صحيفة الانديبندنت: الشيعة يتعرضون للاضطهاد

أكدت صحيفة الانديبندنت البريطانية ،في تقرير لها بان انتصارحزب الله لبنان علي الكيان الصهيوني في عام 2006 ، ادى الى تزايد شعبيته في العالم العربي باطراد ، ما اثار ذلك حفيظة بعض دول الخليج الفارسي،التي اتجهت نحو دعم الحركات السلفية وزيادة حدة الشحن الطائفي ضد الشيعة في العالم الاسلامي.

وأشار كاتب التقرير "باتريك كوك براون" الى الحروب الطائفية التي باتت تعصف بمنطقة الشرق الاوسط والاضطهاد الذي يتعرض اليه الشيعة في اغلب العالم الاسلامي حيث اعتبر القنوات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي المدعومة من قبل بعض الدول العربية النفطية تحاول اثارة الاحتقان الطائفي والتأليب ضد الاقليات الشيعية في العالم الاسلامي، بمافيها ليبيا و تونس ومصر وماليزيا على سبيل المثال، حيث نشر مقطع فيديو لعملية اعدام علنية لبروفسور عراقي في مدينة بنغازي الليبية، على أيدى مجموعة متطرفة مبررة تصرفها بانه رد على اعدام بعض السنة في العراق. وفي تسجيل آخر على اليوتيوب، ظهر شيخ سلفي يحشد مسيرة مناوئة ضد التجار الشيعة في بريطانيا ، حيث بات تأثير الاعلام والفيديوات على المواقع الالكترونية، واضحا لزيادة الاحتقان الطائفي بين الجانبين. واوضح التقرير بان آثار البروباغندا الاعلامية صارت اكثر دموية وتدعو علنا الى الحرب الطائفية، وباتت وسائل الاعلام تستغل تردي الاوضاع الامنية في سوريا واليمن والعراق في محاولة تريد من خلالها جنيد الوضع الراهن وتوظيفه لتكريس الحرب المراد اشعالها. وزعم التقرير بأن الخلافات بين الشيعة والسنة تعود الى قرون ،بيّد ان انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 والحرب التي شنها طاغية العراق صدام ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية على مدى السنوات الثماني، زادت من حدة الخلافات وبلغت ذروتها مع اسقاط الولايات المتحدة عام 2003نظام «صدام » السني ، واشتعلت حرب طائفية دامية في العراق بين عامي 2006 و2007 والتي انتهت «بانتصار الطائفة الشيعية»فيها. واكد التقرير بأن بعض الحكام السنة قاموا بتضخيم خطر الشيعة، ويعود ذلك لعدائهم لايران والحكومة الجديدة في العراق، اذ عمدوا الى تدشين قناتين فضائيتين عام 2009 وهما «صفا»و« وصال» ،واللتان تشنان حربا اعلامية شرسة ضد الشيعة فيما يعتبر بعض النشطاء الشيعة بان مشايخ الوهابية يمتلكون مهارة بارعة في اذكاء الخلافات المذهبية وتوظيف التكنولوجيا والمواقع الالكترونية والاجتماعية مثل اليوتيوب ،والفيس بوك ،وتويتر،لهذا الغرض. وسلط التقرير الضوء على بعض الاساليب السلفية الممنهجة الرامية الى اذكاء الفتن المذهبية ومنها ، زعم شيخ سلفي كويتي يدعى «نبيل العوضي»،والذي يتابعه اكثر من ثلاثة ملايين من مستخدمي توتر واذ اعتبر ان« العالم الاسلامي يواجه اكبر مؤامرة ،تحاك في مدينة قم الايرانية، وان السادة والعلماء في طهران يستهدفون الامة الاسلامية وينوون الاساءة للكعبة المشرفة». وفي مصر والتي تعتبر الطائفة الشيعية اقلية متواضعة ،لم يرض شيخ سلفى ان يشارك في مناظرة متلفزة تتطرق الى الخلافات المذهبية و سبل معالجتها،داعيا الى التنكيل في الشيعة وقطع السنتهم، وابادة واجتثاث التشيع في مصر.