"رايتس ووتش": اكثر من 1000 مسلم قتلوا في إفريقيا الوسطى العام الماضي

رمز الخبر: 270702 الفئة: دولية
افريقيا الوسطى

قال مدير الطوارئ في منظمة "هيومان رايتس ووتش" بيتر بوكارت، إن أكثر من 1000 شخص قتلوا منذ الإطاحة برئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزي العام الماضي، حيث أصبح المسلمون ومعظمهم تجار هدفا للميليشيات المسيحية "ضد- البالاكا" التي تعني بلغة سانغو المحلية ضد /الساطور/ والسيف التي تتجول في البلاد بحثا عن المسلمين، وتجبرهم على الرحيل أو تقتلهم بدم بارد.

و كان بوكارت ينقل مشاهداته إثر زيارة قام بها لبانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، وما تشهده من عمليات ذبح وملاحقة للمسلمين هناك. ويبدأ بوكارت تقريره الذي نشره موقع المنظمة، ونقلته صحف بريطانية وأمريكية عن رحلته بقصة سيدة مسلمة اسمها فاتموتو (فاطمة) ياماسا التي وصلت "محاولاتها اليائسة للهرب من القتل المحيط بها إلى نهايتها عندما شاهدت المليشيات المسيحية "ضد- البالاكا" على حاجز الطريق، بينما كانت في شاحنة في بوالي التي تبعد مئة كيلومترعن العاصمة بانغي، وعندما عرفت أنها ستموت، ناشدت سيدة مسيحية كانت تجلس إلى جانبها أن تأخذ رضيعها البالغ من العمر سبعة أشهر وقالت لها إن "استطعت الوصول إلى البلدة التالية إسألي عن عائلة ياماسا وسلمي ابني لهم". هكذا ناشدت فاطمة السيدة حين أمرها المسلحون بالنزول من الشاحنة ونجا الطفل لكن فاطمة لم تنج، فبعد أن مضت الشاحنة في طريقها، اقتيدت هي ومسلمتين غيرها وأطفالهما الأربعة وأمر المسلحون المسيحيون الجميع بالدخول إلى مسجد، حيث قتلوا مع مسلمين آخرين بالسواطير، ولم ينج إلا صبي في الحادية عشرة من عمره هرب ونجا بحياته. وتابع بوكارت " ولا تزال برك الدماء الجافة واضحة خارج المسجد، وعندما زرته (بعد المجزرة) بأيام لم يكن بإمكان القرويين النظر إليّ من الخجل، فيما كان الأطفال يلعبون في المسجد المهجور". ويضيف أن " في هذا البلد المجهول الذي يقع وسط إفريقيا تجري موجة من القتل، حيث قتل 30 شخصا في بانغي خلال الأيام الثلاثة الماضية". واكد بوكارت ان المجتمعات المسلمة في أفريقيا الوسطى أصبحت منذ الإطاحة برئيس جمهورية أفريقيا الوسطى هدفا للجماعات المسيحية "ضد- البالاكا"، وهي الميليشيات التي أنشأها في السابق الرئيس المعزول بوزيزي". ويكتب بوكارت عن مشهد رآه بعينه في بانغي الأربعاء الماضي، بعد وصول المئات من جماعات "ضد- البالاكا" الى حي المسلمين (بي كي-13) وطردوهم من تبقى في الحي من المسلمين، ويقول " كل ما حولنا هي بيوت نهبت بشكل منظم أو دمرت في حمّى من الحماسة للتدميروتم تفكيك المسجد من جماعات كان أفرادها يحملون السواطير والذين قالوا لنا لا نريد مسلمين في بلدنا وسننهيهم جميعا، هذا البلد هو للمسيحيين فقط". وأضاف "عندما حاولت مناشدة الميليشيات هذه أي "ضد- البالاكا" وطلبت ترك سكان حي بي كي- 13 لم يظهروا أية رحمة وقالوا لي أخرجهم من هنا، أو سيقتلون في الصباح وسننتقم منهم". ويصف بوكارت سجل الموتى في مشرحة بانغي بأنه يشبه "فصلا من فصول الجحيم في كوميديا دانتي صفحة بعد صفحة، هناك أناس عذبوا حتى الموت سحلوا أطلق عليهم الرصاص أو حرقوا حتى الموت. وقال بوكارت إن "رائحة الجثث المتعفنة لا يمكن احتمالها، حيث لا يمكن دفن الجثث مباشرة بسبب كثرة أعداد القتلى، وخلال الربع ساعة التي استطعنا تحملها وسط الرائحة الكريهة والرعب تم إحضار جثتين لمسلمين قطعا تقطيعا بالسواطير". وأشار بوكارت إلى أن القوات الفرنسية تقوم بسحب السلاح من المسلمين المدافعين عن انفسهم ، بينما يتردد أفرادها في التدخل لمنع عمليات القتل الانتقامي التي تقوم بها جماعات "ضد- البالاكا" ضد المسلمين. وعلى خلاف التردد الفرنسي، فقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي "ميسكا" وجنودها من رواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو تسعى للحؤول دون وقوع مجازر ضد المسلمين ، ونقل عن قائد الوحدات الرواندية في بانغي "ما نشاهده هنا يذكرنا بما جربناه في رواندا عام 1994"، مضيفا "نحن مصممون بشكل مطلق على أن لايتكرر ماحدث في العام 1994 ". وتظل هذه القوات غير قادرة على القيام بالمهمة الكبيرة، وهناك حاجة كما يقول بوكارت إلى قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار