نصرالله : إيران عامل مقلق جدًا للعدو الصهيوني ولا حدود لحضورنا في جغرافية سوريا وسنكون حيث يجب أن نكون

انتقد الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة السيد حسن نصر الله الواقع العربي الغافل عن العدو الصهيوني ، و ذلك بعد ان اشار إلي أن التطورات في العالم العربي أثارت قلق العدو إلا أن اندلاع الأزمة السورية أزال هذا القلق، معتبرًا أن المشكلة الحقيقية بالنسبة للكيان الصهيوني الآن اسمها «إيران» التي رأي أنها باتت تشكل عاملاً مقلقًا جدًا للعدو الصهيوني ومؤكدا ان لا حدود لحضور حزب الله في الجغرافية السورية وسنكون حيث يجب أن نكون .

وقال السيد نصر الله خلال حديث شامل لصحيفة «السفير» اللبنانية نشرته اليوم الاثنين : «منذ البداية، ومن خلال متابعتنا، تلمسنا حالة من القلق في «إسرائيل» (مستدركًأ) قد يكون من المستغرب أن يكون هناك أحد في هذا الزمن، في العالم العربي، ما يزال يتابع ليلا ونهارا ماذا يحصل عند «الإسرائيلي» ، وماذا يقول وماذا يخطط. مؤتمراته، دراساته، خياراته، نقاشاته». و أضاف نصر الله   : «إلي ما قبل بدء الأحداث في سوريا، كان هناك حالة قلق عند «الإسرائيلي» ، ولا نبالغ إذا قلنا حالة رعب. عقدوا مؤتمرات وتحدثوا فيها عن البيئة الاستراتيجية واعتبروا أن هناك تحولات استراتيجية ضخمة جداً في المنطقة، وهذا يصب في غير مصلحة «إسرائيل» . تسميه في مصلحة المقاومة 100 في المئة أم لا، هم اعتبروه كذلك. اعتبروا أن هناك محوراً بدأ يتشكل من إيران، العراق، سوريا، فلسطين، مصر. هم اعتبروا سقوط حسني مبارك سيأخذ مصر إلي مكان آخر، ثم ليبيا وتونس. في ظاهر الأمر، رأوا في المشهد أن المنطقة ذهبت كلها إلي هذا المحور. وأيضاً في ظاهر الأمر، كان يحق لهم أن يقلقوا، لأن هناك قيادات كبيرة في الأحزاب والقوي والحركات الموجودة في المنطقة والتي بدا في ظاهر الأمر أيضاً أنها ستمسك بالسلطة في العديد من هذه البلدان، لاحقاً تغيّر خطابها. يعني من عداء مطلق مع الأميركي إلي العلاقة الاستراتيجية والمصالح الاستراتيجية». وأوضح السيد نصر الله: أن «الإسرائيلي»، للوهلة الأولي، انتابته حالة قلق شديدة جداً، حتي أنه حصل نقاش في هيئة الأركان يدعو لتأسيس عدد من الفرق العسكرية من أجل الحدود الجنوبية، أي مع مصر. إلي هذا الحد، بلغ القلق الاستراتيجي إذا صح التعبير. كان ذاهباً الأمر إلي حد ترجمته باعادة النظر في الهيكلية العسكرية إلي أن بدأت الأحداث في سوريا.. عندما بدأت أزمة سوريا، تغير «الإسرائيلي» 180 درجة، ارتاح، هدأ، وقال مبكراً إن هذا المحور الذي خشينا أن يتشكل سرعان ما تمزق وتشرذم وتشظي. لقد استخدموا كثيراً مثل هذه العبارات. وطبعاً، فأن قناعتي، وبحسب متابعتي لـ «الإسرائيلي» وكلام السياسيين الكبار لديه والعسكريين والأمنيين الكبار الذين تقاعدوا أو الذين ما زالوا في الخدمة». وقال: «أنا لدي وضوح بأن «الإسرائيلي» قطعاً يفضل كل الخيارات في سوريا إلا خيار بقاء نظام الرئيس بشار الأسد. هذا ليس تكهن، ففي النقاشات التي تدور بينهم وفي التصريحات وحتي في النقاشات الضمنية، هم يفضلون كل الخيارات الأخري. تقسيم سوريا يستفيدون منه. تدمير سوريا، بقاء الحرب في سوريا 20 أو 30 سنة هم مستفيدون منه. حتي عندما وصلوا إلي مرحلة بدأوا يقارنون فيها بين وجود الرئيس بشار الأسد وهذا النظام وبين الجماعات التي يسمونها جماعات ˈالجهاد العالميˈ بحسب اصطلاحهم، يقولون نفضّل جماعات الجهاد العالمي علي وجود نظام بشّار الأسد. وهناك منطق، ما هو هذا المنطق؟ هم قالوا، وأنا لا أجيب عنهم: ˈالرئيس بشّار الأسد والنظام في سوريا هو جزء من محور: إيران، العراق، سوريا، لبنان، فلسطينˈ، يعني حركات المقاومة. إذا جاءت جماعات الجهاد العالمي وحكمت سوريا :

أولاً، ستستمر الحرب الداخلية في ما بينهم في سوريا».

