت السيدة غاندي ،عبر السفير الهندي في طهران ،بانه اذا ما استضافت بغداد القمة الثامنة ، فانني سأخرج من خلال مؤتمر صحفي واعلن انسحاب الجمهورية الاسلامية الايرانية من حركة عدم الانحياز" . و اوضح بان السيدة غاندي وفيدل كاسترو اوفدا "ياسر عرفات" لتهدئتي واقناعي بالعدول عن انسحاب ايران من الحركة ،حيث قال عرفات"انني اعرف ولايتي منذ وقت طويل وانه رجل طيب" . وفي الجلسة الختامية جاءت رئيس وزراء الهند السيدة غاندي وقالت "سنتابع موضوع البلد المستضيف للقمة الثامنة في اوغندا بعد عامين". و قد اسعد ذلك الموقف السيد الامام الخميني(رض) حين عودتي للبلاد لتقديم تقرير لسماحته" .
وحول قرار598 القاضي بوقف اطلاق النار بين العراق و ايران اكد ولايتي ان القرار لم يكن يحظى بقبول طهران لكونه على سبيل المثال لم يحدد هوية المعتدى ، و كان الامام الخميني (رض) يشدد على نقطتين ،الاولى عودة القوات الى الحدود ما قبل الحرب و الاخرى تحديد المعتدي .واستذكر بان وزير الخارجية الالماني كان اول من صرح بتحمل العراق مسؤولية الاعتداء على ايران وحينها صاحبت تلك التصريحات ضجة اعلامية ،واشاد بدور المانيا في الامم النتحدة ووادخال اصلاحات على صيغة القرار 598 الى ان اقتربت من وجهة نظر ايران .
وحول احداث الفتنة عام 2009 قال ولايتي ان "عدم معرفة طبيعة النظام الاسلامي وانعدام الرؤية الكافية لمعرفة العدو من اهم عوامل الفتنة ،حيث ان الدستور واضح ويحدد قواعد الانتخابات والاثار المترتبة عليها وفي حال بروز اي مخالفة ان وجدت ، يتوجب التوجه الى مجلس صيانة الدستور لمعالجتها .و نوه الى انه لا يوجد في الدستور ما ينص على السماح بعسكرة الشوارع و الشغب في حين وقوع الاختلاف وذلك يتعارض بالاساس مع مبادئ الديموقراطية .