اجتماع استخباري يضم تركيا وقطر والسعودية وفرنسا واميركا بشأن سوريا

رمز الخبر: 293698 الفئة: دولية
واشنطن بوست

اتفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الرئيسيون من العرب والأوروبيين على طريقة موحدة لتقديم المسساعدات للجماعات السورية المسلحة، حيث تم تصنيفهم إلى أولئك الذين يتوجب أن يتلقوا مساعدات على شكل أسلحة وإلى آخرين يجب أن يحصلوا على المساعدات الأخرى، وأولئك الذين لا يجب أن يتلقوا أي مساعدة بسبب ارتباطاتهم المتطرفة الواضحة.. وأولئك الذين لا يجب أن يتلقوا مساعدات يجب أن يخضعوا لمزيد من النقاش، وفقا لمسئولين أمريكان وحلفاء !

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر أمس الاحد، إلى جانب المبادرات التي قدمتها الولايات المتحدة وآخرين لزيادة شحنات السلاح وتدريب المتمردين وتقديم المعلومات الاستخبارية ومساعدات أخرى، فإن الخطة – التي وضعت خلال اجتماع بقيادة الولايات المتحدة لرؤساء المخابرات هنا الأسبوع الماضي- تهدف للتغلب على الانقسامات بين الحكومات حول أي المجموعات المعارضة التي يجب أن تتلقى المساعدات وما نوع هذه المساعدات.

وقال أحد المسؤولين العرب: الفكرة هنا أنه لن يكون أي دولة تتصرف بمفردها وسوف يلتزم الجميع بنفس التفاهم. وأطلق المسؤول على ما جرى في الجلسة بأنه "تفاهم حي" سوف يتم تحديثه باستمرار مع تغير تحالفات المتمردين.

وقالت الصحيفة انه من المستبعد أن يتم تنظيم المساعدات الخارجية من الجهد الأول وذلك خلال العامين الماضيين من الحرب الأهلية الطاحنة التي تدور رحاها في سورية.

تركيا و قطر والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة من بين الدول التي حضرت اجتماع الأسبوع الماضي، وهذه الدول كانت دائما غير متوافقة على كيفية تقديم الدعم للمعارضة وتقويض حكم الرئيس السوري بشار الأسد.
ولكن مسؤولين من حكومات عربية وأوربية مختلفة حضرت الاجتماع الاستخباري واجتماعات أخرى بمستويات أميركية أعلى – عقدت الأسبوع الماضي العديد منها اشتكى من عدم وجود قيادة أميركية في الماضي – قالوا إن هناك تغيرا جذريا باتجاه موقف أميركي أكثر قوة ورغبة لدى الآخرين في السير خلف هذه القيادة.

وقالت الصحيفة انه في الوقت الذي بارك فيه مسؤولون أجانب إحساس الإدارة الجديد"بالاستعجال"، فإن مسؤولين أميركان أشادوا من طرفهم بالمستوى الجديد من التعاون من الدول الأخرى.

واشارت الصحيفة الى ان كل شيء يعزى في أية حال إلى تغير العوامل نفسها. من بين تلك العوامل التصدع في صفوف المعارضين مما سمح بحصول تقييم أكثر وضوحا للذين يمكن اعتبارهم معتدلين بما يكفي لتلقي المساعدات.
يقول مسؤول أمريكي رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية، مشيرا بالتحديد إلى الانقسام ما بين الدولة الإسلامية في العراق والشام والمجموعات الأخرى: نحن نسعى إلى الاستفادة من الانقسامات التي ظهرت في صفوف المعارضة. أعتقد أن ذلك ساعد في حصول محادثات بناءة بيننا وبين الدول الخليجية والأتراك وبعض الأوروبيين حول كيفية تركيز مساعداتنا مع مجموعات فاعلة مشتركة. ورفض المسؤول الكشف عن اسمه لأمور استخبارية.
ولكن من غير الواضح ما إذا كانت عملية إعادة التقييم سوف تؤدي إلى أن تتجاوز الإدارة سياستها في تقديم المساعدات للجيش "السوري الحر" فقط، أو أن التركيز كان ينصب على أن أمل الإدارة في أن يتوقف الآخرون عن تقديم المساعدة لأولئك الذين تعتبرهم متطرفين.

لقد تركز انتباه الولايات المتحدة والأوروبيين في سورية على عدم تجاوز الحرب حدود الشرق الأوسط فقط. تقييمات استخبارية جديدة حذرت من تزايد عدد المقاتلين الأجانب في صفوف المتطرفين، ويشمل ذلك مئات من الأوروربيين الذين تسمح لهم جوازات سفرهم بالدخول إلى البلاد دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة مرور.
في شهادة أمام الكونغرس الشهر الماضي، قارن مسؤولون في المخابرات الأمريكية المناطق التي تخضع لسيطرة المتمردين في سورية بالملاذات الآمنة للقاعدة غرب باكستان واليمن، وقالوا إن بعض الجماعات المتطرفة لديها “طموحات” بشن هجمات ضد الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، فإن الحرب في سورية – التي حصدت حياة مايقرب من 140000 شخص، وشردت الملايين إلى دول الجوار ذات البنية التحتية الهشة، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف داخل البلاد أو عرضتهم للمجاعة- ساءت بشكل كبير. الأزمة، وفقا لما قاله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم الخميس، أثرت بشدة على “ما يقرب من نصف سكان سورية”.
وأخيرا، أدى فشل المفاوضات في جنيف بين المعارضة وحكومة الأسد إلى خيبة أمل لدى الإدارة إزاء إمكانية أن تلعب روسيا، الداعم الرئيس للأسد، دورا بناء في الصراع.