ثانياً، هؤلاء ليس لديهم القدرة علي بناء دولة لأننا رأينا تجاربهم من أفغانستان إلي غيرها، أي أنهم لا يستطيعون أن يشكلوا تهديداً وجودياً «لإسرائيل» ، بينما هذا المحور هو تهديد وجودي «لإسرائيل» وليس تهديداً استراتيجياً هم يعتبرون سوريا جزءاً من هذا المحور.

ثالثاً أن جماعات الجهاد العالمي أولويتها قتال هذا المحور، وليس أولويتها قتال «إسرائيل» . يعني جماعات الجهاد العالمي، ستقاتل حزب الله والعراقيين والإيرانيين وحتي ستقاتل حركات المقاومة السنية التي لا تلتزم بالبيعة لها، وهذا واضح عند «الإسرائيلي» .

لذلك هم يجاهرون بهذا». وأردف السيد نصر الله: «هنا ارتاح العدو وافترض أن هذا المحور بدأ بالتصدع: سوريا بدأت تضعف، وهذا بالنسبة لهم كان حلماً. نحن نعرف عن دراسات موجودة عند «الإسرائيليين» بعد حرب تموز وتشكيل لجنة فينوغراد والنقاشات التي حصلت، ردا علي سؤال ما هو الحل؟ منذ ذلك الوقت، وقبل كل شيء اسمي ˈالربيع العربيˈ، وثورات شعبية وصحوة إسلامية أو أي اسم آخر، تحدث «الاسرائيليون» أنهم لا يستطيعون خوض حرب ثانية مع حزب الله لأسباب عدة. مع إيران أيضاَ لا يستطيعون خوض حرب، ˈالحل الوحيد أمامنا، قال الاسرائيليون، هو ضرب الحلقة الوسطي في هذا المحور، أي ضرب سورياˈ. هذا الأمر تحدثوا عنه بشكل مبكر، لكن لم يكن واضحاً لديهم كيفية تحقيق هذا الأمر. طبعاً كانوا يتحدثون عن حرب «إسرائيلية » علي سوريا. عندما بدأت الأحداث في سوريا، جاءت لتحقق أهم خيارات «الإسرائيليين» ، فارتاحوا».

وأشار سماحته إلي أن الوضع اختلف علي ما كان عليه قبل ثلاث سنوات وقال: «الآن «الإسرائيلي» يعتبر أنه ليس لديه مشكلة في الجبهة المصرية، في الموضوع السوري يري سوريا تستنزف أمامه. محور المقاومة يواجه مشكلة كبيرة، الفلسطيني في وضع صعب جداً نتيجة الصراعات الداخلية ونتيجة انشغال الأمة. صحيح أن الأمة كانت دائمة منشغلة عن فلسطين، لكن تبقي حاضرة في الخطابات. الآن الفلسطيني لديه مشكلة. غزة لديها مشاكل إضافية لم تكن موجودة في السابق».

