نصرالله : كسرنا مقولات في صراعنا مع العدو الصهيوني .. أؤيد تقارباً إيرانياً سعودياً
لفت الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة السيد حسن نصرالله ، إلي أن المقاومة الإسلامية كسرت مقولات الصلح والتفاوض والاعتراف ، والجيش الذي لا يقهر، معلنًا تأييده للتقارب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسعودية، ومعتبرًا أن هذا التقارب مفيد كما التقارب الإيراني مع الدول العربية في الخليج الفارسي.
وأشار في سياق الجزء الثاني و الأخير من الحوار السياسي الشامل الذي أجرته معه صحيفة «السفير» اللبنانية ونشرته اليوم الثلاثاء إلي أن هناك أصدقاء اعتبروا أن «حزب الله يمكن ان يكون عبد الناصر جديد : قالوا لنا انتم حزب الله والمقاومة في لبنان يمكنكم ان تلعبوا دوراً بهذا الحجم علي مستوي العالم العربي. وهذا ما عبر عنه أصدقاء آخرون أيضاً.. أنا لم يكن لديّ وهم في هذا المجال، قلت لهم إن هذا غير صحيح، وهذه مقايسة غير صحيحة وإنما هي مقايسة عاطفية». وقال: «الحديث هنا هو عن عبد الناصر، رئيس أكبر دولة عربية، دولة هي نصف العرب، دولة لديها إمكانات ولديها جيش وعندها الكثير، فيأتي هذا ˈالمحبˈ ليقيس بشكل غير صحيح. لو أن هذه المقاومة هي قيادة لبنان (لما صحّت المقايسة)، فكيف وانت تتحدث عن حزب هو جزء من الشعب اللبناني. ليس هناك أي وجه شبه. لا حزب الله هو دولة، ولا لبنان هو دولة كبيرة أو دولة إقليمية عظيمة، أو لديه إمكانات مادية وبشرية مهمة. كل ما هنالك أن قيمة حزب الله المعنوية نتيجة (إنجازات) الـ 2000 و2006 قيمة تتعدي الحدود.. ما فعله حزب الله في العالم العربي والعالم الإسلامي هو انه حظي بالاحترام ونقض فكرة شبهة ثابتة وقدّم نموذجا». و أضاف السيد نصر الله: «الفكرة التي كان يُشتغل عليها لمدة أربعين أو خمسين سنة، أي فكرة أن «إسرائيل» هي الجيش الذي لا يقهر، وأنه ليس لدينا قدرة وليس لدينا خيار إلا التفاوض والصلح والتنازلات. أتي حزب الله وكسرها.. هذا هو حجم الموضوع، ونحن وجودنا في العالم العربي والإسلامي لا يتعدي الاحترام، أما الحديث عن إدارة أو إمكانية إدارة حزب الله للتحولات في العالم العربي وفي الدول العربية وفي الشعوب العربية، وأنه يتدخل هنا ويتدخل هناك من أجل تغيير المعادلات فهذا لا إمكانية لحصوله، وهذا أمر مفهوم لا يحتاج إلي نقاش». وردًا عن سؤال قال: «أنا لا أعتبر أن هناك فرصة ضيّعها حزب الله، لأنني أعتقد أنه لم تكن هناك فرصة. نعم، نحن كانت كل فكرتنا هي أن الاحترام الذي حصلنا عليه، نوظفه لمصلحة تعزيز ثقافة المقاومة في العالم العربي والإسلامي. ومن هنا يأتي انفتاحنا علي القوي الوطنية والإسلامية. نحن لا نتدخل في الطرف الآخر ما هي عقيدته وما هو فكره ومنهجه وما هو اتجاهه السياسي الداخلي. يهمنا انه ضد «إسرائيل»، لذلك نقوم بتعزيز العلاقة معه.. مثلاً، في فلسطين، سنة 2000، وُلدت الانتفاضة في فلسطين، وهي اندلعت بعد الانتصار بحوالي ثلاثة أشهر، متأثرة بهذا الانتصار علي الجبهة اللبنانية. في فلسطين كانت هناك إمكانية لأن يقوم حزب الله بإيجاد فصيل جهادي فلسطيني ويدرّبه ويسلّحه ويموّله ويعتبر أن هذا (التنظيم) هو امتداده الفلسطيني. وأنا شخصياً تحدث معي كثير من