دليل آخر على وجود خلافات مع روسيا حصل هذا الأسبوع في الأمم المتحدة، حيث دعمت الولايات المتحدة إصدار قرار من مجلس الأمن للمطالبة بمرور المساعدات الإنسانية – والتي عادة ما يتم منعها من قبل الحكومة السورية- وحذرت من اتخاذ تدابير أخرى غير محددة.
ووصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف هذا القرار، الذي من المفترض أن يطرح على التصويت يوم الجمعة أو السبت، بأنه خرق للقانون الدولي لأن سورية هي الوحيدة التي تقرر من يمكن أن يعبر حدودها فقط. وبينما قال مسئولون أمريكان وآخرون إنهم لا زالوا يأملون في التوصل إلى اتفاق، إلا أن آخرين دعموا اتخاذ إجراءات أخرى لجعل الفيتو الروسي محرجا لموسكو خلال دورة ألعاب سوتشي الأولمبية.

وقال مسؤولون أمريكان وآخرون إن خططا جديدة في طريقها للتطبيق لزيادة وتيرة تدريب مقاتلي المعارضة المتفق عليهم وزيادة شحنات السلاح. معظم السلاح لما تسمى الجبهة الجنوبية سوف يستمر تقديمه من خلال السعودية التي تزود المعارضة بمنصات إطلاق صواريخ، بعض القدرات المضادة للطيران، ومدافع رشاشة ثقيلة وعربات مدرعة إضافة إلى أسلحة وذخائر أخرى خفيفة.
كما قال مسؤولون أمريكان إنه لا توجد أي خطط لتحويل برنامج التدريب والتسليح الذي تقوم به وكالة المخابرات الأمريكية إلى الجيش الأمريكي.
إضافة إلى ذلك، لا زال هناك خطط لم تنته بعد تحت الاتفاقية الجديدة لفتح طرق إمداد أكثر متانة في الشمال، من خلال تركيا، حيث يواجه مقاتلو المعارضة المعتدلون المقاتلين المتطرفين إضافة إلى قوات الأسد. لحد الآن، ترفض تركيا مثل هذه العمليات الخارجية، واتهم بعض الحلفاء تركيا بغض الطرف عن تسلل المتطرفين داخل سورية. وقال البيت الأبيض إن أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتفقا في مكالمة هاتقية يوم الأربعاء على أهمية التعاون الفعال بين دولتينا من أجل التعامل مع الوجود الإرهابي المتنامي في سورية.

واشارت الصحيفة انه ليس كل الأطراف الأمريكية تشعر بالرضا حول ما تستعد الولايات المتحدة للقيام به إزاء الأحداث الأخيرة.
يقول مسؤول عربي آخر أشار إلى أن هدف الإدارة لا يزال متمثلا في عدم السماح للمعارضة بتحقيق نصر على الحكومة السورية، ولكن تغيير "حسابات " الأسد حول ما إذا كان الانتصار على المتمردين أمرا ممكنا أو لا : هذا أمر معروف منذ عامين.

فرنسا اقترحت من جانبها أن يستخدم أوباما عدم التزام الأسد في تنفيذ بنود اتفاقية العام الماضي لتدمير السلاح الكيماوي كذريعة للتهديد بشن هجمات بصواريخ كروز ضد المنشآت السورية.

السعودية وحكومات خليجية أخرى أصروا طويلا على أن الضربات الجوية الأميركية ليست بحاجة إلى ذريعة أكثر من استمرار الأسد في السلطة.
وكان مسؤولون من الإدارة أشاروا إلى أن الولايات المتحدة ليست أكثر قربا من توجيه ضربات جوية أكثر مما كانت عليه منذ عامين، وتحديدا في الوقت الذي بدأت جهود التنسيق مع الدول الشريكة لأول مرة بصورة جدية.
يقول مسؤول أمريكي رفيع المستوى، نفى إمكانية قيام الولايات المتحدة بعملية جوية في سورية كونها امرا غير مجد: لم نستبعد هذه الأمور جميعها بعد. فهي تبقى دائما خيارا مطروحا، ولكننا لم نر بعد تحليل المنفعة وتكاليفها من تغيير الوضع على الأرض بصورة فعالة لتبرير هذه المخاطرة الإستثنائية، التي تفرضها الضربات الجوية.
لم يكن هناك موافقة من قبل الولايات المتحدة على الطرح السعودي القاضي بتزويد مجموعات من المتمردين بصواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف، التي يطلق عليها مان بادز، وذلك وفقا لمسؤولين حكوميين مختلفين.

ووصف مسؤول أمريكي رفيع التقارير التي صدرت هذا الأسبوع حول وجود تغير جوهري في سياسة الإدارة نحو سورية – والتي أثارتها البيانات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية جون كيري وآخرين – بأنه مبالغ بها. وأضاف المسؤول: إنه ربما تعتقد أن لدينا مهمات رسمية للوصول إلى خيارات جديدة، ولكن الأمر ليس كذلك.

ولكن المسؤول أشار إلى أن "هناك تغير في التركيز وليس في السياسة".

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار