الكيان الصهيوني يصادق على إنشاء مجمّع استيطاني سياحي بالقدس المحتلة وبناء متحف تهويدي جنوب المسجدالأقصى
ذكرت صحيفة "هاآرتس" في عددها الصادر اليوم الجمعة ان ما تسمى "لجنة التخطيط و البناء اللوائية" التابعة لبلدية الاحتلال في القدس ، صادقت بعد 8 ساعات من النقاش الحاد امس على مشروع إقامة المجمّع الاستيطاني السياحي الضخم ، الذي كانت طالبت منظمة "إلعاد" اليمينية ، وما تسمى "سلطة حماية الطبيعة والحدائق" ، باقامته على اراضي المواطنين من بلدة سلوان، وبمحاذاة سور البلدة القديمة .
و يشكل مخطط المشروع الذي تمت المصادقة عليه يوم امس الخميس ثلاثة أضعاف مساحة المشروع الاصلي المقدّم منذ العام 2009 . و يشمل المجمع المسمى "كيديم" والذي يعتبر جزء من مشروع "مدينة داوود" التي تعمل منظمة "إلعاد" على إقامتها في المكان على 7 طبقات مقامة على 16 الف متر مربع، تضم متحفا ومركزا للزائرين، سيشكل مستقبلا مدخلا لحديقة "مدينة داوود"، وموقف سيارات كبير، ومدرسة وقاعات وحوانيت ومطعما ومكاتب إدارة "مدينة داوود"، ويبعد 20 مترا فقط عن جدار المسجد الاقصى، وبعد إقامته سوف يحجب الحرم القدسي من الناحية الجنوبية نظراً لعلوه الشاهق. وكانت اللجنة إجتمعت يوم امس الخميس للاستماع للاعتراضات المقدّمة ضد المشروع، وهو إجراء بروتوكولي بحت، ليس له تأثير على قرارات اللجنة التي تسعى لتهويد القدس الشرقية بالتعاون مع منظمة "إلعاد" الاستيطانية . من جانبهم فإن اهالي بلدة سلوان يرون ان المشروع لم يأخذ بالحسبان حاجة أهالي البلدة، بإلتهامه مساحة كبيرة من اراضي بلدتهم، الى جانب الاعتراضات التي تقدّم بها العديد من المهندسين والشخصيات العامة و الاكاديميين من «اسرائيل» ضد المشروع . و تعليقاً على المصادقة على المشروع ، قال عالم الآثار «الاسرائيلي» يوني مزراحي، الناشط في منظمة تضم عددا من علماء الآثار «الإسرائيليين» ، إن "البناء المذكور هو تعزيز للنشاط الاستيطاني الذي تقوم به جمعية العاد في البلدة القديمة، وهو خطوة إضافية باتجاه إنتزاع حقوق السكان الفلسطينيين وإنتزاع تاريخهم وتاريخ بلدتهم"

الى ذلك ، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الاحتلال ، اليوم الجمعة ، أنها أعطت الضوء الأخضر لمشروع بناء متحف للآثار "مجمع كيدم- الهيكل التوراتي" في حي سلوان في القدس المحتلة ، والذي سيقام على بعد 20 مترًا عن أسوار القدس التاريخية، و100 متر عن جنوب الأقصى . وادعت داخلية الاحتلال أن "هذا المشروع سيسمح بعرض اكتشافات أثرية مهمة للجمهور و سيساهم بصفته نقطة للجذب السياحي، في تطوير مدينة القدس" ، على حد تعبيرها . وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث حذرت في بيان لها أمس من هذا المشروع ، موضّحة أنه سيقام على أرض فلسطينية مقدسية مساحتها 6 دونمات، لافتة إلى أن هذه الأرض كانت تستخدم للزراعة وخدمات أخرى قبل عام 1967، ولكن بعد ذلك وضع الاحتلال يده عليها، وقبل سنوات تم نقل صلاحية التصرف فيها إلى جمعية "العاد" لإقامة مشروع "مجمع قيدم" . وذكرت "مؤسسة الأقصى" أن المشروع يتضمن بناء سبعة طوابق ، ثلاثة منها تحت الأرض وأربعة فوقها، على مساحة بناء إجمالية تصل الى 17 ألف متر مربع، وسيحتوي على طابقين تحت الأرض عبارة عن موقف عام يتسع لأكثر من 250 سيارة، وطابق ثالث- تحت الطابقين- سيكون بما يشبه العرض للآثار الموجودة في الموقع، وأشارت إلى أن هذا الموقع تجري فيه حفريات منذ عام 2002 -2003 وحتى عام 2007 بشكل متقطع ، وتوصلت بعدها الحفريات لغاية الآن بمشاركة مئات الحفارين الأجانب والمستوطنين على مجمل المساحة المذكورة . ولفتت المؤسسة إلى أنه تم العثور على مئات الموجودات الأثرية من الفترات اليبوسية العربية، العثمانية، الأموية والعباسية، وقد جرى تدمير الكثير منها، أو نقلها لمخازن "سلطة الآثار «الإسرائيلية»" ، كما جرى اكتشاف مقبرة تعود للفترة العباسية وتم تدميرها . و أضافت "مؤسسة الأقصى" أن المركز التهويدي سيضم صالات عرض، قاعات مؤتمرات، مطاعم، مكاتب إدارية، ومقاهي، وسيتحول إلى المدخل الأساسي لكل المشاريع التهويدية، والأنفاق التي يحفرها الاحتلال، حيث سيرتبط بشبكة الأنفاق أسفل سلوان، وفي أسفل ومحيط المسجد الأقصى . و أفادت أن هذا المشروع وفق رئيس البلدية "نير بركات" يعتبر الأهم استراتيجيًا من أجل السيطرة والتحكم في المشروع الاستيطاني والتهويدي لمحيط الأقصى، والبوابة الأكبر لكل المشاريع الأخرى، مبينة أن بلدية الاحتلال تخطط لأن يكون عدد زوار هذا الموقع والمراكز الأخرى 20 مليون زائر سنويًا . ويأتي هذا الاجراء الجديد في ظل أجواء متوترة بسبب رفض «إسرائيل» الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، وهو القرار الذي تظاهر من أجله اليوم الجمعة (4|4) عشرات الفلسطينيين أمام سجن عوفر، وجرت مواجهات مباشرة مع قوات الأمن أسفرت عن سقط عدد من الجرحى، كما يأتي القرار أيضا في ظل تعثر جهود مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، مما دفع بالسلطة الفلسطينية إلى التوجه الى طلب العضوية في 15 منظمة دولية . و ينظر المراقبون إلى خطوة بناء متحف للآثار في حي سلوان في القدس الشرقية بأنها استمرار في تقويض الجهود المبذولة لدعم المفاوضات والوصول بها إلى حل الدولتين المطلوب دوليا.