وأضاف السيد نصر الله: «إن البرودة التي نشأت في الحد الأدني بين حماس وبين هذا المحور، مع إيران، ومع حزب الله، القطيعة مع سوريا، هذا كله كان له تأثيره أيضاً. في المجمل، عندما ينظر «الاسرائيلي» إلي المنطقة، أو باصطلاحه كما يسميها البيئة الإستراتيجية، يعتبر أن نسبة المخاطر والتهديدات الكبري التي تصورها، أو توقعها قبل ثلاث سنوات، قد تدنت. الآن الوضع لم يعد كذلك. لديه في كل الوضع في المنطقة مشكلة حقيقية اسمها إيران، هذا عامل مقلق جداً في موضوع إيران، وهو قلق من اي تفاهم، تقارب، تنظيم خلاف بين إيران والغرب. نعم لديه قلق، ودائماً يحتاج الأميركيون إلي تطمينه ووضعه بالصورة والتفاصيل حتي لا يتفاجأ . هو قلق من موضوع إيران، ولذلك نلاحظ أن «الإسرائيلي» عندما يناقش العالم الملف النووي، فانه يطلب أن يضاف الي النقاش القدرة الصاروخية لإيران، هذا طلب «إسرائيلي » قبل أن يكون طلباً أميركياً. إذاً لديه إيران وهي ما تزال مشكلة موجودة». ولفت إلي أ، العدو الصهيوني يفترض «أن تطور الوضع في سوريا قد يشجع الرئيس الأسد علي اعطاء حزب الله سلاحاً ما، لم يكن يعطيه في الماضي. هذا هو العنوان الذي يطرحه العدو، هو يخشي السلاح الكاسر للتوازن، وأن هذا خط أحمر ونحن لا نسمح به. هي نقطة قلق وتوتر، وكل الحجج التي يستخدمها الآن وقد استخدمها في الغارة الإسرائيلية علي جنتا، في التبرير والادعاء أنها قافلة تنقل سلاحا نوعيا، وهذا غير صحيح». مضيفًا: «صحيح أن «الاسرائيلي» يمكن أن يري وجود حزب الله في سوريا، عامل استنزاف، لكن هناك زاوية أخري ينظر إليها «الإسرائيلي» هي أهم وأخطر بالنسبة اليه، تتصل بتراكم الخبرة عند حزب الله. يعني اليوم مثلاً، في العالم العربي، مرت معركة القصير في الإعلام والسياسة، علي قاعدة من هو معك قال لك ˈيعطيك العافيةˈ ومن هو ضدك، شتمك. بهذا المقدار انتهي الموضوع في العالم العربي. لكن عند «الإسرائيلي» ، المشهد مختلف».

وإذ أشار السيد نصر الله إلي تخوف العدو الصهيوني علي منطقة الجليل في شمال فلسطين المحتلة من تعاظم قدرات حزب الله وقال موضحًا: «لقد قارب «الاسرائيلي» ما جري في القصير (السورية) من ألفه إلي يائه وبتفاصيله المملة والأدوار والأحجام وكيف تم العمل، وجلس يحسبها جيداً وأجري دراسات حول المعركة. لا يوجد نقاش عند أحد، أن دخولنا في الأماكن التي اضطررنا لأن ندخل إليها، سواءً القصير أو القلمون، أو دمشق بمعزل عن حجم مشاركة حزب الله إلي جانب القوات السورية، كل هذا قد حمل جديدا. أنا هنا أتحدث من الناحية العسكرية البحتة. أنت دخلت إلي معارك مختلفة تماماً عن كل تجربة المقاومة في لبنان، لذلك، فان «الإسرائيلي» ، بعد القصير والقلمون ˈعم بيضوي علي شو.. عم بيضوي علي الجليلˈ». وأضاف: «الآن، «الإسرائيلي» يقوم بمراقبة التجربة التي يراكمها حزب الله في سوريا. هل ستمكنه إذا حصلت حرب ما معه في لبنان، في يوم من الأيام، أن يذهب باتجاهات جديدة في المعركة؟ هذا الموضوع تجري مناقشته بشكل جدي. هذا أيضاً واضح أن لديه تأثيراً. الآن هم هاجسهم إيران، هاجسهم حزب الله. طبعاً غزة ما تزال تشكل هاجساً كبيراً «للإسرائيلي» مع الفهم أن ظروفها أصعب... طبعاً «الإسرائيلي» لديه الآن قلق من انتصار هذا المحور في سوريا ويعبّر عنه بوضوح، لأنه يفترض أن هذا المحور سينتصر». وأردف السيد نصر الله: «هم يقولون أكثر من ذلك. يقولون إذا ما تجاوزت سوريا هذه الحرب، فهذا انتصار لكل هذا المحور، وبالتالي هم قلقون من انتصار الرئيس بشار الأسد. وهذا يفسر العلاقة القائمة بين الجماعات المسلحة في محافظة القنيطرة مع «الإسرائيليين». عند الحدود، القصة تتجاوز حكاية الجرحي والمستشفيات. حركة المسلحين هناك، لديها هامش كبير جداً، لا بل هناك حرية حركة كاملة، ولا توجد أية تحفظات «إسرائيلية» علي حركة المسلحين وتسليحهم وتواجدهم وتدريبهم وعلي النقاط التي يسيطرون عليها. أحيانا بعض القصف «الإسرائيلي» يكون هدفه خدمة وتغطية حركة المسلحين الميدانية، يعني إلي هذا الحد بلغت الأمور علي الأرض. هذا المثلث، علينا أن نوليه بعض اهتمامنا كمقاومة في لبنان، نحن نرصد علاقة متينة جداً بين الجماعات المسلحة في هذه المنطقة وبين «الإسرائيليين». وردًا عن سؤال عمّا إذا كانت هناك خطوط حمر أو حدود لحضور حزب الله في الجغرافية السورية أجاب السيد نصر الله: «نحن نكون حيث يجب أن نكون».