في حوار مع صحيفة الاهرام القاهرية ..

هيكل : الأحداث التي شهدتها مصر قبل ثلاث سنوات لم تكن ثورة ؟!

رمز الخبر: 283698 الفئة: دولية
هیکل

رآى الصحافي و المؤرخ المصري المعروف محمد حسنين هيكل في حوار اجرته معه صحيفة الاهرام بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة الشعب المصري ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ، ان حالة الفوران الثوري التي شهدتها مصر قبل ثلاث سنوات لم تحقق اهدافها ، لانها كانت تفتقد للقائد و الهدف ، و انطلقت قبل اعداد و وضع اي برنامج لها .

و في معرض رده على سؤال وجهته الصحيفة له عن رؤيته لحصاد ثلاثة أعوام من خروج المصريين في ثورة على حكامهم و حكوماتهم ، و هل ان الامن والاستقرار سيعود الى مصر ؟؟ ، قال هيكل : ان كلمة الثورة تكررت لمرات عديدة في سؤالك ، و وجهة نظري تختلف عن وجهة نظرك ببعض الشيء ، و توضيح ذلك يحتاج لبعض الوقت ، فلو لاحظت منذ "25 يناير 2011" ، أنني  اقتصدت فيما كتبته أو تحدثت به في استعمال كلمة "الثورة" ، وآثرت أن أستعمل "حالة ثورة" . على نحو ما ، الثورة كما عرفنا من سوابق التاريخ ، دورة كاملة متصلة ، حلقاتها :
- شعب غاضب لا يستطيع احتمال ما هو فيه ، وينتفض لتغييره
- فكرة أو تصور يبشِّر بقدرته على وعد المستقبل
ـ قيادة مُعتَرف بها تقود الجماهير في طلب الفكرة أو التصور
ـ النظام القديم يسقط
ـ والأفكار والمشروعات الجديدة تحت قيادة النخَب الجديدة تضع نظاماً يحل محل نظام قديم
واضاف الكاتب المصري المعروف : هذه دورة كاملة مثل قصة مكتملة : قصة تدور على مشهد (وطن) ــ لها بطل (على مستوى شعب) ــ ولها ذروة (سقوط نظام قديم) ــ ولها عقدة تنفك وينزل الستار (بعد مجيء نظام جديد يحل محل نظام قديم) . و تابع قائلا : "ذلك حدث في ثورات نستطيع رصدها في الزمن القريب ، كالثورة البلشفية في روسيا ، أمة مستعبدة لقيصر مستبد ، و فكرة الشيوعية تطرح نفسها ، ثم حلم موعود . وهناك حزب منظم يقوده لينين، وطلائع ثورية معه، يستولون على السلطة، والقيصر يسقط ومعه كل أسرته (أسرة رومانوف) ، و النخبة القائدة (الحزب الشيوعي) تدخل بأفكارها ونظرياتها كي تحكم . ويضيف هيكل : "ذلك أيضاً وقع في الثورة الإسلامية في إيران . الشعب الإيراني غاضب من نظام «الشاه» ، و آية الله الخميني يقود ثورة تطيح بأسرة بهلوي ، ثم يتقدم آية الله الخميني إلى السلطة بمرجعية الإمام الغائب ، وتقوم الجمهورية الإسلامية على أنقاض عرش النظام الشاهنشاهي" .
و بخصوص مصر ، قال هيكل : "عندنا في مصر مثال قريب من هذا النوع ، هو ثورة "23 يوليو 1952" ، شعب غاضب ، شباب من الجيش يقودون حركة عصيان، الملك فاروق يخرج ومعه أسرة محمد علي، روح الثورة تصنع زعامة وطنية ضد قوى الاحتلال حتى تفرض عليها الجلاء، ثم وبقرار جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس تكتمل دائرة الثورة" . و تساءل هيكل في إطار هذه "الدورة الكاملة" ، ما هو المشهد الذي رايته في مصر ، و يوضح لك بان هناك ثورة جماهيرية في مصر؟ . و اردف هيكل : ما حدث في مصر كان حالة من الثورة ، شعب غاضب انتفض دون اي برنامج و دون اي قائد اوقيادة و دون اي هدف ، شعب كان ساخطا على الواقع الموجود ، سخطه وغضبه ادى الى سقوط نظام ، وبرغم الحركة الجارفة للجماهير وهديرها الثوري ، فإن افتقادها للقيادة والهدف حال دون وصولها الى المرحلة النهائية ، وكل ماحدث هو تغيير في وجوه الحاكمين . و اضاف هيكل : حشد عظيم من ابناء الشعب انتفض ، وفي كل يوم كان ميدان من ميادين القاهرة يشهد تظاهرة حاشدة يطرح المتظاهرون خلالها مطاليبهم ، ولانهم كانوا يفتقدون القيادة ، فانهم كانوا يجهلون صوب اي مسار يسيرون ، و لهذا السبب فقدوا بعد مدة حرارتهم الثورية ، ولم تصل الثورة المصرية الى هدفها النهائي .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار