هلموت شميت : فرض عقوبات اقتصادية على روسيا نوع من الهراء وليبيا والعراق أهم الأمثلة على النفاق الغربي


انتقد هلموت شميت المستشار الألماني السابق فرض عقوبات اقتصادية على روسيا من قبل الغرب ، و اعتبر ذلك نوعاً من الهراء ، و رآى أن ذلك مثلما يؤثر على روسيا ، فإنه سوف يؤثر على الغرب بمثل القدر ، مضيفا بأنه يتفهم ما قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من اجراءات حيال شبه جزيرة القرم ، و ذلك في عبارة صريحة أثارت غضب قطاع كبير من الساسة الألمان .

و كتب الاعلامي "هاني غانم" في صحيفة "رأي اليوم" يقول : هل السيد هلموت شميت المستشار الألماني السابق ، وهو واحد من أبرز مؤسسي الواقعية في السياسة الألمانية المعاصرة يغرد خارج السرب ، أم أنه يعبر عن قطاع كبير من الألمان تجاه الأزمة الأوكرانية وأزمة شبه جزيرة القرم؟ . وأضاف غانم : كان كل  شئ يتجهه في مسار واحد على صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون الألمانية بشأن أوكرانيا والقرم، حيث الدعوى النموذجية لدعم الديمقراطية في أوكرانيا ومرعاة حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي على روسيا، إلى أن تحدث المستشار السابق شميت، وأعلن تعاطفه مع الرئيس الروسي بوتين، وانتقد الغرب في ازدواجيته عندما يتعلق الأمر بتطبيق القانون الدولي، كما حدث في ليبيا والعراق! ، منوهاً بالقول : بينما تأخذ الأزمة الأوكرانية تحولات خطيرة، وكادت أن تصل بالعالم إلى حالة حرب باردة جديدة، بل ومازال هذا الاحتمال قائما ، خاصة مع تصاعد الخطوات التي تبناها الرئيس الروسي بوتين تجاه الأزمة الأوكرانية وشبة جزيرة القرم، والتي بدأها بدعم انفصال شبه الجزيرة عن أوكرانيا ، مروراً بإجراءات ضمها إلي روسيا ، وخطوته في نشر قوات على الحدود المتاخمة لجيرانه من الغرب . وجاء في المقابل التصعيد في لهجة المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال إتخاذ اجراءات عقابية ضد روسيا . كل هذا جعل المستشار الألماني (الغربي) السابق من عام 1974 وحتى 1982 السيد هلموت شميت، أستاذ الواقعية في السياسة الألمانية أن  يخرج عن  صمته الذي دام طويلا، ويتحدث  بشأن الأزمة الأوكرانية إلى جريدة "دي تسايت" في عددها الأسبوعي في نهاية شهر آذار  الماضي. حيث قدم نقداً لاذعاً لقمة مجموعة الثمانية، التي تم انعقادها في لاهاي الشهر الماضي لأول مرة بدون روسيا منذ 1998، وجاء إسمها قمة مجموعة السبعة، كما انتقد ايضا الاعتذار عن قمة مجموعة الثمانية في سوتشي. وقام بالتقليل من أهمية قمة مجموعة الثمانية في مقابل قمة مجموعة العشرين، حيث قال أن أهمية قمة مجموعة العشرين أنها مازالت تحتفظ  بروسيا عضوا فيها. وأنه كان يجب على قمة مجموعة الثمانية أن لا تستبعد روسيا من لقاءها في لاهاي، وكان يجب قمة لاهاي أن تكون  بمثابة فرصة  من أجل حوار السلام وحل الأزمة بدلا من زيادة حدتها . و جاء في مقال غانم، وانتقد (شميت) فرض عقوبات اقتصادية على روسيا من قبل الغرب، واعتبر ذلك نوعاً من الهراء، فيرى أن ذلك مثلما يؤثر على روسيا، فإنه سوف يؤثر على الغرب بمثل القدر.  ثم أضاف في عبارة صريحة أثارت غضب قطاع كبير من الساسة الألمان، بأنه يتفهم ما قام به الرئيس الروسي بوتين من اجراءات حيال شبه جزيرة القرم . و في معرض تبريره لما قام به بوتين حتى و إن كان هذا ضد القانون الدولي ، أشار شميت الى أن القانون الدولي قد تم خرقه مرات عديدة ، بل وأن تدخل الغرب في الكثير من الحالات أُدى إلى حروب أهلية ، كما أن الحرب الأهلية في ليبيا خير دليل على ذلك. وهذا ما لا يتمناه للقرم وأوكرانيا . و هنا فتحت أزمة القرم بشكل موسع على الساحة الغربية ملف الازدواجية في تطبيق القانون الدولي من قبل الدول الغربية، وذلك من خلال مخاوف السيد شميت ، حيث كان هذا من أهم وأبرز نقاط الخلاف الذي ظهر في مجتمع السياسة الألمانية مؤخراً ، من  حيث أن تطبيق هذا القانون يمتزج بالازدواجية مما يتفق مع مصالح اللحظة لدي الغرب. وأن القائمين على تطبيقه لا يهتموا بالدمار الذي ينتج عنه ، وذلك عند التطبيق المعيب للقانون الدولي . وفي سياق ترك قنوات دبلوماسية مفتوحة أثنى المستشار السابق هلموت شميت على المستشارة الألمانية الحالية أنجيلا ميركل ، و ذلك في كيفية تعاطيها مع الأزمة . فعلى الرغم من أن رأي السيد شميت كان صدامي للكثيرين، إلا أنه أعطى مساحة جديد للدبلومسية الألمانية أن لا تكون شديدة النقد حيال روسيا ، و أن تلعب دوراً محورياً في ايجاد حلاً للأزمة ، و الحفاظ على دوراً متوازن يحافظ على مصالح ألمانيا المتشابكة مع روسيا ، وذلك بسبب فضاء الجغرافيا السياسية المشترك والذي يجمعهما ، هنا يتحتم على ألمانيا لعب دور الوسيط على أساس عنصرين هامين ، أولاهما محاولة بقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين المستشارة الألمانية ميركل والرئيس بوتين، والثاني دور ألمانيا في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من حيث عضويتها في التجمعين، وقدرتها على طرح وجهة نظر الجانب الروسي داخل حلف الناتو والنادي الأوروبي .