الأشخاص بهذه الفكرة. بل أن هناك من ظهر علي الفضائيات وقال إننا شباب فلسطينيون نثق بك وبحزبك ونريد أن نعمل معكم مباشرة». و اردف قائلا : «نحن رفضنا وكنا لا نؤيد هذه الفكرة علي الإطلاق، لأن هذا الأمر خطأ، ولا يفيد القضية لأنه يزيد الانقسامات في صفوف الشعب الفلسطيني، فهذا الشعب لا يحتاج إلي فصائل جديدة، وإنما يحتاج إلي ما يجمع هذه الفصائل، وبالتالي هناك فصائل إسلامية ووطنية، من يرغب بالمساعدة فليتوجه إلي هذه الفصائل، وهي قوي المقاومة الموجودة علي الأرض، ولديها تاريخ وامتداد ووجود.. في الحقيقة، إن حزب الله، حتي في الساحة الأقرب اليه والتي يعتبر نفسه معنيّاً بها بلا نقاش ـ لأننا يمكن أن نُناقَش بكل ما نعتبر أنفسنا معنيين به إلا في موضوع «إسرائيل» وفلسطين فلا يمكن النقاش به لأننا نقول إن حزب الله ماهيّته هي مقاومة، مقاومة الاحتلال «الإسرائيلي» ومقاومة المشروع «الإسرائيلي» ـ لم نشكّل فصيلاً في فلسطين، ولم نتصرّف مع الأصدقاء الفلسطينيين علي أساس أننا نريد أن نكون قيادة للشعب الفلسطيني أو للشارع الفلسطيني، أبداً، فضلاً عن التفكير بمشروع (من هذا النوع) علي مستوي العالم العربي غير وارد. لذلك، المقايسة في هذا المجال ليس لها مكان». ولفت قائلاً: «نعم، نحن حظينا بالاحترام. الآن إذا تحدثنا عن الذي ذهب أو الذي بقي، أي أن أعلامنا وصورنا كانت تُرفع والآن لم تعد تُرفع، فهذا بقي إلي لحظة الموقف من سوريا، وليس إلي لحظة التدخل العسكري في سوريا». وأوضح السيد نصر الله: «موضوع سوريا بالنسبة لنا موضوع مختلف، ومع ذلك، لم يكن مقبولاً منا حتي أن نتخذ موقفاً سياسياً من سوريا، فلو أننا وقفنا وقلنا إننا ندعو في سوريا إلي حل سياسي وإلي حوار بين النظام والمعارضة وإلي معالجة سياسية، وإننا ندعو إلي الإصلاح، فنحن نكون قد ˈسقطنا من القاموسˈ، لأننا وقفنا بذلك ضد المشروع الذي تدخل الجميع لإلغاء سوريا علي أساسه». معتبرًا أن «الذي يعاقبنا في العالم العربي ليس الناس، وإنما بعض النخب وبعض القوي السياسية، بينما المزاج الشعبي يتغير». وقال: «النقد الذي وجّه الينا لم يكن بعنوان أننا ذهبنا للقتال في سوريا، وإنما النقد لنا هو أنه كان واجباً علينا أن نعلن ـ منذ أول يوم ـ موقفاً ضد الرئيس بشار الأسد وضد النظام في سوريا، لمصلحة من؟ لمصلحة أي مشروع؟ غير مهم. الذي كان مطلوباً منا الموقف المتسق مع مصالحهم. بعد ذلك جاء التدخل العسكري ليرفع نسبة الجدل والسجال حول موقفنا. التدخل العسكري في الحقيقة هو تفصيل، أما المشكلة معنا، فهي في الموقف السياسي». وعما يمكن فعله علي مستوي الأمة؟ قال السيد نصر الله: «هناك مرحلة ليس هناك مهرب منها تتمثل في اندفاعة لا يمكن إيقافها، حتي لو توفر للأمة قائد مطاع ومهاب، وهذه الاندفاعة ستستمر خلال سنوات مقبلة، والوضع الذي تشهده بعض البلدان سيستمر علي هذه الحال لفترة بشكل أو بآخر. إذا كان يجب رسم أولويات الآن، فإن الأولوية الأولي هي التقليل من الخسائر، وأنا أتحدث علي مستوي العالم العربي والإسلامي.. إذا كانت هناك حكومات أو دول، وإذا كان بإمكان أحد ما أن يؤثر بشكل أو بآخر.مثلاً، إذا اندفع العراق إلي التقسيم، فمن الذي يستطيع أن يساعد بأن لا يذهب العراق إلي التقسيم؟ من يستطيع ذلك عليه أن يبذل جهده. إذا كانت إيران قادرة علي المساعدة، وهي مقتنعة بذلك فهي تساعد». وأضاف: «سوريا أيضاً، يجب العمل علي أن لا تذهب إلي التقسيم.. اليمن مسألة جدية، وهذا الموقف ليس للمجاملة، فنحن لسنا مع تقسيم اليمن. الآن، إذا توصلوا إلي دولة اتحادية أو أقاليم فهذا ممكن، بالرغم من أن فيه شيئاً من الخطورة، ولكن بالحد الأدني، أما تحوّل اليمن إلي يمنين أو ثلاثة فهذا خطر.. إذاً فالأولوية هي الحد من الخسائر والحد من الانهيار. كما هو الأمر في المعادلة العسكرية، إذ أن الذي يتعرض للهجوم عليه في الخطوة الأولي أن يثبّت حيث هو موجود، حتي لا يخسر المزيد من المناطق، وبعد ذلك يفكر في كيفية استرجاع ما خسره. وفي السياسة الوضع هو نفسه». ورأي أن «هذا الأمر يتطلب جهداً كبيراً. في بعض الساحات التوصية هي بالهدوء، من خلال التذكير بوضع الدول التي خربت، وهناك أصوات تعلو في بعض الساحات التي لم يحصل فيها انهيار الدولة والمجتمع بعد، وإذا كان هناك إمكانية للتأثير علي بعض القوي، فهذا مطلوب أن يتم العمل عليه». معتبرًا أن «المطلوب أولاً الحد من الخسائر، سواء في موضوع التقسيم، أو في موضوع الفوضي وانتقال الفتن إلي أماكن أخري، واعتبار الأولوية الآن هي أولوية الاستقرار مع دعوة هادئة إلي الإصلاح، لأن الذهاب إلي المواجهة قد يؤدي إلي تفكيك البلاد». وقال سماحته: «العنوان الثاني هو العمل علي لملمة الأمور.. قد تكون هناك عقلية ثأر وانتقام، وعملية محاسبة لبعضنا البعض علي مواقفنا خلال ثلاث سنوات، واتهامات متبادلة بارتكاب الأخطاء في سجال كان وما يزال قائماً. هذا العمل يشمل كل الساحات في لبنان وفلسطين وفي المنطقة كلها، في أي مكان يمكن العمل علي لملمة الأمور تجب المبادرة الي ذلك». و أضاف ايضا : «وفي هذا الإطار إذا سئلت إن كنت أؤيد تقارباً إيرانياً سعودياً، فأنا أؤيد هذا التقارب، بالرغم من قناعتي بأن للسعودية دوراً سلبياً كبيراً جداً في ما حصل ويحصل في العالم العربي والإسلامي، كما أن لها دوراً تأسيسياً في ما يجري نتيجة تبنيها لهذا الفكر وترويجها له. ولكن، مع كل هذا الماضي، ومع كل القراءة الحالية، فإن التقارب الإيراني السعودي يساعد، وكذلك التقارب الإيراني مع مختلف دول الخليج الفارسي. بالنسبة للقوي السياسية، فإن عودة الناس للحديث مع بعضها البعض والنقاش وإجراء مراجعات، حتي لو اختلفت الآراء، فإن إعادة تنظيم الخلاف، علي أساس وجود أولويات متفق عليها ومساحات مختلف عليها، فلا نذهب إلي العداء المطلق وإلي البغضاء وإلي التباعد، هذا كله ممكن الحصول». وأكد السيد نصر الله أنه لا يمكن استشراف المستقبل كثيراً، «لأن التحولات الدولية تحولات ضخمة جداً أيضاً». وقال: «العالم إلي أين يتجه؟ وماذا سيحصل فيه في ضوء ما جري؟ أوروبا إلي أين؟ أميركا إلي أين؟ ان هذا الوضع مفتوح علي كل الاحتمالات، وستكون له تأثيرات كبيرة جداً علي منطقتنا... إذا قام كل مخلص في هذه الأمة، سواء كان في موقع رسمي أو موقع فكري أو سياسي أو حزبي أو مقاوم أو غير ذلك بما يستطيع، يمكن أن نحدّ من الخسائر وأن نقلّل من العداوات، وأنا لا أتحدث هنا بلغة الخيال، ووظيفة كل واحد من هؤلاء أن يقوم بما عليه، بغض النظر إذا كان سيوفق بهذا العمل أم لا».