و تجد تلك الدعوات اذانا صاغية في بعض الاحيان ومنها الهجوم على قرية في محافظة الجيزة والتي يقطنها ،40 عائلة شيعية حيث قام مشايخ السلفية بتحرض البلطجية والاوباش بحرق منازلهم وقتل اربعة من الشيعة ومن بينهم شخصية معروفة دون اي مبرر. واوضحت الافلام المسجلة من واقعة مقتل الشيعة في مصر مدى حجم الاستهداف التي تتعرض له الطائفة في مصر وفي هذا السياق ينقل موقع الاهرام اون لاين هذه الواقعة : «قبل وقوع الحادث قامت مشايخ السلفية من استهداف الشيعة وتكفيرهم واتهموهم باشاعة الرذيلة والفحشاء، حيث اظهرالفيديو ،رجلا يتعرض للضرب من قبل البلطجية ،ومن بينهم الشيخ حسن شحاته احد قادة الشيعة المصريين ،والذي حكم عليه لمدة عامين ابان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، بتهمة ازدراء الاديان ،وعند وصول الشرطة الى موقع الحادث لم تحرك قوات الامن ساكنا ولم تحول دون منع ارتكاب الجريمة».واشارتقرير الاندبندنت،بان اللافت بعد مقتل الشيخ حسن شحاته،اتهام مشارك في احدى البرامج  التلفزيونية ،بانه قتل لكونه اساءة للنبي محمد (ص)،فضلا عن ان مقتل شحاته،لقى ترحيبا سلفيا واسعا، معتبرين بان تلك بداية انهيار ثلاثة ملايين شيعي في مصر. ولفت التقرير الى انه ونظرا بان الشيعة، الذي يناهزعددهم بين الـ150 الى 200 مليون من اصل اكثر من مليار ونصف مليار مسلم، يعتبرون اقليات في الدول الاسلامية الاخرى باستثناء العراق وايران ولبنان وباكستان والهند،حيث انه و خلال العام الماضي تعرضت الاقلية الشيعية في تونس الى اعتداء من قبل السلفيين ،اثناء تنظيمهم مظاهرة مؤيدة للشعب الفلسطيني، حيث نعت السلفيون الشيعة بانهم «اعداء الله»،وذلك يعزى الى تأثيرمتابعة التونسسين للقنوات السعودية والمصرية ذات الطابع السلفي والتي تمارس الشحن الطائفي وتدعو السنة لمواجهة «المد الشيعي الايراني».واوضح التقارير بان هذه الدعوات وجدت صدى واسعا في العراق ايضا عند مقتل بعض السنة عام 2006 .واعتبر التقرير بان انتصار حزب الله اللبناني في عام 2006 على «اسرائيل»،زاد من شعبية الحزب ومن الممكن اعتباره مدلولا على التوجه العدائي  لحكام الدول السنية ضد الطائفة الشيعية، لكون الكثير بات يزعم بان ايران تريد السيطرة على المنطقة، وتكررت المزاعم ذاتها ،من قبل  النظام في البحرين،السني والذي يعتبر ، ايران تدير الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد ،بيدان اللجنة الاستقصائية الدولية لم تثبت ذلك على الاطلاق .واكدت صحيفة الاندبندنت،بان القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي من فيس بوك وتويتر واليوتيوب ،كان ينظر اليها بانها اداة حديثة للتعبير عن الرأي ،إلا انها توحلت الى ادوات مخيفة و وسيلة للشحن والازدراء واستدراج الاطراف للاقتتال باسم الحروب المقدسة،في الوقت الذي اتجهت بعض دول الخليج الفارسي بما فيها السعودية الى استمالة بعض المغرربهم والتكفيريين الى استنساخ التجرية الافغانية في الثمانينيات من القرن الماضي ، والعمل على صناعة وحش طائفي متعصب خارج عن السيطرة.